هل تزيد مباريات كأس العالم من العنف الأسري؟.. دراسات عالمية تكشف
مع كل بطولة كبرى لكرة القدم، يعود الجدل حول تأثير المباريات الحاسمة على السلوك الاجتماعي داخل المنازل، ولا سيما ما يتعلق بالعنف الأسري.
وبينما يؤكد الباحثون أن كرة القدم ليست سببا مباشرا للعنف، فإن عددا من الدراسات الدولية رصدت ارتفاعا ملحوظا في بلاغات العنف الأسري بالتزامن مع المباريات الكبرى، خاصة عقب الهزائم غير المتوقعة.
وأظهرت دراسة أجرتها جامعة لانكستر البريطانية أن بلاغات العنف الأسري ارتفعت بنسبة 38% عقب خسارة المنتخب الإنجليزي في كأس العالم، فيما سجلت زيادة بنسبة 26% حتى في حالات الفوز أو التعادل، مقارنة بالأيام العادية.

كما توصلت دراسة صادرة عن جامعة كولونيا عام 2019 إلى ارتفاع في بلاغات العنف الأسري بعد مباريات الدوري الألماني، لا سيما عقب خسارة الفرق الجماهيرية الكبرى، بينما أشارت تحليلات صادرة عن مركز لندن للاقتصاد (LSE) إلى أن تأثير هذه الأحداث قد يمتد لعدة أيام بعد المباراة.
ورصدت منظمات دولية النمط ذاته، إذ تحدثت منظمة "نساء ضد العنف" عن زيادة في البلاغات خلال بطولة كأس العالم في روسيا، خاصة بعد خسارة المنتخب الروسي، فيما حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" من ارتفاع مخاطر العنف الأسري خلال بطولة كأس العالم في قطر، داعية إلى اتخاذ إجراءات وقائية لحماية الضحايا.

الرياضة ليست السبب المباشر
ورغم هذه المؤشرات، يشدد الخبراء على أن العلاقة بين البطولات الرياضية والعنف الأسري معقدة ولا يمكن اختزالها في نتيجة مباراة.
وفي تقرير نشرته صحيفة "هافينغتون بوست" الفرنسية، أوضحت الباحثة في علم الاجتماع ماريون دوفران أن ارتفاع البلاغات قد يعكس أيضا زيادة الوعي لدى الضحايا وتشجيعهم على الإبلاغ، وليس بالضرورة ارتفاعاً مماثلاً في عدد حالات العنف الفعلية.
من جهتها، ترى الاختصاصية النفسية لورانس بينو أن الضغوط العاطفية والتوتر الذي يرافق المباريات، إلى جانب التجمعات الطويلة داخل المنازل، قد يؤدي إلى تفاقم النزاعات في العلاقات الهشة، لكنها تؤكد أن الأسباب الأساسية للعنف ترتبط بعوامل اجتماعية ونفسية واقتصادية أعمق.

عوامل ترفع احتمالات العنف
وتشير الدراسات الأكاديمية إلى أن ارتفاع معدلات العنف خلال البطولات الرياضية يرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها:
الإحباط الشديد بعد الهزائم غير المتوقعة، خاصة عندما ترتبط النتيجة بمشاعر الهوية والانتماء لدى بعض المشجعين، وخيبة الأمل الناتجة عن التوقعات المرتفعة بالفوز، والتي قد تزيد من مستويات الغضب والعدوانية.
ويخلص الخبراء إلى أن المشكلة لا تكمن في الرياضة أو كرة القدم بحد ذاتها، وإنما في كيفية تعامل بعض الأفراد مع مشاعر الغضب والإحباط.
كما يؤكدون أهمية تعزيز آليات الحماية والإبلاغ، وتوفير الدعم للضحايا، مع الاعتراف بأن الارتباط بين البطولات الرياضية الكبرى وارتفاع بلاغات العنف الأسري موثق في عدد من الدراسات الدولية، دون اعتباره علاقة سببية مباشرة.



