كواليس اختبار الصين الصاروخي.. غواصة نووية وصاروخ يصل مداه لـ10 آلاف كيلومتر
أجرت الصين مطلع الأسبوع الجاري، اختبارًا لإطلاق صاروخ باليستي بعيد المدى من غواصة نووية في المحيط الهادئ، في خطوة اعتبرها خبراء مؤشرًا على تنامي قدرات بكين في مجال الردع النووي، وأثارت في الوقت نفسه انتقادات واسعة من الولايات المتحدة وعدد من دول آسيا والمحيط الهادئ.
وأعلنت الصين بعد تنفيذ الاختبار، أن إطلاق الصاروخ جاء ضمن برنامج تدريبات سنوي روتيني، مؤكدة أنه نفذ وفقًا للقانون الدولي ولا يستهدف أي دولة أو جهة بعينها.
وأوضحت وكالة الأنباء الصينية "شينخوا" أن الصاروخ كان مزودًا برأس حربي وهمي وليس نوويًا، دون الكشف عن نوعه.
غموض حول نوع الصاروخ.. خبراء يرجحون "JL-3" بعيد المدى
ورجح خبراء أن يكون الصاروخ من طراز JL-2 أو JL-3، وهما من الصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات، فيما ذكرت صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية أن الاحتمال الأكبر يشير إلى أنه من طراز JL-3، الذي يصل مداه إلى نحو 10 آلاف كيلومتر.

واشنطن ودول آسيوية تنتقد الاختبار وتحذر من سباق التسلح
ويعد هذا ثاني اختبار صيني لصاروخ باليستي في المياه الدولية خلال الأعوام الأخيرة، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سباق التسلح في آسيا، رغم تأكيد بكين أنها أبلغت عددًا من دول المنطقة مسبقًا لتجنب سوء الفهم.
ورغم هذا الإخطار، اعتبرت عدة دول أن التحذير لم يكن كافيًا، وأعربت نيوزيلندا عن قلقها لأن الصاروخ أطلق داخل منطقة جنوب المحيط الهادئ الخالية من الأسلحة النووية، التي أنشئت بموجب معاهدة راوراتونجا عام 1986، والتي تعهدت الصين بالالتزام بها منذ انضمامها إلى بروتوكولاتها عام 1987.
وقال وزير الخارجية النيوزيلندي، وينستون بيترز، إن بلاده أبلغت بالاختبار قبل ساعات فقط من تنفيذه، واصفًا الخطوة بأنها "غير مرحب بها ومثيرة للقلق".
من جانبه، وصف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز الاختبار بأنه "عمل استفزازي"، مشيرًا إلى أن الإخطار المحدود يثير مخاوف حقيقية بشأن الاستقرار الإقليمي.

كما اعتبر رئيس وزراء جزر سليمان ماثيو والي أن ما قامت به الصين ليس تصرفًا يقوم به الأصدقاء.
بدورها، أدانت الولايات المتحدة الاختبار، ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية إطلاق الصاروخ بأنه "مثير للقلق"، مؤكدة أن التوسع السريع وغير الشفاف في القدرات النووية الصينية يمثل مصدر قلق كبير للمنطقة والعالم.
واشنطن تدعو بكين إلى محادثات للحد من التسلح النووي
ودعت واشنطن بكين إلى الانخراط في محادثات جادة بشأن الحد من التسلح النووي، والالتزام بإخطار مسبق ومنتظم بشأن عمليات إطلاق الصواريخ، بما يتوافق مع التزامات الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
في المقابل، شددت الصين على أن الاختبار كان روتينيًا ويحمل رأسًا حربيًا غير نووي، معربة عن أملها في ألا تبالغ الدول الأخرى في تفسير الخطوة.
ويأتي الاختبار في وقت تواصل فيه بكين تحديث قواتها المسلحة في إطار استراتيجية يقودها الرئيس شي جين بينغ، الذي جعل تطوير الجيش أولوية رئيسية منذ توليه السلطة، وتمتلك الصين حاليًا أكبر بحرية في العالم، كما تعمل على توسيع ترسانتها النووية وتطوير صواريخ بعيدة المدى وأنظمة عسكرية متقدمة.

الدول الحليفة لواشنطن تعزز إنفاقها الدفاعي لمواجهة التمدد الصيني
كما رفعت بكين ميزانية الدفاع للعام 2026 إلى نحو 270 مليار دولار، بزيادة متواصلة خلال السنوات الأربع الماضية، فيما تشير تقديرات مستقلة إلى أن الإنفاق العسكري الفعلي قد يتجاوز هذا الرقم.
ويأتي هذا التطور وسط تصاعد التوتر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، خاصة مع استمرار الخلاف بين الصين وتايوان، وزيادة الوجود العسكري الصيني حول الجزيرة، وهو ما دفع عددًا من دول المنطقة، بينها اليابان والفلبين، إلى تعزيز إنفاقها الدفاعي وتوسيع تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة.



