الشهابي: الحكومة لا تشعر بضغط برلماني يدفعها لتعديل سياسة العدادات الكودية|خاص
قال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن استمرار الحكومة في تطبيق نظام السعر الموحد على العدادات الكودية، رغم كثرة طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية المقدمة بشأنه، لا يرجع إلى قناعة فنية أو اقتصادية فقط، وإنما يعكس أيضًا طبيعة العلاقة القائمة بين الحكومة والأغلبية البرلمانية.
مراجعة للسياسات الحكومية
وأوضح الشهابي في تصريحات خاصة أن النظم البرلمانية الحقيقية تشهد مراجعة للسياسات الحكومية عندما تتكرر شكاوى المواطنين، وتتوالى طلبات الإحاطة، وتثبت وجود آثار سلبية لقرار معين، إذ تبادر الحكومات إلى تعديل هذه السياسات أو إعادة النظر فيها خشية المساءلة السياسية أو فقدان دعم البرلمان.
وأضاف أن الوضع في مصر يختلف، حيث تدرك الحكومة أن الأغلبية البرلمانية الموالية لها ستواصل دعمها في معظم الأحوال، وستوفر لها الغطاء السياسي اللازم للاستمرار في سياساتها، حتى وإن كانت تلك السياسات محل اعتراض شعبي أو نيابي، مشيرًا إلى أن طلبات الإحاطة تنتهي في كثير من الأحيان إلى مجرد مناقشات، دون أن تترتب عليها قرارات ملزمة أو تغييرات حقيقية في السياسات العامة.
الحكومة لا تشعر بوجود ضغط برلماني حقيقي
وأكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن الحكومة لا تشعر بوجود ضغط برلماني حقيقي يدفعها إلى إعادة النظر في سياسة السعر الموحد للعدادات الكودية، لأنها تعلم أن احتمالات تعرضها لمساءلة سياسية مؤثرة أو تحميلها مسؤولية استمرار هذه السياسة تظل محدودة.
وأشار إلى أن ذلك لا ينتقص من الجهد الذي يبذله عدد من أعضاء مجلس النواب الذين يطرحون القضية دفاعًا عن المواطنين، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن محدودية الأدوات الرقابية عندما لا تتحول الأغلبية البرلمانية إلى شريك فعلي في الرقابة، بقدر ما تصبح داعمًا دائمًا للحكومة.
وأضاف الشهابي أن النتيجة النهائية لهذه المعادلة هي تحمل المواطن تكلفة استمرار هذه السياسة، موضحًا أنه بدلًا من مراجعة نظام يثير جدلًا واسعًا، تستمر الحكومة في تطبيقه لأن الكلفة السياسية لاستمراره – من وجهة نظرها – أقل من الكلفة المالية التي قد تترتب على تعديله.
ومن زاوية أخرى، أوضح الشهابي أن الحكومة قد تنظر إلى نظام السعر الموحد باعتباره وسيلة لزيادة حصيلة شركات توزيع الكهرباء وتقليل الدعم غير المباشر، بما يحقق أهدافًا مالية في ظل الضغوط التي تواجهها الموازنة العامة، إلا أنه شدد على أن تحقيق التوازن المالي لا ينبغي أن يكون على حساب العدالة الاجتماعية، ولا أن يؤدي إلى معاملة ملايين المواطنين الذين يستخدمون العدادات الكودية معاملة واحدة دون مراعاة مستويات دخولهم أو حجم استهلاكهم.
إعادة النظر في نظام السعر الموحد للعدادات الكودية
واختتم رئيس حزب الجيل الديمقراطي تصريحاته بالتأكيد على أن القضية في جوهرها لا تتعلق بالعدادات الكودية فقط، وإنما ترتبط بفلسفة الحكم والإدارة، موضحًا أن المسؤول التنفيذي كلما شعر بوجود رقابة برلمانية فعالة وحقيقية، أصبح أكثر استعدادًا لمراجعة قراراته والاستجابة لمطالب المواطنين، أما في حال غياب الأثر العملي للرقابة، فإن كثيرًا من السياسات تستمر رغم ما تسببه من أعباء ومعاناة.
وشدد الشهابي على أن المطلوب لا يقتصر على إعادة النظر في نظام السعر الموحد للعدادات الكودية، وإنما يمتد أيضًا إلى تفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب وفقًا لما نص عليه الدستور، حتى تصبح أدوات الرقابة البرلمانية وسيلة حقيقية لتصحيح السياسات العامة، وليس مجرد إجراءات شكلية لا تُحدث تغييرًا ملموسًا في الواقع.