منتدى شباب العالم.. منصة مصرية جمعت شباب العالم تحت سقف الحوار
منذ انطلاقه عام 2017، تحول منتدى شباب العالم من مبادرة شبابية مصرية إلى واحدة من أبرز المنصات الدولية للحوار بين الشباب وصناع القرار، جامعًا آلاف المشاركين من مختلف الجنسيات والثقافات لمناقشة أبرز القضايا السياسية والاقتصادية والتنموية والإنسانية، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأصبح المنتدى، الذي تستضيفه مدينة شرم الشيخ، نموذجًا عالميًا للحوار متعدد الثقافات، حيث يفتح المجال أمام الشباب للتواصل المباشر مع رؤساء الدول والحكومات وصناع القرار والمفكرين والخبراء، في إطار يهدف إلى تعزيز السلام والتنمية وبناء مستقبل أكثر استدامة.
كيف أصبح منتدى شباب العالم أحد أبرز منصات الحوار الدولية؟
تعود فكرة المنتدى إلى 25 أبريل 2017، عندما طرح عدد من الشباب المصري، خلال المؤتمر الوطني للشباب بالإسماعيلية، مبادرة لإطلاق حوار عالمي يجمع شباب العالم. وسرعان ما لاقت المبادرة استجابة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وجه الدعوة إلى شباب مختلف دول العالم للمشاركة في حوار مفتوح حول مستقبل أوطانهم والعالم.
وفي نوفمبر من العام نفسه، انطلقت النسخة الأولى من المنتدى بمدينة شرم الشيخ، لتدشن مرحلة جديدة من الدبلوماسية الشبابية المصرية.
النسخة الأولى.. انطلاقة عالمية
عُقدت النسخة الأولى خلال الفترة من 4 إلى 10 نوفمبر 2017، بمشاركة أكثر من 3000 شاب من 113 دولة، إلى جانب 222 متحدثًا من 64 دولة، عبر 46 جلسة حوارية وأكثر من 70 ساعة من النقاشات.
وتناولت الجلسات قضايا الهجرة واللاجئين، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والتنمية في إفريقيا، والعولمة، والهوية الثقافية، والتكنولوجيا، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، كما شهد المنتدى تنظيم أول نموذج لمحاكاة مجلس الأمن الدولي (WYF-MUN).
وشهدت النسخة الأولى أيضًا إطلاق فعالية "شارع مصر The Spot"، التي قدمت تجربة ثقافية وسياحية جمعت الفنون والموسيقى والحرف اليدوية والمنتجات التراثية المصرية في مكان واحد.
وفي ختام المنتدى، أعلن الرئيس السيسي تبنيه لتوصيات الشباب، وفي مقدمتها إعلان شرم الشيخ مدينة للسلام والتنمية، والعمل على تحويل المنتدى إلى مركز دولي للحوار العربي والإفريقي والدولي بين الشباب، إلى جانب إنشاء مراكز إقليمية لدعم ريادة الأعمال والإبداع التكنولوجي، وإطلاق برامج للتبادل الثقافي والتعليمي مع مختلف دول العالم.
النسخة الثانية.. توسيع آفاق المشاركة
استضافت شرم الشيخ النسخة الثانية خلال الفترة من 3 إلى 6 نوفمبر 2018، بمشاركة أكثر من 5000 شاب من مختلف دول العالم.
وركز المنتدى على تعزيز دور الشباب في مواجهة التحديات العالمية من خلال جلسات الحوار وورش العمل والموائد المستديرة، كما شهد تنظيم نموذج محاكاة القمة العربية الإفريقية بمشاركة ممثلين عن 67 دولة عربية وإفريقية.
كما أطلق المنتدى منصة Start-up Vein لدعم رواد الأعمال وتعزيز بيئة الابتكار، مع إتاحة الفرصة للشباب للتواصل مع أصحاب التجارب الناجحة والاستفادة من خبراتهم.
وخرجت النسخة الثانية بعدد من المبادرات، أبرزها الدعوة لإنشاء جائزة للمبدعين والمبتكرين الأفارقة والعرب، وإطلاق منتديات للإعلام الإفريقي والشباب الأورومتوسطي، وإنشاء صناديق لدعم ريادة الأعمال والسلام بعد الصراعات، إلى جانب إعلان أسوان عاصمة للشباب الإفريقي لعام 2019.
النسخة الثالثة.. التكنولوجيا والمناخ على رأس الأولويات
انعقدت النسخة الثالثة في الفترة من 14 إلى 17 ديسمبر 2019 بمشاركة أكثر من 5000 شاب، حيث ناقشت قضايا الثورة الصناعية الرابعة، والذكاء الاصطناعي، والتغير المناخي، والأمن والسلام الدوليين، والتحول الرقمي.
وشهد المنتدى إطلاق مسرح شباب العالم لأول مرة، إلى جانب تنظيم فعاليات ثقافية وفنية عكست تنوع الحضارات والثقافات المشاركة.
وأعلن الرئيس السيسي خلال الجلسة الختامية مجموعة من المبادرات، من بينها إنشاء مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي، وإطلاق مسابقة عالمية للأفلام الوثائقية حول أهداف التنمية المستدامة، ومبادرة "مراكب النجاة" للتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية، إلى جانب حملة "100 كلمة حول السلام"، والعمل على تأسيس ملتقى شباب المتوسط.
النسخة الرابعة.. عودة بعد الجائحة
بعد توقف نسخة 2020 بسبب جائحة كورونا، عاد المنتدى للانعقاد خلال الفترة من 10 إلى 13 يناير 2022 في شرم الشيخ، وسط إجراءات صحية وتقنيات حديثة لمواجهة فيروس كورونا.
وشهد المنتدى استخدام روبوتات لتعقيم القاعات، وقياس درجات حرارة المشاركين، وتقديم الخدمات اللوجستية، إضافة إلى تطبيق أنظمة تعقيم ذاتية في مختلف مرافق المنتدى، في تجربة اعتُبرت من الأكثر تطورًا على مستوى الفعاليات الدولية آنذاك.
اعتراف أممي بدور المنتدى
حظي منتدى شباب العالم باعتراف دولي متزايد، بعدما نجحت البعثة المصرية لدى الأمم المتحدة في إدراج إشارة خاصة للمنتدى ضمن قرار صادر عن الدورة التاسعة والخمسين للجنة التنمية الاجتماعية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.
وأكد القرار إسهامات المنتدى في مناقشة قضايا الشباب على المستويين الإقليمي والدولي، باعتباره منصة دولية للحوار وتبادل الرؤى بين شباب العالم، وهو ما عزز مكانته على خريطة الفعاليات الدولية المعنية بالشباب.
منصة للحوار وبناء المستقبل
على مدار أربع نسخ، رسخ منتدى شباب العالم مكانته باعتباره أحد أهم المنصات الدولية التي تجمع الشباب من مختلف الثقافات والخلفيات في حوار مباشر مع صناع القرار، وأسهم في إطلاق مبادرات ومشروعات في مجالات السلام، وريادة الأعمال، والابتكار، والتعليم، والعمل التطوعي، والتنمية المستدامة.
وبات المنتدى يمثل أحد أبرز أدوات القوة الناعمة المصرية، ومنصة دولية تعكس رؤية الدولة في تمكين الشباب، وإشراكهم في صياغة مستقبل أكثر استقرارًا وتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.



