عاجل

الأزهر يحذر من الشائعات الرقمية ويدعو إلى التثبت قبل تداول الأخبار

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

​أكدت الدكتورة منال مصباح أستاذ البلاغة والنقد ورئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية الهندسة للبنات، أن حادثة الإفك تكشف بدقة متناهية مدى الخطورة البالغة للشائعة على الفرد والمجتمع على حد سواء، مبينةً كيف كادت تلك المؤامرة أن تشعل فتنة قبلية عمياء بين الأوس والخزرج، واستنزفت طاقات الأمة القيادية والدعوية في القيل والقال. كما رصدت الأثر النفسي والجسدي القاسي على السيدة عائشة -رضي الله عنها- التي أصيبت بمرض شديد وبكاء متواصل حتى ظنت أن كبدها سينفطر من شدة الألم والظلم.

​وأوضحت مصباح، أن سورة النور لم تكن مجرد آيات تتلى، بل أرست منهجًا تشريعيًا وتربويًا متكاملاً للوقاية من الشائعات وحماية المجتمع من التفكك، يبدأ بفرض التثبت والتبين، وإيجاب حسن الظن بالمؤمنين وقياس الأمور على النفس، مستعرضةً العقوبات الزاجرة التي شرعها الإسلام كاشتراط أربعة شهداء لإثبات القذف، وجعل عقوبته ثمانين جلدة مع إسقاط شهادة الفاعل لتطهير المجتمع من مروجي الأكاذيب.

​كما استعرضت حكمة النبي ﷺ في إدارة الأزمة برفق ورحمة، حيث تعامل مع زوجته باللطف رغم ثقل الهم، وسلك مسلك التثبت بالمشورة والمصارحة الحانية، مؤكدةً أن المحنة حملت دروسًا في الرضا بالقضاء، وتجلت فيها سلامة الصدر في أبهى صورها بعفو الصديق عن مسطح بن أثاثة بعد نزول آيات العفو.


​من جانبها، قدمت الدكتورة رضا إسماعيل أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر؛  تحليلاً نفسيًا واجتماعيًا لظاهرة الشائعات، مشيرةً إلى أنها تتميز بسرعة الانتشار الفائقة وتغيّر محتواها التشوهي مع كل نقل، مما يثير مشاعر الخوف والغضب العام وقت الغموض والقلق. وحذرت من أن القرآن الكريم نبّه إلى عظم هذا الجرم في قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾، مؤكدة أن التناقل العفوي بلا علم يعد ذنبًا مساويًا للصناعة العمدية للشائعة.

​وفصّلت إسماعيل، الآثار المدمرة على الضحية، والتي تشمل القلق الدائم، والاكتئاب الجسيم، وفقدان الثقة بالنفس، وصولاً إلى الأعراض الجسدية كالصداع المزمن واضطرابات النوم. وعلى الصعيد المجتمعي، تؤدي الشائعات إلى تشويه السمعة، وتقطيع الأواصر الأسرية والمهنية، وضرب ثقة المجتمع بمؤسساته ونشر الشك والانقسام، مؤكدة أن العلاج الجذري يتلخص في "الصمت الإيجابي" وكف التداول، حيث يُعد التوقف عند سماع الشائعة هو "اللقاح الفعلي" الذي يحمي المجتمع من الفتن.

​وفي السياق ذاته، أشارت الدكتورة سناء السيد، الباحثة بالجامع الأزهر الشريف، إلى أن حادثة الإفك كانت ابتلاءً إلهيًا زلزل مجتمع المدينة شهراً كاملاً، حتى نزلت آيات البراءة من فوق سبع سموات لترفع الظلم وتؤكد أن حرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمة الكعبة المشرفة.

حماية خصوصية البيوت والأسرار من هوس “المشاركة الرقمية”

​وشددت الباحثة بالجامع الأزهر على خطورة الشائعات في العصر الحالي بفعل منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت الشائعة إلى "سلاح رقمي عابر للقارات" يقطع العالم في أجزاء من الثانية. وبضغطة زر واحدة تهدم السمعة، ويبث الرعب، ويطعن في الشرف والنيات تحت ستار التسلية والمشاركة المعرفية.

​ودعت في ختام كلمتها إلى صيانة اللسان وطهارة المجالس وحماية خصوصية البيوت والأسرار من هوس "المشاركة الرقمية".

جاء ذلك خلال ملتقى المرأة بالجامع الأزهر والذي عقد تحت عنوان:"حديث الإفك وخطر الشائعات"،

تم نسخ الرابط