حالات المنع من السفر في القانون.. متى يصدر القرار وكيف يمكن إلغاؤه؟
يعتقد البعض أن قرارات المنع من السفر تقتصر على القضايا الجنائية فقط، إلا أن القانون المصري أجاز في بعض الحالات الأسرية إصدار أوامر بالمنع من السفر حفاظ على الحقوق أو منع الإضرار بأحد أطراف العلاقة الأسرية، وذلك وفقًا للإجراءات القانونية التي تنظرها محكمة الأسرة.
نهي الجندي: المنع من السفر يخضع لقرار المحكمة
وفي هذا التقرير، أوضحت المحامية« نهى الجندي» أن المنع من السفر في مسائل الأحوال الشخصية لا يتم بشكل تلقائي، وإنما يصدر بناء على طلب يُقدم إلى قاضي محكمة الأسرة، الذي يفحص المستندات والأسباب قبل إصدار قراره، مع كفالة حق الطرف الآخر في إبداء دفاعه وفقًا للإجراءات القانونية.
وأضافت أن من أبرز الحالات التي يجيز فيها القانون إصدار أمر بالمنع من السفر، حق الزوج في طلب منع زوجته من السفر إذا كانت العلاقة الزوجية ما زالت قائمة، متى توافرت المبررات القانونية التي تستدعي ذلك، وبما لا يتعارض مع الضمانات التي كفلها القانون.
وأشارت إلى أن القانون يجيز أيضا للأب أو الأم طلب منع الأبناء من السفر إذا اقتضت مصلحة الصغير ذلك، ولا يشترط أن تكون العلاقة الزوجية قد انتهت، إذ يمكن تقديم الطلب حتى في ظل استمرار الحياة الزوجية، ويكون الفيصل في النهاية هو تقدير المحكمة لمدى توافر الأسباب القانونية التي تستوجب إصدار القرار.
ولفتت المحامية« نهى الجندي» إلى أن من الحالات الأخرى التي قد يصدر فيها قرار بالمنع من السفر، صدور حكم نهائي واجب التنفيذ بدين متجمد نفقة، حيث يحق لصاحب الشأن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان تنفيذ الحكم واستيفاء الحقوق المالية المقررة.
وأكدت أن إجراءات إصدار قرار المنع تبدأ بتقديم طلب على عريضة أمام قاضي محكمة الأسرة، ثم يتم إعلان الخصوم وسماع أقوالهم، وبعد صدور القرار وإعلانه بالصيغة التنفيذية، يتم تسليمه إلى مصلحة الجوازات والهجرة لإدراج اسم الشخص على قوائم الممنوعين من السفر.
وفي المقابل، شددت على أن القانون لم يغفل حقوق الشخص الصادر ضده قرار المنع، إذ يحق له التقدم بطلب إلى قاضي محكمة الأسرة لرفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر، متى زالت الأسباب التي استند إليها القرار أو توافرت مبررات قانونية تستدعي إلغاءه، وذلك وفقًا للإجراءات القانونية المقررة.
واختتمت المحامية« نهى الجندي» بالتأكيد على أن قرارات المنع من السفر ليست عقوبة، وإنما تعد إجراء تحفظي يهدف إلى حماية الحقوق وتنفيذ الأحكام، ويظل خاضع لرقابة القضاء، بما يحقق التوازن بين حماية أصحاب الحقوق وضمان حرية التنقل في إطار القانون.



