مع مبارياته في المونديال.. ماذا يفطر أسطورة كرة القدم كريستيانو رونالدو
يولي قائد المنتخب البرتغالي أهمية قصوى لصحته ولياقته البدنية، حيث يدمج بين الغذاء الصحي المتوازن والتمارين الرياضية الشاقة، ويعد هذا النظام الصارم هو السر وراء استمراره في الملاعب وعطائه المستمر حتى بعد بلوغه سن الـ41 عامًا.
رونالدو.. الانضباط الذي لا يعرف العمر
لا يبدو استمرار كريستيانو رونالدو في النخبة الكروية العالمية أمرًا مصادفة؛ فنجم الهجوم الذي يلعب لنادي النصر في دوري المحترفين السعودي منذ عام 2022، يقود بلاده حاليًا كقائد للمنتخب البرتغالي في منافسات كأس العالم 2026 التي انطلقت قبل أيام.
يمثل رونالدو نموذجًا يحتذى به في الإصرار والجاهزية البدنية، كما أنه بطل واحدة من أعظم المنافسات الثنائية التاريخية في كرة القدم إلى جانب الأرجنتيني ليونيل ميسي.
وقد عمل النجم المولود في جزيرة ماديرا البرتغالية بجد واجتهاد للوصول إلى هذه المكانة، محولًا التضحيات الكبيرة إلى عادات يومية؛ حيث يشارك متابعيه بانتظام لقطات من تدريباته الشاقة التي يشاركه فيها أحيانًا ابنه الأكبر كريستيانو جونيور وزوجته جورجينا، مما يبرز حرصه الشديد على تفاصيل نظامه الغذائي.
ماذا يوجد في وجبة إفطار "الدون"؟
تعتبر التغذية الركيزة الأساسية في حياة الهداف التاريخي لكرة القدم (الذي تجاوز حاجز الـ900 هدف) بهدف الحفاظ على كتلته العضلية الخارقة ولياقته المثيرة للإعجاب. وتشمل وجبته الصباحية عناصر ثابتة لا يغيرها:
الأفوكادو:
يمنحه طاقة مستدامة لكونه غنيًا بالدهون الصحية، كما يساعده على الشعور بالشبع لفترات طويلة ويدعم صحة القلب والأوعية الدموية، وهو أمر بالغ الأهمية لتحمل التدريبات عالية الكثافة.
القهوة:
تحتوي على تركيز عالٍ من مضادات الأكسدة والمغذيات الدقيقة، وتوفر طاقة فورية، كما يرتبط استهلاكها المعتدل بتقليل مخاطر أمراض القلب والسكري من النوع الثاني والتدهور المعرفي.
البيض:
يمد الجسم بالبروتينات الصحية اللازمة لبناء وصيانة الكتلة العضلية وتدعيمها.
الممنوعات والمسموحات في قائمة طعام القائد
وفقًا للطاهي الإيطالي جورجيو باروني، الذي عمل كطاهٍ خاص لرونالدو خلال فترته مع يوفنتوس، فإن السكر المكرر، ومنتجات الألبان، والخبز، والأطعمة المصنعة محظورة تمامًا في وجبات اللاعب.
ويتناول رونالدو من 5 إلى 6 وجبات يوميًا تعتمد بالكامل على أطعمة طازجة، بسيطة الإعداد، وغنية بالبروتين، مع التأكيد على أن الراحة، والترطيب، والاستمرارية في التمارين لا تقل أهمية عن الغذاء.
وتتنوع وجبات الغداء والعشاء لديه بين الأسماك، والدجاج، ولحم البقر، والبيض، والأرز، وزيت جوز الهند.
وفي فترة الظهيرة، يدمج طبقه بين الخضار والبروتينات ليمد جسمه بالألياف، والمعادن، والفيتامينات اللازمة للأداء الرياضي العالي، ويتكرر النمط نفسه في العشاء مع تغيير نوع البروتين لتجنب التكرار.
"باكالياو آ براد" وطعم الوطن
على الرغم من نظامه الصارم، يظل رونالدو وفيًا للمطبخ البرتغالي؛ فطَبقه المفضل هو "باكالياو آ براد" (Bacalhau à Brás)، وهي وصفة برتغالية شهيرة تتكون من سمك القد المقلي، والبيض، والبطاطس المقرمشة الرفيعة.
وغالبًا ما تعد هذا الطبق له والدته، دولوريس أفيرو، التي وصفتها زوجته جورجينا في سلسلتها الوثائقية على نتفليكس بأنها طباخة ماهرة للغاية. ومن بين الأطباق الأخرى التي يفضلها: الدجاج المشوي على الطريقة البرتغالية، والحساء المنزلي، وأطباق الأسماك التقليدية لجزيرة ماديرا.
رونالدو وميسي.. صراع العمالقة مستمر
في المقابل، يعرف غريمه التقليدي ليونيل ميسي (قائد المنتخب الأرجنتيني البالغ من العمر 39 عامًا) بوجبة إفطاره المفضلة المكونة من التوست مع "دولسي دي ليتشي" (مربى الحليب) ومشروب المتة التقليدي.
وتعود جذور هذه المنافسة التاريخية بين النجمين إلى عوامل رياضية، وثقافية، وتجارية، وإعلامية؛ حيث يُنظر إلى ميسي دائمًا على أنه الموهبة الفطرية والنقية، بينما يُمثل رونالدو النموذج المثالي للرياضي المصنوع بالانضباط والعمل الشاق وتحدي الذات.
وقد وصلت منافستهما ذروتها عندما كان ميسي يرتدي قميص برشلونة ورونالدو يدافع عن ألوان ريال مدريد، لتتحول مواجهاتهما إلى ملحمة كروية عالمية.
التحديات الأخيرة في مسيرة الأسطورة
بعد مسيرة حافلة بالإنجازات والألقاب، يتبقى لكريستيانو رونالدو تحديان رئيسيان ليختتم بهما لوحته الأسطورية: التتويج بلقب كأس العالم رفقة البرتغال، والوصول إلى الرقم السحري (1000 هدف) في مسيرته الاحترافية.
ورغم أن موعد اعتزاله لا يزال مجهولاً، إلا أنه صرح في أكثر من مناسبة بأنه سيستمر في اللعب طالما أن جسده وعطاءه يسمحان له بذلك، مشيرًا إلى أنه يرى نفسه في الملاعب الاحترافية لعامين آخرين على الأقل، وهو أمر تدعمه بلا شك جديته، ونظامه الغذائي الصارم، والمساندة الكبيرة من عائلته.