عاجل

دار الإفتاء: الترويج للمنتجات غير الصالحة للاستهلاك حرام شرعا

دار الإفتاء المصرية
دار الإفتاء المصرية

أكدت دار الإفتاء أن الكسب من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك كسب محرم خبيث، لافتة إلى أن الباحثين عن الكسب السريع بهذه الطريقة سيحاسبهم الله، تعالى، يوم القيامة عن هذا المال الحرام.

تحقيق الكسب السريع

وقالت دار الإفتاء، في فتوى لها حول الكسب السريع عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، إن الترويج للمنتجات غير الصالحة للاستهلاك بغرض تحقيق الكسب السريع حرامٌ شرعًا، والكسب منها كسبٌ محرمٌ خبيثٌ، وليعلم هؤلاء أن الله سيحاسبهم يوم القيامة عن هذا المال الحرام من أين اكتسبوه، وفيمَ أنفقوه.

واستشهدت بما روي عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» أخرجه الترمذي.

وشددت دار الإفتاء، على أن شراء السلع المهربة أو المدعمة من السوق السوداء لتحقيق الكسب السريع يُعدُّ تعاونًا مع المُهرِّبينَ فيما يفعلونه.

شراء السلع المهربة أو المدعمة

ولفتت دار الإفتاء إلى أن الله، سبحانه وتعالى، نهى عن التعاون على الإثم والعدوان؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.

وكانت قد أكدت دار الإفتاء، أن احتكار البضائع والأقوات عن التداول في الأسواق، من صور الكسب السريع المذموم، لافتة إلى أنه حرام شرعا.

احتكار البضائع عن التداول

واستشهدت بالحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث معمر بن عبد الله، رضي الله عنه، مرفوعًا: «لاَ يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ».

وبينت أن الغش في البيع والشراء من صور الكسب السريع المذموم أيضا، مستدلة بما روي عن أبى هريرة، رضي الله عنه، أَن رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، مَرَّ على صُبْرة طعامٍ، فأَدْخَل يده فيها، فنالت أصابعه بَللًا، فقال: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قال: أصابته السماء يا رسول الله قال: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حتى يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» أخرجه مسلم

وأكدت دار الإفتاء أن الالتزام بأحكام الشرع في المعاملات المالية هو الضمان لتحقيق مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم وَفق ما يراه الشرع مصلحةً أو ما يراه مفسدة.

ضبط المعاملات المالية

وأضافت لو ترك الناس دون ضبط معاملاتهم ضبطًا شرعيًّا لوقعت الكثير من المفاسد، وضاعت الحقوق، وارتكب الحرام، ووقع الغبن عليهم.

وأفادت أن قضايا المعاملات المالية في الفقه الإسلامي تعد أساسًا لبناء الاقتصاد وتطوره واستقراره، يصلح بصلاحها ويفسد بفسادها.

حماية الاقتصاد

ولفتت الإفتاء، إلى أنه من أجل ضمان سلامة المبادلات الاقتصادية ودوران المال بشكل سليم بيَّنت الشريعة الإسلامية الغراء قواعد وضوابط المعاملات المالية حتى تحمي الاقتصاد من كل كسب خبيث أو أي عمل يلحق ضررًا بالمجتمع.

وأكدت أنه صح عن أنبياء الله ورسله، عليهم السلام، أنهم كانوا يطلبون الكسب الحلال الطيب، فلم تشغلهم دعوتهم عن ذلك أبدا، بل كان عملهم أحد أسباب الإيمان بهم.

الكسب الحلال

وأضافت أن سيدنا آدم، عليه السلام، زرع الحنطة وسقاها وحصدها ودرسها وطحنها، وسيدنا نوح كان نَّجارًا، وسيدنا زكريَّا كان نجَّارًا، ونبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، عمل بالتجارة، مختتمة: فكان الأنبياء يأكلون من كسبهم عليهم أفضل الصلوات وأتم التسليم.

وبينت أن الشرع الشريف حث على العمل ورغب في السعي ودعا إليه؛ أخذا بأسباب الحياة وجودتها، مع الاعتناء بإتقانه واتخاذ الأسباب من أجل تحصيل منافعه ؛ فقال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور} [الملك: 15].

وأكدت أن السنة النبوية المطهرة حافلة بالأحاديث الشريفة التي تحث المؤمنين على العمل وترغب فيه، منها: ما رواه المقدام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» أخرجه البخاري.

تم نسخ الرابط