كيف انعكس استقرار الدولة بعد 30 يونيو على أوضاع الجاليات المصرية؟
أكد المستشار جمال أبو الخير، رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج وعضو المجلس العالمي للمواطن المصري بالخارج، أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول فارقة في تاريخ الدولة المصرية، وأسهمت في استعادة الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، الأمر الذي انعكس على مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، سواء داخل مصر أو بين أبناء الجاليات المصرية في الخارج.
وقال أبو الخير، في تصريحات خاصة لموقع نيوز رووم، إن استقرار الدولة جاء بعد الأحداث الكبيرة التي شهدتها مصر عقب ثورة 30 يونيو، مشيرًا إلى أن التفاف الشعب حول وطنه وإدراكه لحجم المخاطر التي واجهتها البلاد خلال فترة حكم جماعة الإخوان، كانا السبب الرئيسي في إنقاذ الدولة من مصير وصفه بـ"المحتوم".
وأضاف أن الجماعة سعت إلى طمس معالم الدولة المصرية الحديثة والسيطرة على مؤسساتها الوطنية، إلا أن وعي الشعب المصري ومساندة مؤسسات الدولة للإرادة الشعبية أسهما في إفشال تلك المخططات، واستعادة الدولة لهويتها الوطنية، بما وفر حالة من الاستقرار مكنت مصر من مواجهة مختلف التحديات حتى اليوم.
استقرار سياسي وترسيخ للمسار الديمقراطي
وأوضح أن حالة الاستقرار انعكست على الحياة السياسية من خلال استكمال الاستحقاقات الدستورية، وإجراء انتخابات مجلس الشيوخ والانتخابات البرلمانية، وسط مشاركة شعبية واسعة عكست وعي المصريين وحرصهم على ممارسة حقوقهم الدستورية.
وأشار إلى أن الدولة حرصت على ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، من خلال تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة ببعض الدوائر الانتخابية، بما يؤكد عدم التسامح مع الفساد أو المال السياسي، وأن الوصول إلى البرلمان يجب أن يكون بإرادة الناخبين وحدهم.
انعكاسات اقتصادية وتحسن المؤشرات
وأكد أبو الخير أن الاستقرار السياسي كان له تأثير مباشر على الاقتصاد المصري، حيث انعكس على تحسن ميزان المدفوعات، وارتفاع مستوى الأداء الحكومي، وانخفاض معدلات البطالة، والحفاظ على الحد الأدنى للأجور، فضلًا عن تنفيذ العديد من المشروعات القومية الكبرى، وزيادة الاستثمارات، وجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.
وأضاف أن تحويلات المصريين بالخارج شهدت ارتفاعًا ملحوظا، إذ تراوحت بين 25 و30 مليار دولار خلال عامي 2025 و2026، وهو ما يعكس تنامي ثقة المصريين بالخارج في الاقتصاد الوطني ومؤسسات الدولة.
دعم غير مسبوق للمصريين بالخارج
ولفت إلى أن الدولة أطلقت العديد من المبادرات التي استهدفت تحسين الخدمات المقدمة للمصريين بالخارج، ومن بينها مبادرة استيراد سيارات المصريين بالخارج، وتسوية المواقف التجنيدية، ومبادرتا "بيت الوطن" و"ابني بيتك"، إلى جانب طرح مشروعات استثمارية مثل "مزرعتك في وطنك"، بما يعزز ارتباط أبناء الجاليات بوطنهم ويدعم مساهمتهم في التنمية.
وأشار إلى أن الدولة أولت اهتمامًا خاصًا بالشباب، عبر تمكينهم ودمجهم في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلًا عن إطلاق مبادرات للحفاظ على الهوية الوطنية، وفي مقدمتها مبادرة "اتكلم عربي"، التي تستهدف ربط أبناء الجيلين الثاني والثالث من المصريين بالخارج بلغتهم وثقافتهم المصرية.
تعزيز التواصل مع الجاليات المصرية
وأكد رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج أن الاستقرار انعكس أيضًا على الجوانب الاجتماعية والإنسانية، حيث شهدت الجاليات المصرية بالخارج حالة من التكاتف والمشاركة في المناسبات الوطنية، بالتعاون مع السفارات والقنصليات المصرية، إضافة إلى تنظيم لقاءات وندوات دورية مع الوزراء والمسؤولين، وعلى رأسهم وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، ونائب وزير الخارجية السفير نبيل حبشي، بما عزز التواصل المباشر بين الدولة وأبنائها في الخارج.
الالتفاف حول القيادة السياسية
واختتم أبو الخير تصريحاته بالتأكيد على أن التفاف المصريين حول القيادة السياسية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية يعكس حجم الثقة في مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في الحفاظ على أمنها القومي واستقرارها رغم الأزمات التي تشهدها المنطقة، واستطاعت مواصلة مسيرة البناء والتنمية، بفضل تماسك مؤسساتها ووعي شعبها.



