وزير الري: مصر تدير ملف المياه بكفاءة رغم ثبات الحصة وتزايد السكان
أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن موضوع المياه في مصر يرتبط بواقع ثابت منذ اتفاقية 1959 بين مصر والسودان لتقسيم مياه النيل، والتي حددت حصة مصر عند 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، في وقت كان عدد السكان لا يتجاوز 27 مليون مواطن.
وأوضح “سويلم”، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب، عبر شاشة “أم بي سي مصر”، ببرنامج “الحكاية”، أن عدد السكان اليوم تجاوز 120 مليون مواطن، بينما تظل نفس الحصة المائية ثابتة دون تغيير، وهو ما يفرض ضرورة التساؤل حول كيفية تلبية الاحتياجات المائية المتزايدة.
وأشار إلى أن الدولة تعتمد على رفع كفاءة منظومة المياه على مدار السنوات الماضية، لافتًا إلى أن ما تم إنجازه خلال الـ12 سنة الأخيرة في مجال البنية التحتية المائية لم يحدث منذ 60 عامًا، منذ توقيع اتفاقية 1959.
وأضاف أن هناك جهودًا كبيرة لإعادة تدوير المياه ورفع كفاءة المنظومة المائية وتطوير نظم الري، والتحول من الري بالغمر إلى الري بالتنقيط في العديد من المناطق، إلى جانب تنفيذ مشروعات ضخمة لضمان وصول المياه للاستخدام المنزلي والصناعي والتوسع الزراعي.
وأكد أن حصة مصر المائية ثابتة، موضحًا أن مفهوم الفقر المائي هو مصطلح علمي متعارف عليه، رغم أن بعض المواطنين يرفضون الاعتراف به.
نصيب الفرد من المياه
وأوضح أن نصيب الفرد من المياه كان يتجاوز 2000 متر مكعب عام 1960، بينما حد الفقر المائي يبلغ 1000 متر مكعب للفرد سنويًا، مشيرًا إلى أن مصر انخفضت حاليًا إلى أقل من 500 متر مكعب للفرد، ليس بسبب نقص الحصة ولكن بسبب الزيادة السكانية.
وأضاف أن هذا الانخفاض حدث تدريجيًا، وأن خط الفقر المائي تم تجاوزه منذ عام 1992، مع استمرار تراجع نصيب الفرد مع زيادة عدد السكان.
وأشار إلى أن الدولة تتوسع في استصلاح نحو نصف مليون فدان في سيناء و2.2 مليون فدان في غرب البلاد.
ولفت إلى أن المياه المستخدمة في هذه المشروعات تعتمد على إعادة الاستخدام، حيث تُستخدم مياه السد العالي في الزراعة ثم تعود إلى نهر النيل في جزء كبير منها، ثم تنتقل إلى الدلتا حيث يعاد استخدامها عبر منظومة الصرف المغطى وتجميع المياه.
وأوضح أن هذه المياه يتم نقلها إلى محطات بحر البقر والمحسمة ومحطة الدلتا الجديدة، والتي تعيد استخدام نحو 4.8 إلى 5 مليارات متر مكعب سنويًا، مؤكدًا أن هذه المياه يتم نقلها عبر قناة السويس لزراعة مساحات واسعة في سيناء، مشيرًا إلى أن الدولة تعيد استخدام المياه مرتين وثلاث مرات على الأقل، مضيفًا أن المحطات العملاقة التي تم إنشاؤها تضيف نحو 5 مليارات متر مكعب إلى منظومة إعادة الاستخدام، ليصل إجمالي المياه المعاد استخدامها في مصر إلى نحو 23 مليار متر مكعب سنويًا.
وأوضح أن هذا النهج يمثل الأساس في التوسع الزراعي، ونقل المياه إلى سيناء عبر مشروعات كبرى، إلى جانب نقل مياه الصرف الزراعي في عكس الاتجاه الطبيعي نحو الغرب فيما يعرف إعلاميًا بـ"النهر في الصحراء"، مشيرًا إلى وجود 124 طلمبة رفع عملاقة على طول المسار، إضافة إلى مسار يمتد لنحو 174 كيلومترًا في شمال الدلتا، ينقل المياه إلى محطات المعالجة ثم يعاد تدويرها لزراعة أراضٍ في الصحراء الغربية، مشيرًا إلى افتتاح بعض هذه المساحات خلال الأسابيع الماضية بحضور فخامة الرئيس وبشراكة مع جهاز مستقبل مصر، مؤكدًا استمرار العمل في إعادة استخدام المياه ومعالجتها لضمان استدامة الموارد المائية.



