عاجل

النائب عاطف مغاوري يعترض على تملك الأجانب للعقارات: مش هيحل أزمة الاقتصاد

عاطف مغاوري
عاطف مغاوري

أبدى النائب عاطف مغاوري اعتراضه على الدعوات المطالبة بالتوسع في تملك الأجانب للعقارات في مصر، مؤكدا أن لديه رؤية مغايرة لما طرحه الإعلامي عمرو أديب، مطالبا بإتاحة مساحة متوازنة للرأي الآخر في هذه القضية.

وقال مغاوري، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب، إنه يحترم وجهة نظره، لكنه يختلف معها، مضيفا: «اسمح لي أن أختلف معك، لأنك تسفه الرأي الآخر مع احترامي لرأيك.. الرؤية التي تراها من حقك، وهي موجودة في المجتمع، لكن نحن منقسمون إلى رأيين، وهناك رأي آخر يرى عكس ما تطرحه، كما أن النماذج التي تستشهد بها تخص دولا تختلف ظروفها عن مصر».

بعض الدول لجأت إلى تسويق العقارات عالميا

وأوضح أن بعض الدول لجأت إلى تسويق العقارات عالميا بعدما أفرطت في الاستثمار العقاري، معتبرا أن الاعتماد على الاستثمار العقاري باعتباره قاطرة للنمو الاقتصادي يعني وجود «اقتصاد ريعي» وليس اقتصادا إنتاجيا.

وأكد مغاوري أن مصر لا تخشى الأجانب، بل ترحب بهم عبر تاريخها، قائلا: «مصر مفرمة لأي حد ييجي وتنصره»، لكنه شدد على أن القضية الأساسية تتمثل في منح المواطن المصري فرصة امتلاك مسكنه أو استكمال شقته، مشيرا إلى وجود قانون للتصالح في مخالفات البناء منذ عام 2019، قال إنه أعيد النظر فيه أكثر من مرة وما زال معطلا.

وأشار إلى وجود مناطق وتجمعات سكنية في مصر لا يدخلها المواطن إلا بتصريح، معتبرا أن ما حدث يشبه إنشاء «مجتمعات مغلقة للأثرياء»، وقال: «في جنوب أفريقيا كانت هناك قوانين ضد الأفارقة السود، ونحن صنعنا ما يشبه العزل للأثرياء، لأنهم لم يستطيعوا عزل الشعب المصري».

وأضاف أن الاستثمار العقاري بطبيعته استثمار ريعي، متسائلا عن الجدوى الاقتصادية من بيع الوحدات السكنية للأجانب، مستشهدا بصفقة رأس الحكمة، ومؤكدا أن اللجوء إلى بيع الأصول جاء نتيجة أزمة الديون، على حد قوله.

ورأى أن السياسات الاقتصادية التي بدأت مع الانفتاح الاقتصادي في منتصف سبعينيات القرن الماضي أسهمت في تفاقم المديونية، مضيفا أن الفلاح والعامل المصريين يعملان اليوم لسداد الديون، بينما تحتاج مصر إلى اقتصاد إنتاجي يعتمد على الصناعة والزراعة، وليس إلى التوسع في الاقتصاد الريعي.

وأشار إلى أن موارد النقد الأجنبي الحالية، مثل تحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات قناة السويس، والسياحة، تظل موارد هشة تتأثر بأي اضطرابات إقليمية، مطالبا بالتركيز على إحلال الواردات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتوطين الصناعة، لافتا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجه باستمرار بتعميق الصناعة المحلية.

تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في التملك

وأكد مغاوري أنه لا يرفض من حيث المبدأ تملك الأجانب للعقارات، لكنه يشترط تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، قائلا: «أنا مع تملك الأجانب، لكن البلد التي تسمح لرعاياها بالتملك في مصر يجب أن تسمح أيضا للمصريين بالتملك لديها».

وحذر من تضخم «الفقاعة العقارية» في مصر، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة شهدت أزمة مماثلة عام 2008، لكنها تمكنت من احتواء آثارها بفضل قوة اقتصادها، بينما يرى أن الاقتصاد المصري قد لا يتحمل أزمة مشابهة.

وأضاف أن أسعار العقارات في بعض المناطق وصلت إلى مستويات مبالغ فيها، مشيرا إلى أن هناك استثمارات ضخمة تضخ في المدن الجديدة، بينما يحتاج المواطن إلى فرص عمل وإنتاج حقيقي، لا إلى المزيد من التجمعات السكنية المغلقة.

وقال إن مصر بحاجة إلى «مدن صناعية ومدن للمزارعين»، وليس إلى «مدن رفاهية»، معتبرا أن بعض التجمعات السكنية أصبحت تعزل الأغنياء عن الفقراء، كما استشهد برواية «مدن الملح» للكاتب الراحل عبد الرحمن منيف، معتبرا أنها تعكس نموذج المدن التي تقوم على الثروة الريعية لا على الإنتاج.

وربط مغاوري بين أزمة الديون والضغوط التي تعرضت لها مصر في ملف تهجير الفلسطينيين، قائلا إن بعض الأطراف حاولت استغلال المديونية للضغط على الدولة المصرية مقابل إسقاط الديون أو تقديم استثمارات، إلا أن القيادة المصرية رفضت تلك الضغوط، مؤكدا أن مصر تحتاج إلى «أيد عرقانة» تبني اقتصادا إنتاجيا، لا إلى مزيد من الاعتماد على الأنشطة الريعية.

تم نسخ الرابط