عاجل


## لم تكن ثورة!!
كلما حلت ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو من كل عام، يرتفع صوت خفافيش الظلام ويقولون إنها لم تكن ثورة، ويزايدون بالقول ورمي السوء على ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو، والتي تعد واحدة من أكثر الثورات تأثيرًا في التاريخ المصري الحديث؛ فالثلاثين من يونيو وصفت بأنها مرحلة مفصلية أعادت تشكيل المشهد السياسي برمته، وحطمت نوافذ الخوف من مجهول كان قادمًا تحت عباءة الدين والخلافة الجديدة التي قفزت قفزًا للاستحواذ على الحكم وخنق المصريين وإعادتهم إلى العصور المظلمة.
الثلاثين من يونيو فتحت الباب كي تشهد مصرنا تحولات كبيرة على مختلف المستويات. وتمضي السنوات لتؤكد أن ثورة يونيو تحظى باهتمام واسع، لما تركته من آثار مترامية على الدولة والمجتمع.
ففي الثلاثين من يونيو 2013، شهدت مصر تكاتفًا شعبيًا امتد من الصعيد إلى وجه بحري، وتجمع في قاهرة المعز وفي كل بقعة من بقاع الوطن الغالي، قال المتظاهرون كلمة واحدة تمركزت حول الرفض لحكم الإخوان والمطالبة بتغيير المسار السياسي. ولأنها ثورة تجمع المؤيد والمعارض، فقد تمسك مؤيدو الرئيس المنتخب آنذاك بشرعيته وحقه في استكمال ولايته، وهذا التمسك المبني على فكرة إما البقاء وإما حرق البلاد وضع مصر أمام حالة من الانقسام السياسي، تزامنت مع منظور ديمقراطي أعلنه الوعي والحس الوطني حينها بإدراج خارطة طريق للمرحلة الانتقالية تفتح الطريق نحو منظور جديد في تاريخ الدولة المصرية.
وتعاقبت الأحداث بصورة كبيرة لتشهد إعادة بناء عدد من المؤسسات، وإقرار دستور جديد، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية. ويأتي التاريخ الحديث بقيادة مصرية واعية تفتح ذراعيها لجيل جديد يعمل من أجل إعلاء المفهوم الوطني والارتقاء بالدولة المصرية، وإطلاق مشروعات قومية في كافة مجالات النقل، والطاقة، والإسكان، وتطوير البنية التحتية.
القيادة السياسية أخذت على عاتقها بناء الجمهورية الجديدة، وترسيخ مفهوم "صنع في مصر"، وتوفير حياة كريمة لكافة المواطنين بالاهتمام ببرامج الحماية الاجتماعية. جنبًا إلى جنب، كانت هناك يد تبني وأخرى تحمل السلاح لتحارب به الإرهاب وتعزز الأمن، بخاصة في المناطق التي شهدت اضطرابات أمنية وانفلاتات أخلاقية أثناء فترة ما عُرف بتولي خفافيش الظلام السلطة، ووضع أيديهم على مفاصل مهمة في البلاد وعلى رقاب العباد.
وتتوالى الأيام والسنوات، وكلما جاء يوم ذكرى الثلاثين من يونيو نجد أنفسنا بين مؤيدي ثورة 30 يونيو وقولهم عنها بأنها شكلت نقطة انطلاق نحو استعادة استقرار مؤسسات الدولة، وإطلاق مسيرة تنموية واسعة، فيما يرى الرافضون للأمن والسلم والسلام غير ذلك، ويقولون بألسنتهم ما يعجز العقل عن إدراكه والقلب عن استبيانه.
ورغم الاختلاف والاتفاق، إلا أن 30 يونيو تمثل نقطة رئيسية وركيزة ثابتة في مسيرتنا الوطنية وتحولنا السياسي، وأن نتائج الثلاثين من يونيو رسخت بصماتها الواضحة على كافة أضلاع الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما لابد ألا نغفل أن القيمة القوية لهذه الثورة هي التي أكدت أن قوة الدولة تنبع من قدرة مؤسساتها على التعامل مع التحديات، وإرساء مبادئ الحوار الوطني والاستقرار المجتمعي من أجل قيام جمهورية جديدة تحمل ثمار مستقبل مستقر واعد.
وفي ذكرى هذا اليوم المؤثر في تاريخ مصر الحديث، تظل ثورة 30 يونيو تاريخًا مهمًا فمن خلاله يتم أخذ الدروس والعبر، والتأكد أن بناء الأوطان مسؤولية متوازية بين الحاكم والشعب؛ لأنها ببساطة تعمق مفهوم حب الوطن وما يتطلبه من المزيد من العمل والإنتاج وتعزيز مسيرة التنمية لينعم المواطنون بحاضر مستقر ومستقبل آمن.
 

تم نسخ الرابط