عاجل

لماذا نهى الإسلام عن التطير والتشاؤم؟.. أستاذ بالأزهر يجيب

التشاؤم
التشاؤم

أكد الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، العميد السابق لكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بأسيوط، أن التشاؤم أو ما يُعرف بالتطير من العادات السلبية التي صاحبت الأمم السابقة واستمرت لدى بعض الناس حتى يومنا هذا، رغم ما جاء به الإسلام من تصحيح للمفاهيم وترسيخ لقيم التوكل على الله وحسن الظن به.

وأوضح مرزوق أن التشاؤم يُعد من الظواهر القديمة التي أشار إليها القرآن الكريم في أكثر من موضع، حيث واجه الأنبياء والرسل أقوامًا كانوا يربطون ما يصيبهم من مصائب أو مشكلات بوجود الرسل بينهم. 

واستشهد بما ورد في قصة نبي الله صالح عليه السلام حين قال قومه: «اطيرنا بك وبمن معك»، فرد عليهم بقوله: «طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون»، مبينًا أن القرآن صحح هذا الاعتقاد الخاطئ وربط ما يحدث للإنسان بأسباب قدرها الله تعالى لا بالأشخاص أو الأحداث التي يتشاءم منها الناس.

وأشار مرزوق إلى أن الأمر ذاته تكرر مع أصحاب القرية الذين تحدثت عنهم سورة يس، حيث اتهموا الرسل بأنهم سبب ما يحيط بهم من مشكلات، فجاء الرد القرآني مؤكدًا أن التشاؤم لا أساس له من الصحة، وأن الإنسان هو المسؤول عن أفعاله واختياراته.

وأضاف أن هذه الظاهرة استمرت عبر العصور بأشكال مختلفة، فهناك من يتشاءم من رؤية شخص أو أمر معين في بداية يومه، وآخرون يربطون بعض الحركات الجسدية أو الأرقام أو التواريخ بوقوع المكروه، رغم عدم وجود أي دليل علمي أو شرعي على صحة هذه المعتقدات.

ولفت مرزوق إلى أن بعض المجتمعات الغربية لا تزال تعاني من هذه الظاهرة، مستشهدًا بما نشرته وسائل إعلام عن انتشار الخوف من الرقم 13 في بعض الدول الأوروبية، ووصول الأمر إلى امتناع بعض الأشخاص عن ممارسة أعمالهم أو مغادرة منازلهم في أيام معينة اعتقادًا بأنها تجلب النحس وسوء الحظ.

وأوضح أن هذه المعتقدات لا تقتصر على مجتمعات بعينها، بل توجد أيضًا لدى بعض المسلمين، حيث يعتقد بعض الناس خطأً أن بعض الأيام أو الساعات تحمل النحس أو تجلب الضرر، ومن ذلك ما يردده البعض بشأن يوم الجمعة، رغم أن النصوص الشرعية أكدت فضله وعظم مكانته، وأن فيه ساعة يستجاب فيها الدعاء.

وأكد الدكتور مختار مرزوق أن العلاج النبوي لهذه الظاهرة يقوم على ترسيخ عقيدة التوحيد والتوكل على الله تعالى، والإيمان بأن النفع والضر بيده سبحانه وحده، وأن ما يصيب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، مشيرًا إلى أن الإسلام دعا إلى التفاؤل وحسن الظن بالله ونهى عن التشاؤم والتطير لما يترتب عليهما من اضطراب نفسي وضعف في اليقين.

مواجهة هذه الأفكار والمعتقدات الخاطئة

وشدد على أهمية نشر الوعي الديني الصحيح لمواجهة هذه الأفكار والمعتقدات الخاطئة، وترسيخ القيم الإيمانية التي تمنح الإنسان الطمأنينة والثقة بالله، مؤكدًا أن المسلم مطالب بالأخذ بالأسباب المشروعة مع الاعتماد على الله تعالى، بعيدًا عن الأوهام والخرافات التي لا تستند إلى دليل من عقل أو شرع.

تم نسخ الرابط