مفاجأة.. ظهور دليل مادي يؤيد نظرية أبو الهول الثاني بمنطقة الجيزة
قال بسام الشماع المرشد السياحي والمؤرخ المعروف، إن نظريته حول أبو الهول الثاني والتي كان قد طرحها عام 1998م، هي في الأصل قائمة على نظرية أثرية معتبرة، وتلك النظرية متعلقة بعادة المصري القديم في الفنون والعمارة، حيث اعتمد المصري القديم على السيمترية (التماثل) في تنفيذه للمعابد والمنشآت الدينية، حيث أن كل معبد يحوى تمثالًا تجد تمثالًا آخر يقابله في الجهة المقابلة.
وتابع الشماع في تصريحات خاصة إلى نيوز رووم، أنه لاحظ أن تمثال أن تمثال المعبود “روتي” أو “حر إم آخت” وهو المعروف لدينا بـ أبو الهول، والمعروف في اللاتينية بـ سفنكس، يقف وحيدًا فريدًا على جانب هرم الملك خع إف رع، فلماذا؟ ما الذي جعل المصري القديم يخالف النظرية هنا، هي أعجز المصري القديم الحجم ولم يستطع أن يكرر تمثالًا بهذه الضخامة، أم أنه كان هناك تمثالًا يماثل أبو الهول في الناحية الثانية منه تحقيقًا لنظرية السيمترية، ولكنه لم يعد موجودًا؟
وقال الشماع إن المنطقي هنا هو إنه كان يوجد تمثالًا ثانيًا بنفس شكل وحجم أبو الهول يقف على الجانب الآخر من الطريق الصاعد لهرم الملك خع إف رع، أو هرم خفرع كما هو مشهور، ولكنه اندثر مع الزمن، أو أنه مطمورًا تحت أطنان من الرمال، ودعم الشماع نظريته بلوحة الحلم، الموجودة بين قدمي أبو الهول الحالي، والتي أقامها الملك تحتمس الرابع، حيث يظهر في الجزء العلوي من اللوحة نقشان لتمثالي "أبي الهول" يواجهان بعضهما البعض بظهريهما، وهو ما يؤيد نظريته التي تشير لوجود تمثال ثان لأبو الهول.
فلسفة الازدواجية والتناظر: يؤكد الباحثون (مثل الباحث المصري بسام الشماع) أن الفن المصري القديم كان يعتمد على الازدواجية (ثنائية الشرق والغرب، الليل والنهار، الشمال والجنوب)، مما يرجح أن أبا الهول الحالي كان يمثّل "أحد الأسدين" ويقابله أسد آخر مفقود يمثل "الآخر".
كما أشار الشماع إلى بعض التفسيرات التي تم وضعها لصور ملتقطة عبر الأقمار الصناعية ومسارات الرادار في هضبة الجيزة تشير إلى وجود شذوذ أو تكوينات صخرية (أحياناً يشار إلى تل صخري مرتفع شمال شرق الهرم)، والتي يرى البعض أنها قد تخفي بقايا التمثال الثاني لأبو الهول.
شرح بالفيديو للنظرية
هل يقف أبو الهول في ميت رهينة وحيدًا أيضًا؟
ومن ناحيته قال الدكتور إكرامي الساكت مفتش آثار وباحث في علم المصريات، إن أحد الأهالي في منطقة ميت رهينة، والذي يبلغ من العمر ما يزيد عن 90 عامًا، كنت أجالسه منذ أشهر قليلة، وأكد لي أن جده قد حكى له، أن هناك تمثالًا آخرًا لأبو الهول الواقف في ميت رهينة، وأكد أن التمثال الثاني كان يبعد عن التمثال الحالي، حوالي 20 مترًا.
وأكد إكرامي، أنه استنادًا لهذه الشهادة ورؤيا العين، التي نقلها لنا هذا الرجل الأمين الذي كان يعمل سابقًا كحارس في المجلس الأعلى للآثار، أن هناك تمثال آخر مماثل في الحجم والطول والشكل للتمثال الحالي، وهو ما يدعم نظرية وجود أبو الهول ثان في منطقة الجيزة، حيث أن المصري القديم كان يحرص على التماثل “السيمتيرية” في إنشاءاته، حيث نجد مسلتين أمام معبد الأقصر، تمثالين أمام كل معبد، فما هو المانع من وجود أبو الهول ثاني في الجيزة.
وتمثال ميت رهينة الحالي مصنوع من مادة الألباستر “رخام المرمر”، يبلغ طوله ثمانية أمتار وارتفاعه ما يزيد عن أربعة أمتار، ووزنه ما يقرب من ثمانون طنًا، وهو ثاني أكبر تمثال في مصر بعد تمثال أبو الهول في الجيزة الشهير.
تعقيب من الشماع
وقال الشماع تعقيبًا على ماسبق، إن وجود تمثال ثاني مدفون في ميت رهينة، للشهادة التي رواها هذا الحارس الأمين، تضع النقاط فوق الحروف، حيث أن وجود تمثال “أبو الهول ميت رهينة الثاني” يؤكد أن ثنائية وسيمترية تماثيل أبو الهول في مصر القديمة كانت أمرًا متحققًا على أرض الواقع وليست مجرد فنًا كما حلل البعض لوحة الحلم لتحتمس الرابع بين قدمي أبو الهول في الجيزة.
وتابع، من المفترض ألا يخالف المصري القديم عادته الفنية، حيث أن كل تمثال يقابله دومًا تمثالًا آخر، وقد كان يتم طرح هذا التساؤل عليّ عندما أسرد أطروحة “أبو الهول الثاني في الجيزة”، وكا يتساءل الجميع، لماذ يقف تمثال أبو الهول وحيدًا في ميت رهينة؟ وهنا تأتي الإجابة، لا لم يكن وحيدًا بل كان هناك تمثالًا آخرًا كما أكد المتخصص إكرامي الساكت في تصريحاته، نقلًا عن حارس الآثار الذي نقل شهادة جده، وهو ما يدعم نظريتي حول أبو الهول الثاني، في هضبة الجيزة، وبناءً عليه أطالب وزارة الآثار بعمل استكشاف بواسطة درون لمسح المنطقة في محيط أبو الهول الحالي في ميت رهينة، وفي حالة نجاح المسح واكتشاف التمثال الثاني يتم إزالة الأتربة والترسبات الطينية المحيطة به، خصيصًا وأن التمثالان ينظران في اتجاه واحد وذلك مثل تمثالي الجيزة، وهو ما يفتح الباب أمام بحث أثري جديد لاكتشاف ملامح صرح معبد بتاح والذي كان يقف أمامه هذين التمثالين اللذين مازال أحدهما ظاهرًا.


