مفتي الجمهورية يوضح ضابط عقوق الوالدين: كل ما يؤذيهما قليلا أو كثيرا
أوضح فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، ضابط عقوق الوالدين المحرم شرعا، مشيرا إلى أنه كل ما يصدر من الولد من قول أو فعل يترتب عليه أذى أو إيلام ظاهر للوالدين أو أحدهما، بأي نوع كان من أنواع الأذى، قل ذلك أو كثر.
جاء ذلك في فتوى لمفتي الجمهورية، ردا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء من شخص يقول: "كثيرا ما يحذر الدعاة من عقوق الوالدين، غير أني لا أستطيع التمييز بين ما يعد من العقوق وما لا يعد منه".
عقوق الوالدين من كبائر الذنوب
وأكد مفتي الجمهورية أن عقوق الوالدين أو أحدهما من كبائر الذنوب، مستشهدا بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الكبائر فقال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور» أخرجه البخاري ومسلم.
وأشار إلى أن الفقهاء أجمعوا على وجوب بر الوالدين، وعلى أن عقوقهما أو أحدهما حرام شرعا ومن كبائر الذنوب، مستشهدا بقول الإمام النووي: "أجمع العلماء على الأمر ببر الوالدين، وأن عقوقهما حرام من الكبائر".
ضابط العقوق المحرم
وأوضح المفتي أن ضابط العقوق المحرم يشمل الأذى المادي كترك خدمة الوالدين حيث احتاجا إليها، أو عدم قضاء حوائجهما مع القدرة على ذلك، والأذى المعنوي كرفع الصوت عليهما، أو التأفف من كلامهما والتضجر منهما، أو نهرهما، أو هجرهما وقطع صلتهما.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ [الإسراء: 23]، مشيرا إلى أن النهي عن التأفف -وهو أدنى مراتب الأذى المعنوي- يدل بطريق الأولى على تحريم ما هو أشد منه من أنواع الأذى.
متى لا يكون العقوق عقوقا؟
وأكد مفتي الجمهورية أن ترك طاعة الوالدين لا يدخل في العقوق إن أمرا بمعصية، أو كان الطلب صادرا عن تعنت أو تحكم لا مصلحة فيه، ولا قدرة للولد عليه.
واستشهد بقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري": "والعقوق مشتق من العق وهو القطع، والمراد به: صدور ما يتأذى به الوالد من ولده، من قول أو فعل، إلا في شرك أو معصية، ما لم يتعنت الوالد".
بر الوالدين قرين عبادة الله
وشدد المفتي على أن الله تعالى أمر ببر الوالدين والإحسان إليهما، وقرن عبادته ببرهما، فقال: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ [الإسراء: 23]، وقال الإمام القرطبي: "أمر الله سبحانه بعبادته وتوحيده، وجعل بر الوالدين مقرونا بذلك".
وأشار المفتي إلى أن البر الواجب هو إحسان الولد إلى والديه قولا وفعلا، وطاعتهما في غير معصية فيما فيه منفعة لهما، بشرط ألا يترتب على ذلك ضرر على الولد.



