بعد اعتقال 47 مسؤولا.. ما علاقة حملة مكافحة الفساد في العراق بإيران؟
تشير تطورات حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها السلطات العراقية إلى أن التحقيقات قد تتجاوز ملفات الرشى والعقود الحكومية، لتطال شبكات مرتبطة بتهريب النفط وتمويل الفصائل المسلحة وحركة الأموال، وسط حديث عن ضغوط أمريكية متزايدة على بغداد لتفكيك شبكات النفوذ المرتبطة بإيران.
ورغم أن الحكومة العراقية لم تنشر حتى الآن تفاصيل كاملة عن التحقيقات أو لوائح الاتهام، فإن مسؤولا أمنيا عراقيا قال لوكالة "فرانس برس" إن عمليات الدهم شملت قضايا تتعلق بتمويل الفصائل المسلحة المقربة من إيران، وتهريب النفط الإيراني، وتهريب الدولار، إلى جانب ملفات فساد، مؤكدا أن "الأمور لا تزال في بداياتها".
هل تستهدف حملة الفساد في العراق شبكات النفوذ الإيرانية؟
وتأتي الحملة قبل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن منتصف يوليو، وهي الأولى له منذ توليه منصبه الشهر الماضي، بعدما تعهد بمكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، في ملف يمثل أحد أبرز مطالب الإدارة الأمريكية.
وكانت وكالة الأنباء العراقية قد نقلت عن مصدر رفيع المستوى أن التوقيفات الأخيرة استندت إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، الذي أُلقي القبض عليه الشهر الماضي، فيما أعلنت السلطات ضبط أكثر من 85 مليون دولار ضمن قضية فساد مرتبطة به.
وتشير المعطيات إلى أن السلطات وسعت نطاق الحملة لتشمل مسؤولين من كتل سياسية مختلفة، في محاولة لإظهارها كحملة وطنية شاملة، بعيدا عن حصرها في استهداف أطراف بعينها، وهو ما أسهم في حصولها على تأييد سياسي وشعبي.
ويبرز اسم النائب علي معارج البهادلي باعتباره أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بالتحقيقات، في ظل اتهامات تتعلق بالإشراف أو تسهيل عمليات تهريب النفط الإيراني عبر العراق، عبر خلطه بالنفط العراقي أو تصديره بوثائق منشأ مختلفة، بما يتيح الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على طهران.
وتتقاطع هذه الاتهامات مع العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية في السابع من مايو الماضي على البهادلي، متهمة إياه بالمشاركة في مخطط لتسهيل بيع النفط الإيراني بالمخالفة للعقوبات الأمريكية.
ولا تقتصر التحقيقات، وفق التسريبات، على ملف النفط، بل تشمل أيضا شبهات تتعلق بتهريب الدولار، وتمويل الفصائل المسلحة، واستخدام شركات ومصارف كواجهات لتحويل الأموال، وهي ملفات لطالما أثارت اهتمام واشنطن التي تتهم بعض المؤسسات العراقية بخدمة مصالح الحرس الثوري الإيراني وفصائل حليفة له.
وفي السياق نفسه، تحدثت تقارير إعلامية عن خطة يجري إعدادها لإعادة هيكلة "الحشد الشعبي" على مراحل، تشمل نزع الأسلحة الثقيلة، وعزل بعض القيادات، وإسناد إدارة البنية التنظيمية إلى ضباط محترفين.
وتزامنت هذه الأنباء مع زيارة الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد الأسبوع الماضي، حيث ذكرت تقارير أنه يعمل بصفته خبيراً مستقلاً على إعداد ورقة تنفيذية بشأن مستقبل "الحشد الشعبي"، تمهيدا لرفعها إلى البيت الأبيض عبر المبعوث الأمريكي المكلف بملفي العراق وسوريا، توم براك.
ويرى مراقبون أن تطور التحقيقات نحو ملفات تهريب النفط وتمويل الفصائل قد يجعل حملة مكافحة الفساد واحدة من أكثر العمليات حساسية في العراق، نظرا لارتباطها بمناطق نفوذ سياسية وأمنية ظلت بعيدة عن المساءلة خلال السنوات الماضية، في وقت تؤكد فيه بغداد رسمياً أن الحملة تستهدف مكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون، من دون الإعلان عن أي ربط رسمي بين التحقيقات وإيران.



