عاجل

العالم يطوي صفحة نزع سلاح كوريا الشمالية النووي ويتجه لإدارة الخطر

كوريا الشمالية
كوريا الشمالية

كشف تقرير جديد أن الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء البرنامج النووي الكوري الشمالي وصلت إلى طريق مسدود بعد أكثر من ثلاثة عقود من المفاوضات والعقوبات، مرجحاً أن تتجه القوى الكبرى إلى استراتيجية تقوم على "إدارة المخاطر" بدلا من السعي إلى نزع السلاح النووي بشكل كامل.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "آسيا تايمز"، فإن المؤشرات المتزايدة على ترسخ كوريا الشمالية كقوة نووية بحكم الأمر الواقع تفرض إعادة صياغة المقاربة الدولية، في ظل تراجع فرص إجبار بيونج يانج على التخلي عن ترسانتها النووية.

وأشار التقرير إلى أن القمة التي جمعت الرئيس الصيني شي جين بينج والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون في بيونج يانج خلال يونيو الماضي عكست تحولا لافتا، بعدما خلت بياناتها الرسمية من أي إشارة إلى هدف نزع السلاح النووي، وهو ما اعتبره المحللون تغيرا في الموقف الصيني التقليدي من الملف.

نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية.. هدف غربي يقترب من "المستحيل"

وأوضح التقرير أن هذا التطور يأتي في سياق سلسلة طويلة من الإخفاقات الدبلوماسية، بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي، عندما سعت القوى الدولية إلى احتواء البرنامج النووي الكوري الشمالي عبر اتفاقات متعددة، قبل أن تنهار تباعا مع انسحاب بيونغ يانغ من معاهدة حظر الانتشار النووي واستمرارها في إجراء التجارب النووية والصاروخية.

وأضاف أن العقوبات الدولية، التي شكلت لاحقاً الأداة الرئيسية للضغط على كوريا الشمالية، لم تحقق أهدافها في دفع النظام إلى التخلي عن برنامجه النووي، خاصة مع تراجع الدعم الروسي والصيني لتشديد العقوبات داخل مجلس الأمن، واتساع ثغرات الالتفاف عليها عبر التهريب البحري والهجمات السيبرانية والعملات المشفرة وشبكات التمويل الخارجية.

ووفقا للتقرير، تمتلك كوريا الشمالية حاليا نحو 60 رأسا نوويا، مع قدرة متزايدة على توسيع إنتاجها، ما يجعل سيناريو نزع السلاح النووي أقل واقعية من أي وقت مضى، في مقابل تصاعد المخاوف من اتساع دائرة الانتشار النووي في شرق آسيا، بما يشمل اليابان وكوريا الجنوبية.

كوريا الشمالية تضاعف جهودها في مجال الأسلحة النووية

وأشار التقرير إلى أن تجارب دول مثل ليبيا وإيران عززت قناعة القيادة الكورية الشمالية بأن امتلاك السلاح النووي يمثل الضمانة الأساسية لبقاء النظام، وهو ما يجعل أي مفاوضات تهدف إلى التخلي عنه شديدة التعقيد من الناحية السياسية.

وفي ضوء هذا الواقع، دعا التقرير إلى تبني استراتيجية طويلة الأمد تقوم على احتواء التهديد بدلا من محاولة القضاء عليه، عبر تشديد الرقابة على التهريب البحري والأنشطة السيبرانية التي تمول البرنامج النووي، إلى جانب تعزيز أنظمة الدفاع الصاروخي في المنطقة، والحفاظ على موقف دولي موحد يرفض الاعتراف بكوريا الشمالية كدولة نووية شرعية.

ورأى التقرير أن الضغوط الداخلية المرتبطة بقضايا الخلافة وتماسك النخبة الحاكمة والتحديات الاقتصادية والأيديولوجية قد تمثل على المدى البعيد عوامل أكثر تأثيرا من العقوبات الخارجية، إلا أن نتائجها تحتاج إلى سنوات، ما يعني أن المجتمع الدولي يواجه مأزقاً استراتيجياً طويل الأمد، ستتحول فيه الأولوية من إنهاء البرنامج النووي إلى إدارة مخاطره والحد من تداعياته على الأمن الإقليمي والدولي.

تم نسخ الرابط