ثورة 30 يونيو.. مسار جديد لتمكين المرأة والشباب وتعزيز المشاركة في بناء الدولة
شهدت المرأة المصرية والشباب خلال السنوات الماضية تحولاً كبيراً في أوضاعها، بعدما انتقلت من مرحلة كانت فيها العديد من الحقوق محل جدل إلى مرحلة اتسعت فيها فرص المشاركة والتمكين في مختلف المجالات.
وتستحضر هذه الأيام ذكرى ثورة 30 يونيو باعتبارها محطة مفصلية ارتبطت بتغيرات واسعة في ملف تمكين المرأة، وهو ما عبرت عنه الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، في مقال كتبته عندما كانت رئيسة للمجلس القومي للمرأة، مؤكدة أن ما تحقق للمرأة المصرية كان حلماً بعيد المنال، وأن الإرادة السياسية واصلت تقديم خطوات جديدة لدعمها.

المرأة قبل 30 يونيو.. تحديات ومخاوف
شهدت فترة حكم جماعة الإخوان مخاوف واسعة بشأن مستقبل حقوق المرأة، في ظل طرح تعديلات على بعض قوانين الأحوال الشخصية، من بينها ما يتعلق بالخلع، وخفض سن الحضانة، وطرح مطالبات بخفض سن الزواج، إلى جانب ظهور دعوات لإجراء ختان الإناث في بعض القرى، فضلاً عن توجهات هدفت إلى تقليص دور المرأة في الحياة العامة وحصره داخل المنزل.
كما يتحدث المقال عن محاولات لعزل النساء عن المناصب القيادية والتنفيذية، وما اعتبره تراجعاً عن مكتسبات تحققت عبر سنوات طويلة من النضال، الأمر الذي رآه مخالفاً للدستور والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق المرأة والمساواة.

المجلس القومي للمرأة ومواجهة حملات التشويه
وتعرض المجلس القومي للمرأة قبل 30 يونيو لحملات تشويه ومحاولات لتقليص دوره، حيث أطلقت مؤسسة الرئاسة آنذاك مبادرة تحت اسم "دعم حقوق وحريات المرأة المصرية"، اعتبرها المجلس محاولة لإنشاء كيان مواز ينتقص من اختصاصاته.
كما شهدت تلك الفترة مطالبات بحل المجلس أو نقل تبعيته إلى مجلس الشورى، إلى جانب اتهامه بمعاداة الدين الإسلامي، في محاولة للنيل من دوره.
كما تصدت السفيرة مرفت التلاوي، التي كانت تترأس المجلس في ذلك الوقت، لهذه الحملات ودافعت عن استمرار المجلس ودوره في حماية حقوق المرأة.
بداية مرحلة جديدة
مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية، بدأ مرحلة جديدة في ملف تمكين المرأة، تضمنت خطوات تنفيذية وتشريعية متعددة.
ففي عام 2014 تم تعيين أول مستشارة لرئيس الجمهورية للأمن القومي، ثم أعلن الرئيس عام 2017 "عام المرأة المصرية"، في خطوة وصفها المقال بأنها سابقة تاريخية، مع التأكيد على أن تمكين المرأة وحماية حقوقها يمثلان واجباً وطنياً.
الوصول إلى المناصب القيادية
وتم إصدار عدد من القرارات التي يعتبر مؤشر على كسر ما يعرف بـ"السقف الزجاجي" أمام المرأة، ومنها تعيين المهندسة نادية عبده أول محافظة في تاريخ مصر عام 2017، ثم تعيين الدكتورة منال عوض محافظة لدمياط، إلى جانب تعيين عدد من السيدات في مناصب نواب المحافظين.
كما شملت الخطوات تعيين نائبة لرئيس البنك المركزي، ورئيسة للمحكمة الاقتصادية، ومساعدة لوزير العدل لشؤون المرأة والطفل، إضافة إلى تمثيل المرأة الريفية وذات الإعاقة داخل المجلس القومي للمرأة.
وتضمن دستور 2014 أكثر من عشرين مادة تكفل حقوق المرأة في مختلف المجالات، الأمر الذي انعكس على زيادة تمثيلها في مواقع صنع القرار.
ارتفاع نسبة تمثيل المرأة في البرلمان
ووفقاً للأرقام ارتفعت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان من 2% عام 2013 إلى 15% عام 2018، ثم إلى 25% بعد التعديلات الدستورية، كما ارتفعت نسبة الوزيرات في الحكومة من 6% عام 2015 إلى 20% عام 2017، ثم إلى 25% عام 2018، وهي النسبة الأعلى في تاريخ مجلس الوزراء المصري.
كما زادت نسبة النساء في مناصب نواب الوزراء، وارتفعت نسبة تمثيل المرأة داخل البنك المركزي، إضافة إلى ارتفاع نسبة المستفيدات من برامج التدريب الحكومية.
التمكين الاقتصادي
انخفض معدل البطالة بين النساء، وارتفاع نسبة امتلاك الحسابات البنكية، وزيادة نسبة الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء، فضلاً عن توسع برامج التمويل متناهي الصغر الموجهة لهن.
كما يشير إلى ارتفاع نسبة المستثمرات في البورصة، واستفادة ملايين السيدات من برامج دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
شراكات دولية
تم إطلاق جائزة المساواة بين الجنسين للمؤسسات بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وحصول جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر على الجائزة كأول جهة في مصر والمنطقة العربية.
كما أشار إلى توقيع البنك المركزي المصري مذكرة تفاهم مع المجلس القومي للمرأة بشأن الشمول المالي، باعتبارها أول مذكرة من نوعها بين بنك مركزي وآلية وطنية معنية بالمرأة.
تشريعات داعمة للمرأة
وشهدت السنوات الماضية إصدار وتعديل عدد من القوانين الداعمة لحقوق المرأة، من بينها تعديل قانون المواريث وتشديد العقوبات على حرمان الورثة من حقوقهم، وتغليظ عقوبة ختان الإناث، وتشديد عقوبة التحرش، وإصدار قانون تنظيم المجلس القومي للمرأة.
كما شملت التعديلات قانون الخدمة المدنية، الذي منح الأمهات العاملات مزايا إضافية، إلى جانب قانون الاستثمار الذي أكد مبدأ تكافؤ الفرص بين الرجال والنساء، ومشروع قانون لتغليظ عقوبة الامتناع عن سداد النفقة.
تمكين الشباب.. الاستثمار في المستقبل
ويتناول المقال كذلك جهود الدولة في دعم الشباب، انطلاقاً من اعتبارهم الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية والاستقرار، عبر إطلاق برامج لإعداد القيادات الشابة وتأهيلها لتولي المسؤولية.
ومن أبرز هذه المبادرات البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، الذي انطلق عام 2015، ثم تأسيس الأكاديمية الوطنية للتدريب، التي تولت إعداد وتأهيل آلاف الشباب في مجالات الإدارة والسياسات العامة والحوكمة وصنع القرار.
ولم يقتصر الاهتمام بالشباب على التدريب فقط، بل امتد إلى توفير منصات للحوار المباشر، من خلال مؤتمرات الشباب ومنتدى شباب العالم، اللذين أتاحا مساحة للتواصل بين الشباب ومؤسسات الدولة، وأسهما في طرح العديد من المبادرات والأفكار المتعلقة بالتنمية.

تمثيل الشباب داخل البرلمان
ويشير المقال إلى أن أول مجلس نواب بعد ثورة 30 يونيو شهد أعلى تمثيل للشباب في تاريخ الحياة النيابية المصرية، حيث ضم 60 نائباً منتخباً تحت سن 35 عاماً، إضافة إلى 125 نائباً تتراوح أعمارهم بين 36 و45 عاماً، ليصل إجمالي النواب الشباب إلى 185 نائباً، بنسبة 32.6% من أعضاء المجلس،=
وكانت تجربة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، التي تأسست عام 2018، باعتبارها نموذجاً لدمج الشباب في العمل السياسي، بعدما ضمت شباباً من اتجاهات سياسية وفكرية مختلفة، ونجح عدد من أعضائها في الوصول إلى مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب تولي مناصب تنفيذية واستشارية.
تمكين الشباب في المناصب التنفيذية
كما أشار المقال إلى التوسع في إسناد مواقع تنفيذية للشباب، بداية من السماح للوزراء باختيار معاونين من الكفاءات الشابة، وتطبيق التجربة في عدد من الوزارات والهيئات، وصولاً إلى حركة المحافظين عام 2019، التي شهدت تعيين عدد كبير من القيادات الشابة في مناصب المحافظين ونواب المحافظين، بينهم خريجون من البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة.



