تليسكوب "إقليدس" يلتقط أدق صورة لقلب درب التبانة ويكشف 60 مليون نجم
حقق تلسكوب "إقليدس" الفضائي التابع لـوكالة الفضاء الأوروبية إنجازًا فلكيًا جديدًا بعد التقاطه أدق وأكبر صورة للضوء المرئي الصادر من قلب مجرة درب التبانة، كاشفًا تفاصيل غير مسبوقة لأكثر من 60 مليون نجم في منطقة الانتفاخ المجري المكتظة.
وقال علماء إن الصورة العملاقة، التي جُمعت من خلال 26 ساعة من الرصد المتواصل، تمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لبنية المجرة، كما تمهد الطريق لعصر جديد في البحث عن الكواكب الواقعة خارج النظام الشمسي.

التقاط أضخم وأدق صورة لمركز مجرة درب التبانة
ويتوقع الباحثون أن تسهم البيانات التي وفرها التلسكوب في زيادة هائلة بعدد الكواكب الخارجية المكتشفة، إذ قد يرتفع العدد المعروف حاليًا من نحو 6 آلاف كوكب إلى أكثر من 100 ألف كوكب موزعة في أنحاء المجرة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح الدكتور إيمون كيرينز، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة مانشستر، أن تلسكوب "إقليدس"، الذي بلغت كلفته نحو مليار يورو وأُطلق عام 2023 بهدف رسم خريطة ثلاثية الأبعاد للكون ودراسة المادة والطاقة المظلمتين، أظهر قدرات علمية تجاوزت التوقعات التي وُضع من أجلها في الأصل.

وأضاف أن الصورة الجديدة ستتيح للباحثين قياس سرعات النجوم وتحركاتها بدقة غير مسبوقة، بما يعزز كفاءة الدراسات الفلكية الحالية إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالوسائل المتاحة حاليًا.
وتكتسب هذه البيانات أهمية إضافية مع اقتراب إطلاق تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لـناسا في أغسطس المقبل، إذ ستوفر خريطة "إقليدس" مرجعًا أساسيًا للباحثين في عمليات البحث عن الكواكب الخارجية.

ويأمل العلماء أن تساعد هذه البيانات في تحسين تقنيات "العدسة الجاذبية المصغرة" ورصد عبور الكواكب أمام نجومها، فضلا عن التمييز بدقة أكبر بين الكواكب الحقيقية والأنظمة النجمية الثنائية التي قد تؤدي إلى نتائج مضللة، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم تطور المجرات وبنية الكون على نطاق واسع.
ويعد تلسكوب "إقليدس" أحد أكبر المشاريع العلمية الأوروبية في مجال استكشاف الفضاء، ويواصل منذ إطلاقه إرسال بيانات وصور عالية الدقة يُعوّل عليها العلماء لفك بعض أكبر الألغاز المرتبطة بتكوين الكون وتطوره.



