عاجل

كان مشهد تخريب الفان زون بالعاصمة الإدارية مؤسفًا، وقبله بأيام مقتل بائعة الشاي، وتحطيم أثاث المدارس في آخر يوم للامتحانات، ومئات الحوادث المماثلة، مؤشرًا وكاشفًا عن جيل كامل ضائع ولا يعرف شيئًا عن التربية والأخلاق والنخوة.. جيل كامل من بنات وأولاد حياتهم في انحلال كامل وكل شيء مباح من مخدرات لعري لسهر.. والأهالي لا يريدون حرمانهم، وهي رسالة بأن كل الأمور سهلة ومباحة، نسوا الدين والتربية وأسموها "عقد".
وعندما تقع مصيبة بسبب التسيب لهؤلاء وعدم الرقابة لا تعرف تلوم من.. الأهل أم الأبناء أم المجتمع والدولة؛ التي تركت الانحلال بدون رقابة من حفلات وسهرات كل شيء مباح فيها من شرب ومخدرات وعري علنًا.. هؤلاء الشباب لم ينحرفوا مرة واحدة، ولكن بالإغداق عليهم بالفلوس، والسماح بالسهر للصباح، وكل حياتهم تسير بالواسطة ولم يتحملوا المسؤولية؛ لأن كل متطلباتهم متوافرة ومباحة بإسراف، وهؤلاء الشباب لم يعاقبوا بالحرمان مثلاً سواء في البيت أم المدرسة، بل إني أزعم أن رخص قيادة السيارة وصلت لهم بدون اختبار القيادة. وهكذا فإن الأهالي بمنطق (حماية الأبناء) يتحولون أحيانًا إلى شركاء في الجريمة بالتستر على المجرم وتهريبه.
والرأي عندي عقاب من قاموا بتخريب منطقة الفان زون بإيداعهم في معسكرات عمل وتربية خلال الإجازة ولمدة ثلاث شهور، ولا تأخذنا بهم رأفة فهذا علاج ووقاية لهم في المستقبل. وهناك من يعتقد بضرورة معاقبة ولي أمر القاصر بحكم مسؤوليته عن تربيته ومراقبة سلوكه وتهذيبه، ولكن التشريعات المصرية تؤسّس قواعد المسؤولية الجنائية على مبدأ شخصية العقوبة، مما يعني أن ولي الأمر لا يُعاقب جنائيًا بشكل مباشر عن الفعل الذي ارتكبه ابنه القاصر.
ومع ذلك، تنشأ المسؤولية الجنائية لولي الأمر فقط إذا كان لارتكاب الجريمة من قبل القاصر سبب مباشر يتعلق بإهمال الولي أو تحريضه أو اشتراكه في الجريمة بأي شكل من الأشكال؛ هنا يتحول دور ولي الأمر من مجرد مشرف إلى شريك أو متسبب، ويصبح مسؤولاً جنائيًا عن فعله هو وليس فعل القاصر نفسه. وهناك بعض الدول ترى أنه على الآباء أن يكونوا على وعي تام بأن مشاركة الأبناء القاصرين في أفعال العنف أو الشغب لا تعفي الأسرة من المسؤولية القانونية.
فعلى المستوى الجنائي، القاصر (أقل من 18 سنة) يخضع لأحكام خاصة في قضاء الأحداث، حيث يمكن أن تفرض عليه عقوبات سجنية مخففة نسبيًا أو تدابير إصلاحية أو تربوية بدل العقوبات السجنية المقررة للراشدين.
وعلى المستوى المدني، هناك قانون الالتزامات والعقود ينص صراحة أن: "الأب والأم مسؤولان عن الأضرار التي يحدثها أولادهما القاصرون الساكنون معهما". وبالتالي، كل ضرر ينتج عن أفعال الشغب (تخريب الممتلكات العامة أو الخاصة، الاعتداء على الغير...) يُمكن أن يترتب عنه التزام الأب والأم شخصيًا بأداء التعويضات المالية للضحايا، حتى في غياب أي خطأ مباشر منهما.
 

تم نسخ الرابط