الكنيسة في ثورة 30 يونيو.. كيف دعمت الكنيسة المصرية الدولة في مواجهة حكم الإخو
مثلت الكنيسة المصرية أحد أبرز الأطراف الوطنية التي شاركت في المشهد الذي سبق ثورة 30 يونيو 2013، إذ لعبت دورًا بارزًا في دعم الدولة المصرية والحفاظ على وحدة الوطن خلال فترة حكم جماعة الإخوان، كما تحمل الأقباط والكنائس تبعات هذه المرحلة، بعد تعرض عشرات الكنائس والمنشآت المسيحية لاعتداءات وأعمال عنف.
وبدأت ملامح رفض الكنائس لحكم جماعة الإخوان مبكرًا، عندما أعلنت الكنائس المصرية الثلاث انسحابها من الجمعية التأسيسية لوضع دستور 2012، اعتراضًا على عدد من المواد التي رأت أنها لا تعبر عن التعددية، وتمس مبادئ المواطنة والحريات العامة، مؤكدة أن موقفها لم يكن اعتراضًا على كون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وإنما دفاعًا عن مفهوم الدولة الوطنية التي تضمن الحقوق المتساوية لجميع المواطنين.
جرائم الإخوان ضد الأقباط
وشهدت تلك الفترة تصاعدًا في الاعتداءات على الكنائس، حيث تعرضت عشرات الكنائس والمنشآت المسيحية للحرق والتخريب في عدد من المحافظات، إلى جانب أحداث الاعتداء على الكاتدرائية المرقسية بالعباسية وفي خضم هذه الأحداث، أطلق البابا تواضروس الثاني عبارته الشهيرة: "وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن"، مؤكدًا أن الحفاظ على الوطن يظل أولوية تتقدم على كل اعتبار.
كما برز الحراك القبطي الرافض لحكم الإخوان من خلال المظاهرات التي خرجت في منطقة ماسبيرو، رافعة شعار "يسقط حكم المرشد"، وسط مطالب بإنهاء حالة الاحتقان والدفاع عن الدولة المدنية. وأكد البابا تواضروس الثاني، في أكثر من مناسبة، أن الكنيسة مؤسسة روحية لا تمنع أبناءها من التعبير السلمي عن آرائهم، ولا توجههم سياسيًا.
ورغم حداثة جلوسه على الكرسي المرقسي آنذاك، اتخذ البابا تواضروس الثاني مواقف وصفها مراقبون بالوطنية، إذ أعلن رفض أي تدخل أجنبي في الشأن المصري، كما دعا جميع المسؤولين إلى تحمل مسؤولياتهم قبيل مظاهرات 30 يونيو، مؤكدًا أن استقرار الدولة مسؤولية مشتركة.
وقبل اندلاع الثورة بأيام، أعلنت الكنيسة تأييدها لجهود مؤسسات الدولة في الحفاظ على الأمن والاستقرار، فيما شارك البابا تواضروس الثاني، إلى جانب الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وعدد من القوى الوطنية، في إعلان خارطة الطريق التي أعقبت أحداث 3 يوليو 2013، مؤكدًا أن الإجراءات التي تم الإعلان عنها جاءت استجابة للإرادة الشعبية، وتهدف إلى حماية الدولة والحفاظ على وحدة المصريين.
الدور الوطني للكنيسة
وامتد الدور الوطني للكنيسة إلى الخارج، حيث عملت الكنائس القبطية في المهجر على نقل صورة ما جرى في مصر إلى الرأي العام الدولي، مؤكدة أن ثورة 30 يونيو كانت حراكًا شعبيًا واسعًا، كما حرص البابا تواضروس الثاني، خلال لقاءاته مع مسؤولين وبرلمانيين أجانب، على توضيح حقيقة الأوضاع في مصر، والتأكيد على تحسن أوضاع المسيحيين بعد الثورة، رغم التحديات التي واجهتها الكنائس.
وفي لقاءاته مع مسؤولين دوليين، من بينهم أعضاء بالكونجرس الأمريكي والمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، أشار البابا تواضروس الثاني إلى أن الدولة المصرية اتخذت خطوات مهمة لتعزيز المواطنة، من بينها إصدار أول قانون لتنظيم بناء الكنائس، وإعادة إعمار الكنائس التي تضررت جراء الأحداث الإرهابية، إلى جانب تأكيد قيم المساواة وعدم التمييز.
ولم يقتصر هذا الدور على الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بل شاركت الكنيسة الإنجيلية أيضًا، برئاسة الدكتور أندريه زكي، في شرح حقيقة ما شهدته مصر بعد 30 يونيو خلال لقاءات خارجية، في إطار دعم صورة الدولة المصرية أمام المجتمع الدولي.
ويرى متابعون أن ثورة 30 يونيو مثلت محطة مهمة في مسار العلاقة بين الدولة والكنيسة، إذ أعقبها إقرار دستور 2014 الذي نص على احتكام المسيحيين إلى شرائعهم في أحوالهم الشخصية، كما شهدت السنوات التالية زيارات متكررة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الكاتدرائية المرقسية خلال قداس عيد الميلاد، في خطوة اعتبرها كثيرون رسالة تؤكد قيم المواطنة ووحدة النسيج الوطني.