هل فقدت الأسرة دورها أمام العالم الرقمي؟.. أستاذة بعين شمس تجيب
قالت الدكتورة أمل شمس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن الأسرة تُعد مؤسسة التنشئة الأولى في المجتمع، مؤكدة أنه بدونها لا يمكن أن تقوم مجتمعات أو أوطان، واصفة إياها بأنها "حجر الزاوية" في بناء شخصية الإنسان.
الوطن الأول
وأوضحت أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، خلال مداخلة ببرنامج "مع الناس"،المذاع على قناة الناس، أن الأسرة يمكن اعتبارها "الوطن الأول" للإنسان، حيث يرى الطفل العالم من خلال والديه، ويتشكل إدراكه للحياة وفق ما يراه من سلوك وقدوة داخل البيت.
وأشارت إلى أن القيم والمفاهيم لا تُغرس بالكلام فقط، بل بالممارسة اليومية، مثل الصلاة، والانتماء للوطن، والحفاظ على الممتلكات العامة، مؤكدة أن هذه السلوكيات هي التي تُكوّن صورة العالم داخل عقل الطفل.
وأكدت أن العالم الرقمي بات ينافس بقوة مؤسسات التنشئة التقليدية، مثل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، لافتة إلى أن المنع ليس الحل، لأنه يجعل الممنوع أكثر جذبًا، بينما الحل يكمن في بناء وعي الطفل وتحصينه بالقيم منذ الصغر.
وأضافت أن منح الأطفال الأجهزة الرقمية مبكرًا دون إعداد كافٍ قد يضر بتكوينهم، مشددة على أن دور الأسرة هو بناء شخصية قادرة على التمييز بين الصواب والخطأ، بحيث يستطيع الطفل مواجهة العالم المختلف دون أن يفقد هويته أو قيمه.
هذا، ودعا الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، الشباب الي حماية المجتمع، وإدراك واستشعار المسؤولية، واختيار الصحبة الصالحة، وتعزيز الرقابة الذاتية، مؤكدًا أن شهر رمضان يقدم أنموذجًا عمليًا على قدرة الإنسان على ضبط نفسه.
وأوضح مفتي الجمهورية، في تصريحات صحفية، أن أخطر القيم المهددة في زمن السوشيال ميديا، هي الأمانة ومعها الصدق لأنهما القيمة الحقيقية، ولأن غيابهما يعني غياب الخير كله، مستحضرًا وصف النبي صلى الله عليه وسلم بـ "الصادق الأمين"، كما حذر من التنمر الإلكتروني، واصفًا إياه بأنه مرفوض ومحرم لما فيه من اعتداء على الكرامة الإنسانية.
وبين أن الفتوى في العصر الرقمي، تعد عنصر رئيسي في تشكيل وعي المجتمع، محذرًا من الفتاوى الشاذة التي قد تهدد الأمن الفكري، موضحًا أن الفتوى تنطلق من قواعد شرعية مثل: "الضرر يزال"، و"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، و"الأمور بمقاصدها"، و"ارتكاب أخف الضررين"، وأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، داعيًا إلى الرجوع للمتخصصين في مواجهة الشبهات.
المشكلة في بعض المتدينين الذين يسهمون في تشويه صورته
ولفت إلى مؤتمر دار الإفتاء المصرية الذي عقد مؤخراً بعنوان "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي" لمناقشة التحديات التي تواجه الفتوى والمفتي في عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي أداة لجمع المعلومات وتصنيفها وترتيبها، لكنه لا يمكن أن يستقل بالفتوى لما تتطلبه من فهم للواقع والملابسات الإنسانية، وأن الدين في جوهره لا يعارض العلم ولا العقل، وأن المشكلة ليست في الدين وإنما في بعض المتدينين الذين يسهمون في تشويه صورته، مشددًا على أن الدين وُضع لإصلاح الدنيا والفلاح في الآخرة.
وأوضح مفتي الجمهورية أن فلسفة الميراث في الإسلام تقوم على معايير درجة القرابة، والمرحلة العمرية، والأعباء المالية، مبينًا أن القول بأن المرأة ترث نصف الرجل بإطلاق غير دقيق، فهناك حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه، وحالات لا يرث فيها الرجل أصلًا، مؤكدًا أن كثيرًا من الإشكالات تعود إلى أعراف وتقاليد خاطئة لا إلى نصوص الشرع، مؤكدا على أن القيم الدينية تمثل حجر الزاوية في بناء الإنسان والمجتمع، وأن استقامة الأخلاق هي الضمان الحقيقي لبقاء الأمم ونهضتها.