عاجل

الرابح الأكبر من حرب إيران.. كيف حولت الصين الأزمة إلى مكاسب؟

الصين وإيران
الصين وإيران

أظهرت تداعيات الحرب الإيرانية وما أعقبها من إغلاق مضيق هرمز تأثيرات اقتصادية واسعة على العديد من دول العالم، بعدما تسببت في اضطرابات بأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد ورفعت أسعار النفط والغاز والأسمدة والمواد الكيماوية. 

وفي المقابل، يرى محللون أن الصين كانت من أبرز المستفيدين من هذه الأزمة، بعدما تمكنت من تعزيز موقعها التنافسي في قطاع التصنيع.

احتياطيات الطاقة تمنح الصين أفضلية في مواجهة الأزمة

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن بكين نجحت في الحد من تأثير موجة ارتفاع أسعار الطاقة، متجنبة الدخول في أزمة تضخم حادة بفضل احتياطياتها الكبيرة من النفط والغاز، إلى جانب توسعها في استخدام مصادر الطاقة النظيفة.

<strong>الصين وإيران</strong>
الصين وإيران

وأشار تحليل أعدته شركة "ذا آسيا جروب" الاستشارية إلى أن احتياطيات الصين من الطاقة، بالإضافة إلى سياسات الدعم الحكومي وإدارة الأسعار وسعر الصرف، ساعدت الاقتصاد الصيني على امتصاص آثار الأزمة بصورة أفضل من العديد من الاقتصادات الآسيوية الأخرى.

وأضاف التقرير أن بكين استغلت الأزمة أيضًا لتعزيز صورتها كشريك اقتصادي أكثر استقرارًا، بالتزامن مع تنامي الطلب العالمي على منتجات الطاقة النظيفة، مثل الألواح الشمسية والبطاريات والمركبات الكهربائية، وهي قطاعات تمتلك فيها الصين حصة مهيمنة عالميًا.

وقال كيرت كامبل، رئيس مجلس إدارة شركة "ذا آسيا جروب" ونائب وزير الخارجية الأمريكي السابق، إن من الصعب تجاهل حقيقة أن الصين كانت الرابح الأكبر من تداعيات الأزمة.

اضطرابات سلاسل الإمداد تضرب الاقتصادات الآسيوية

ورغم استمرار اعتماد الصناعات الصينية على بعض المواد الخام التي تمر عبر مضيق هرمز، مثل الكبريت والهيليوم والنافثا، فإن الصين تمكنت من تخفيف آثار ارتفاع أسعار الطاقة من خلال استخدام احتياطياتها وفرض قيود على صادرات المصافي، كما تراجعت وارداتها النفطية بأكثر من 30% خلال مايو الماضي، مما ساهم في إعادة توزيع الإمدادات العالمية.

وأدى إغلاق مضيق هرمز والاضطرابات المرتبطة بالحرب إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تعتمد فيه آسيا بصورة كبيرة على واردات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، حيث يمر عبر المضيق نحو 80% من وارداتها النفطية و90% من وارداتها من الغاز الطبيعي.

ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة يضغط على الهند واليابان

ولم تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة، بل امتدت إلى تعطيل إمدادات مواد صناعية أساسية، مثل النافثا المستخدمة في الصناعات البتروكيماوية، والهيليوم اللازم لصناعة أشباه الموصلات وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، بالإضافة إلى الكبريت المستخدم في تكرير المعادن الحيوية الداخلة في صناعة البطاريات والمعدات الكهربائية.

كما حذر التقرير من أن استمرار المخاطر الأمنية في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري، وإجبار شركات الشحن على استخدام مسارات أطول وأكثر تكلفة، وهو ما يزيد الضغوط على التجارة العالمية.

وفي المقابل، تواجه العديد من الاقتصادات الآسيوية تحديات متزايدة، ففي الهند، أدى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمواد الغذائية إلى تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية، بينما تواجه اليابان أعباء مالية إضافية نتيجة زيادة دعم الوقود، إلى جانب تراجع إنتاج قطاع السيارات بسبب نقص بعض المواد الخام.

أما في دول جنوب شرق آسيا، فقد دفعت الأزمة الحكومات إلى توسيع برامج الدعم واللجوء إلى الاقتراض، في حين شهدت الفلبين احتجاجات عمالية وإعلان حالة طوارئ في قطاع الطاقة، بينما خفضت شركات النيكل في إندونيسيا إنتاجها بسبب نقص المواد الخام، كما تضرر قطاع السياحة في جزيرة بالي مع ارتفاع أسعار تذاكر الطيران.

قفزة في صادرات الصين من منتجات الطاقة النظيفة

وفي ظل هذه التطورات، سجلت الصين زيادة ملحوظة في صادراتها من الألواح الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة والمركبات الكهربائية، مع اتجاه عدد من الدول الآسيوية إلى الاعتماد على المنتجات الصينية لمواجهة أزمة الطاقة.

ورأى التقرير أن استمرار الأزمة قد يضعف جاذبية دول جنوب شرق آسيا كمراكز صناعية بديلة، ويبطئ خطط نقل المصانع من الصين إلى تلك الدول.

ورغم أن الولايات المتحدة كانت أقل تأثرًا بالأزمة بفضل إنتاجها المحلي من الطاقة، فإن اضطرابات سلاسل الإمداد الآسيوية ألقت بظلالها على صناعات أمريكية حيوية، خاصة القطاعات المرتبطة بأشباه الموصلات ومراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

واختتم كيرت كامبل بالتأكيد على أن تداعيات أزمة مضيق هرمز كانت واسعة وعميقة، محذرًا من أن استمرارها قد يؤدي إلى استنزاف احتياطيات الوقود لدى عدد من الدول، بما فيها اليابان وكوريا الجنوبية، ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي.

تم نسخ الرابط