أستاذ بالأزهر: حساب الزمن في القرآن يكشف دقة الخلق والإعجاز الإلهي
قال الدكتور شعبان عطية، أستاذ التفسير بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، إن الزمن خلق من خلق الله تعالى، وإن الله لم يخلق شيئًا عبثًا بل كل مخلوقاته تقع تحت طائلة الحكمة البالغة والعلم المحيط، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم أكد إحاطة العلم الإلهي بكل دقيق وجليل في الكون لقوله سبحانه: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾.
وأوضح خلال ملتقى التفسير بالجامع الأزهر لمناقشة موضوع: «مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن حساب الزمن»، أن الله هو اللطيف الذي يصل علمه وحكمته إلى سائر المخلوقات في خفاء ولطف، وهو الخبير الذي يعلم ما ستكون عليه الأمور فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
وأشار إلى أن الزمان ليس قبيل العبث وإنما له حكم غالية أشار القرآن إلى بعضها في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحَسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، لافتًا إلى أن لفظ «جعل» في اللغة يفيد التحويل والتصيير؛ أي أن الشمس والقمر لم يكونا كذلك فصيَّرهما الله بقدرته ضياءً ونورًا، ومؤكدًا أن هذا النظام الدقيق يشير إلى قدرة الإله العليم القدير، ليكون حجة على خلقه بأنه وحده المستحق للعبادة دون تلك الأصنام والآلهة المزعومة التي لم تخلق شيئًا.
وقال الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأنشطة العلمية للرواق الأزهري بالجامع الأزهر، إن هذا الملتقى يعد فرصة مهمة للتفكر في آيات القرآن الكريم وتدبر معانيه، وفتح مجالات جديدة للبحث في الإعجاز، مضيفًا أن الملتقى سيساهم في تعزيز الوعي الديني والثقافي لدى المشاركين والدعوة إلى التفكير العميق في النصوص الدينية.
وأوضح الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، أن "الرواق الأزهري يسعى دائمًا إلى تقديم المعرفة التي تساهم في بناء مجتمع واعٍ ومتعلم، وملتقى التفسير هو خطوة جديدة نحو تحقيق هذا الهدف"، لافتًا إلى أن الملتقى سيعقد بصفة دورية كل أحد، حيث يستضيف نخبة من العلماء والأساتذة المتخصصين، كما سيتم تخصيص وقت للأسئلة والنقاشات المفتوحة بين المشاركين، مما يتيح لهم فرصة التفاعل وتبادل الأفكار.



