على عشرات الأسر في الإسكندرية
أحلام الزواج والسكن تبخرت.. كيف استولت نصابة بحري على 40 مليون جنيه
كشف لقاء أجراه موقع «نيوزروم» مع عدد من المواطنين المتضررين في محافظة الإسكندرية عن تفاصيل وقائع يتهمون فيها سيدة بالاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة تجاوزت بحسب رواياتهم 40 مليون جنيه، من خلال بيع شقق سكنية غير مملوكة لها، وتحصيل أموال جمعيات مالية من عشرات المواطنين قبل اختفائها.

وأكد المتضررون أن الضحايا ينتمون إلى مناطق مختلفة، خاصة بمنطقة بحري، وأن بينهم أسرًا فقدت مدخرات العمر، وشبابًا كانوا يستعدون للزواج، وأشخاصًا باعوا ممتلكاتهم أو استدانوا لتوفير مقدمات شقق سكنية، قبل اكتشاف تعرضهم لعمليات نصب متشابهة.

وقالت دعاء محمد عباس، إحدى المتضررات، إنها سلمت المتهمة 500 ألف جنيه مقابل شراء شقة سكنية، بعد معاينة الوحدة ومراجعة المستندات الخاصة بها والاستعانة بمحامٍ للتأكد من سلامة الأوراق. وأضافت أن المتهمة وعدتها بتسليم الشقة عقب إجازة عيد الفطر، إلا أنها اختفت بعد حصولها على الأموال، لتكتشف لاحقًا وجود ضحايا آخرين تعرضوا للواقعة نفسها.
وأوضحت أن رحلة البحث عن المتهمة قادتها إلى عدد من المواطنين الذين أكدوا تعرضهم لوقائع مماثلة، مشيرة إلى أنها حررت محاضر رسمية واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة، مطالبة بسرعة تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الصادرة بحقها واسترداد أموال الضحايا.
وكشفت أم أحمد خلال اللقاء أنها تعرضت لخسائر مالية كبيرة من خلال جمعيات مالية كانت المتهمة تشارك فيها منذ سنوات، موضحة أنها كانت تحظى بثقة عدد كبير من المواطنين بعدما أوهمتهم بأنها تعمل بإحدى شركات البترول. وأضافت أن المتهمة حصلت على أموال عدد من المشتركين في الجمعيات قبل أن تتوقف عن السداد وتختفي، ما تسبب في أزمات مالية لعشرات الأسر.

وروى زوج إحدى الضحايا تفاصيل تعرض أسرته للنصب في صفقة شراء شقة بمنطقة بحري، مؤكدًا أن المتهمة عرضت عليهم وحدة سكنية مطلة على البحر بسعر أقل من قيمتها السوقية، وأقنعتهم بسرعة إتمام الصفقة بحجة وجود مشترين آخرين. وأضاف أن الأسرة سلمتها 500 ألف جنيه بعد مراجعة المستندات، قبل أن تكتشف لاحقًا أن الشقة ليست مملوكة لها، وأنها سبق أن عرضتها على أكثر من شخص.

وأشار إلى أن التحريات غير الرسمية التي أجراها الضحايا كشفت أن الشقة محل الواقعة سبق عرضها وبيعها لأكثر من شخص، بينما أكد عدد من المتضررين أن وقائع النصب لم تقتصر على الشقق السكنية فقط، بل امتدت إلى الجمعيات المالية والقروض الشخصية والمعاملات التجارية.

وأوضح المتضررون أن هناك أحكامًا قضائية صدرت بالفعل ضد المتهمة في عدد من القضايا. وأظهرت مستندات اطلع عليها «نيوزروم» صدور حكم بالحبس لمدة عام مع الشغل في الجنحة رقم 3007 لسنة 2026 جنح الجمرك بجلسة 14 مايو 2026، إلى جانب أحكام وطلبات ضبط وإحضار أخرى في قضايا متفرقة، من بينها الجنحة رقم 2444 لسنة 2026 جنح الجمرك، والتي صدر فيها حكم بالحبس سنة وكفالة ألف جنيه.

وأكد الضحايا أن أوامر الضبط والإحضار الصادرة في عدد من القضايا لم تُنفذ حتى الآن، رغم صدور أحكام قضائية بحق المتهمة، مطالبين الجهات المختصة بسرعة تنفيذ القرارات والأحكام الصادرة وتمكين المتضررين من استرداد حقوقهم.
وخلال اللقاء، أعرب عدد من المتضررين عن استيائهم من استمرار اختفاء المتهمة رغم تعدد البلاغات والأحكام الصادرة بحقها، فيما رجّح بعضهم وجود علاقات أو نفوذ ساعداها على التواري عن الأنظار، دون تقديم مستندات رسمية تثبت ذلك.

كما قال عدد من الضحايا إنهم اكتشفوا لاحقًا أن زوج المتهمة، ويدعى كريم، محبوس على ذمة قضايا تتعلق بالاتجار في المواد المخدرة، وأن اسمه متداول بين أهالي منطقة بحري في هذا السياق، مؤكدين أنهم لم يكونوا على علم بهذه المعلومات وقت التعامل معها.

وطالب المتضررون وزارة الداخلية والجهات القضائية بسرعة ضبط المتهمة وتنفيذ الأحكام الصادرة بحقها، مؤكدين أن عشرات الأسر لا تزال تعاني من آثار تلك الوقائع التي تسببت في ضياع مدخرات العمر وتعثر زيجات وخسائر مالية كبيرة، فيما يواصل الضحايا تحركاتهم القانونية أملاً في استعادة حقوقهم.



