عاجل

مفتي الجمهورية: مجلة الأزهر بوابتي للعلم منذ الطفولة.. والتوسط سر استمرارها

نظير عياد
نظير عياد

قدم الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، رؤية شاملة حول مكانة مجلة الأزهر، مؤكدا أنها ليست مجرد مطبوعة دينية، وإنما منبر علمي ودعوي شكل وعيه منذ الصغر، وكان بوابته الأولى إلى القراءة والمعرفة. كما أوضح أن استمراره في رئاسة تحرير المجلة بعد توليه منصب الإفتاء جاء وفاء لهذه المؤسسة العريقة وحرصا على استمرار رسالتها العلمية والفكرية، مشددا على أن منهج الاعتدال الذي تتبناه المجلة هو سر بقائها وتأثيرها على مدار ما يقرب من قرن.

وقال مفتي الجمهورية، خلال مداخلة هاتفية، إن توليه رئاسة تحرير مجلة الأزهر "شرف لا يضاهيه شرف"، موضحا أنه تعرف منذ سنوات دراسته الأولى على العلماء والكتب والقضايا الفكرية من خلال صفحات المجلة، التي كانت بالنسبة إليه البوابة الأولى إلى عالم العلم والمعرفة.

وأضاف أن علاقته بالمجلة بدأت منذ أواخر المرحلة الإعدادية وبدايات المرحلة الثانوية، حيث كان يحرص على اقتنائها بصورة منتظمة لما تتضمنه من موضوعات علمية وفكرية رصينة، مشيرا إلى أن هذا الارتباط استمر حتى بعد توليه مسؤولياته العلمية والدعوية.

وأوضح أن فضيلة الإمام الأكبر، عندما كلفه بمنصب أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، أسند إليه أيضا رئاسة تحرير مجلة الأزهر، وهو ما جعله يكتشف أنه أمام "بحر عظيم من العلم والعلماء"، يفرض على القائمين عليه اختيار الموضوعات وفق منهجية علمية رصينة، مؤكدا أن العمل داخل المجلة يمثل فرصة دائمة للتزود بالعلم والمعرفة.

وأشار إلى أنه عندما تولى منصب مفتي الجمهورية، أبلغه الإمام الأكبر بضرورة التخفف من بعض المسؤوليات، لكنه حرص على استمرار رئاسة تحرير مجلة الأزهر، باعتبارها جزءا أصيلا من رسالته العلمية، ووفاء للمؤسسة الأزهرية وتقديرا لثقة الإمام الأكبر.

وتحدث مفتي الجمهورية عن تاريخ المجلة، موضحا أن عددها الأول صدر في شهر المحرم عام 1349ه الموافق لعام 1931 تحت اسم "نور الإسلام"، قبل أن يتغير اسمها بعد خمس سنوات إلى "مجلة الأزهر"، لافتا إلى أن فكرة إنشائها جاءت استجابة لحاجة المجتمع إلى منبر أزهري يواجه التيارات الفكرية المختلفة، ويدافع عن صحيح الدين، ويعالج قضايا الوطن والأمة.

وأكد أن الأزهر رأى آنذاك أن الساحة الفكرية كانت تعج بتيارات متعددة، منها ما يقدم العلم والمعرفة، ومنها ما يطرح أفكارا تتعارض مع الفكر الإسلامي أو تتناول القضايا الوطنية بصورة غير منضبطة، فكان لابد من إصدار مجلة تنطق باسم الأزهر، وتقدم رؤية علمية رصينة في مختلف القضايا.

وأضاف أن المجلة ظلت عبر تاريخها تتناول قضايا الوطن والأمة بروح علمية واضحة، ولغة ميسرة، ومنهج واقعي يجمع بين العقل والمنطق، ويتفاعل مع متغيرات العصر دون أن يتخلى عن الثوابت.

وأوضح أن السر الحقيقي وراء استمرار تأثير مجلة الأزهر طوال ما يقرب من مئة عام يكمن في التزامها بمنهج الاعتدال والتوسط، وهو المنهج الذي تتبناه المؤسسة الأزهرية، مؤكدا أنها ابتعدت عن الإثارة والتعصب، كما رفضت في الوقت نفسه التفريط أو التسيب أو التمييع.

وأشار إلى أن الاعتدال الذي تتبناه المجلة ليس مجرد موقف وسط بين طرفين، وإنما منهج علمي وأخلاقي يقوم على الجمع بين المعقول والمنقول، والتوفيق بين الأصالة والمعاصرة، والاستفادة من أدوات العصر مع الحفاظ على الخصوصية الحضارية الإسلامية والانفتاح الواعي على الإنسان.

وأكد أن هذا النهج مكن مجلة الأزهر من الحفاظ على ثقة القارئ، وتقديم نموذج للخطاب الديني الرصين الذي يواجه الغلو دون تفريط في الثوابت، ويقاوم الجمود دون تجاوز لأصول الشريعة.

وعن متابعته لبطولة كأس العالم، أوضح مفتي الجمهورية أنه لا يتابع المباريات بصورة كاملة بسبب ارتباطاته الكثيرة، لكنه يحرص على مشاهدة ملخصات المباريات، لافتا إلى أنه تابع جزءا من مباراة منتخب مصر أمام بلجيكا، وجزءا أكبر من مباراة نيوزيلندا.

ووجه رسالة إلى لاعبي المنتخب الوطني قبل مباراتهم الحاسمة أمام إيران، داعيا الله أن يوفقهم وأن يكونوا سببا في إدخال السرور إلى قلوب المصريين، مؤكدا أن عليهم التحلي بحسن الخلق، والحرص على تقديم الصورة الإيجابية للشعب المصري والأمة الإسلامية.

وشدد على أن لاعبي المنتخب يمثلون وطنهم وأمتهم في مثل هذه المحافل الدولية، وأن أفضل وسيلة للتعريف بقيم الأمة وأخلاقها تكون من خلال الأفعال قبل الأقوال، داعيا اللاعبين إلى أن يكونوا سفراء حقيقيين للقيم الطيبة والأخلاق الحسنة.

تم نسخ الرابط