عاجل

محمد عبد الشافي.. رئيس جامعة الأزهر الذي شيد مسجد المدينة الجامعية للطلاب

الدكتور محمد عبد
الدكتور محمد عبد الشافي

أصدرت جامعة الأزهر أول كتاب يجمع السير الذاتية لرؤسائها البالغ عددهم ثمانية عشر رئيسا على مدار خمسة وستين عامًا، وخلال السطور التالية نستعرض سيرة الرئيس الثالث عشر عشر لجامعة الأزهر وهو «الدكتور محمد عبد الشافي» .

ولد الدكتور محمد عبد الشافي، الرئيس الثالث عشر لجامعة الأزهر في قرية (الدهسة)، بمركز (نجع حمادي) بمحافظة (قنا) بصعيد مصر في التاسع والعشرين من يناير سنة (1956م). والتحق في سن مبكرة (في السنة الرابعة) من طفولته بكُتَّاب القرية، فحفظ القرآن وأتمه في (العاشرة) من عمره، وكان وقتها يدرس في الصف الرابع الابتدائي بالتعليم العام؛ مما أهله للالتحاق بالأزهر الشريف بمعهد فرشوط الإعدادي الأزهري، حيث اجتاز اختبار القبول فانتقل بذلك من الصف الرابع بالتعليم العام إلى الصف الأول الإعدادي بمعهد فرشوط الأزهري، وكان عمره آنذاك عشر سنوات ونصف فقط.

وفي المعهد الإعدادي تتلمذ الدكتور عبد الشافي على يد العالمين الجليلين: فضيلة الشيخ رفعت، وفضيلة الشيخ زكريا، فقد كانا من العلماء الأجلاء في العلوم الشرعية، فحصل على الشهادة الإعدادية سنة (1970م)، والتحق بمعهد قنا الثانوي الأزهري، ليتتلمذ على كوكبة من أكابر العلماء في تخصصاتهم، ممن تأثر بهم  أمثال: العالم الجليل فضيلة الشيخ فاروق مهنا- رحمه الله- العالم بدقائق اللغة العربية وعلومها الذي لمس فيه استعدادًا طيبًا؛ فكان يشجعه ويوصيه دائمًا بأن يلتحق بكلية اللغة العربية، والعالم الجليل فضيلة الشيخ أحمد عويضة، العالم في التفسير وسفير المعهد وموفده إلى المحافل التي تقيمها المحافظة في المناسبات المختلفة.

وبعد حصوله على الثانوية الأزهرية التحق الدكتور محمد عبد الشافي بكلية الشريعة والقانون بأسيوط عام 1974م، وكان عميدها- آنذاك- العالم الجليل الشيخ عبد الحميد الغفاري- رحمه الله تعالى-  فتأثر به؛ لما شاهده فيه من تقوى وورع، كما تأثر بكثير من الأساتذة؛ منهم: الشيخ الدكتور أحمد طه ريان، فقيه المالكية المدقق المحقق- رحمه الله تعالى- الذي تولى عمادة الكلية بعد ذلك، والشيخ الدكتور محمد مصطفى أمبابي، أستاذ الفقه المقارن، ثم عميد الكلية فيما بعد الذي تميز بمنهجه الفريد في المقارنة بين المذاهب والآراء الفقهية وكيفية الترجيح بينها دون تحيز أو تعصب.

وحصل الدكتور محمد عبد الشافي على درجة الإجازة العالية (الليسانس) في الشريعة والقانون بتقدير(جيد جدًّا مع مرتبة الشرف) سنة (1978م) ثم عُين في السنة التالية مباشرة معيدًا بقسم القانون العام بكليته، اعتبارًا من 8 مارس 1979م، وحصل على دبلومي الدراسات العليا بتقدير (ممتاز)، ثم درجة الماجستير عن موضوع: (تجاوز حدود الدفاع الشرعي في التشريع الجنائي الإسلامي والتشريع الجنائي الوضعي) بتقدير (ممتاز)، وعين مدرسًا مساعدًا سنة (1984م)، كما حصل على درجة الدكتوراه بعدها بعامين بتقدير مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بالتبادل بين الجامعات عن موضوع: (نظرية الادعاء الجنائي بين الشريعة والقانون)، فعين مدرسًا في الكلية في العام ذاته، وقد تأثر في مرحلة الدراسات العليا بثلة من كبار الأساتذة، سواء في الشريعة الإسلامية أو في القانون الوضعي؛ أمثال الشيخ الدكتور أنيس عبادة، أستاذ الفقه المقارن -رحمه الله-، والشيخ الدكتور نصر فريد واصل، أستاذ الفقه العام، ومفتي مصر فيما بعد.

ورقِّي الدكتور محمد عبد الشافي إلى درجة أستاذ مساعد سنة (1994م)، وأسند إليه مهام القيام بالعمل رئيسًا لقسم القانون العام بكلية الشريعة والقانون بأسيوط بعدها بعام واحد في 1995م، ثم رقي إلى درجة أستاذ (2000م)، وخلال تلك الفترة أعير للتدريس بكليات التربية التابعة للرئاسة العامة لتعليم البنات بالمملكة العربية السعودية من سنة (1989م) حتى سنة (1994م)، كما أعير للتدريس بكليات التربية التابعة لوزارة التعليم العالي بسلطنة عمان من سنة (2002م) حتى سنة (2007م)، وشغل فيها منصب رئيس قسم الدراسات الإسلامية، وعقب عودته من الإعارة أعيد تعيينه رئيسًا لقسم القانون العام بكلية الشريعة والقانون بأسيوط، ثم عين وكيلًا للكلية في العاشر من يونيو سنة (2010م)، فعميدًا لها في العام نفسه في الثاني عشر من أكتوبر سنة (2010)، ثم نائبًا لرئيس الجامعة لفرع أسيوط بعدها بعام واحد، في الرابع والعشرين من مايو سنة (2011م).

وفي عام 2014م صدر قرار فضيلة شيخ الأزهر الشريف رقم (70) بتولي الدكتور محمد عبد الشافي القيام بعمل رئيس الجامعة، اعتبارًا من 3 أغسطس 2014م بجانب عمله نائبًا لفرع أسيوط، وذلك باعتباره أقدم النواب، فظل في رئاسة الجامعة لبضعة أشهر. فشهدت فترة نيابته لفرع أسيوط بعض الأعمال والإنجازات؛ منها: استكمال المطعم المركزي بحرم كلية البنات الإسلامية بأسيوط، وإقامة مبنى لكليتي الطب والصيدلة للبنات بأسيوط، واستكمال سور حرم الجامعة للبنين، وإنشاء مسجد المدينة الجامعية للبنين بتكلفة بلغت مليون جنيه عام (2013م)، وتم تدبير المبلغ بالكامل بالجهود الذاتية بعيدًا عن موازنة الجامعة، وإنشاء المبنى الثاني للمدينة الجامعية للبنين؛ مما ضاعف أعداد الطلاب المقبولين بها.

كما تم في عهده وضع كليتي الشريعة والقانون بأسيوط والدراسات الإسلامية والعربية للبنين بقنا على خارطة إنشاءات الجامعة ورصد المبالغ اللازمة لذلك، أما في أثناء رئاسة الجامعة فقد أدى المهام الموكلة إليه، وسير أمورها باقتدار، كما قام خلال هذه الأشهر بتسليم درجة الدكتوراه الفخرية لخادم الحرمين الشريفين الملك/ عبد الله بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى- بحضور فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

وألف الدكتور محمد عبد الشافي العديد من البحوث والمصنفات العلمية التي زادت على الثلاثين مؤلفًا؛ من أبرزها في القانون: (الأمر الجنائي، دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة)، و(الإعلانات التجارية الخادعة ومدى الحماية التي يكفلها المشرع الجنائي للمستهلك)، و(الطعن بالنقض في المواد الجنائية)، و(الحماية الإجرائية للمال العام في التشريع المصري)، و(الوجيز في الطعن بالاستئناف)، و(الاستئناف الفرعي في المواد الجنائية)، و(مبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع)، و(عذر الاستفزاز في قانون العقوبات).

مؤلفات الدكتور محمد عبد الشافي 

ومن أبرز مؤلفاته في فقه الشريعة الإسلامية: (بنوك اللبن الآدمي في الإسلام)، و(تطوير القانون الجنائي طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية)، و(الحماية الجنائية للحمل المستكن بين الشريعة والقانون)، و(فتح المغيث بشرح أحكام المواريث). إضافة إلى مشاركته في المؤتمرات العلمية داخل مصر وخارجها، والإشراف والمناقشة لعديد من الرسائل العلمية في كليات: الشريعة والقانون بأسيوط، والشريعة والقانون بالقاهرة، والحقوق بجامعات أسيوط، والمنصورة، وأسوان. هذا ولا يزال فضيلته يواصل جهوده العلمية في التدريس أستاذًا بكلية الشريعة والقانون بأسيوط.
 

تم نسخ الرابط