عاجل

هل تنتهي أزمة الشرق الأوسط برحيل نتنياهو أم تزداد الحروب؟

نتنياهو
نتنياهو

قالت الدكتورة رانيا فوزي، الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية والمتخصصة في تحليل الخطاب الصهيوني، إنه من المبكر الحديث عن انتهاء أزمات الشرق الأوسط بمجرد رحيل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن المشهد السياسي، مشيرة إلى أن إسرائيل تعاني منذ سنوات من أزمة داخلية عميقة ترتبط بغياب القيادات القادرة على تحقيق الاستقرار السياسي.

وأوضحت الدكتورة رانيا فوزي في حديث خاص لموقع نيوز رووم،  أن المشهد السياسي الإسرائيلي ظل لسنوات يدور في إطار الانقسام بين مؤيدي نتنياهو ومعارضيه، لافتة إلى أن البلاد شهدت سلسلة من الانتخابات المتكررة للكنيست، وصلت إلى خمس جولات انتخابية حتى عام 2020، قبل أن تتشكل حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد، والتي لم تستمر سوى نحو عام ونصف قبل سقوطها.

وأضافت أن الساحة الإسرائيلية تعاني منذ مطلع الألفية الجديدة من تراجع دور القيادات التاريخية والعسكرية التي كان لها تأثير كبير في الحياة السياسية، مشيرة إلى أسماء مثل أرييل شارون وشمعون بيريز وإيهود باراك، فضلا عن تراجع حضور شخصيات عسكرية وسياسية أخرى مثل أفيجدور ليبرمان، وهو ما ساهم في تفاقم أزمة القيادة داخل إسرائيل.

نتنياهو ولابيد
نتنياهو ولابيد

د. رانيا فوزي: الأوضاع في الشرق الأوسط ستظل عرضة لمزيد من التصعيد

وأكدت أن الأوضاع في الشرق الأوسط ستظل عرضة لمزيد من التصعيد في ظل استمرار الانقسامات الحادة داخل إسرائيل، خاصة بين الأحزاب اليمينية المتشددة التي تهيمن على المشهد السياسي. 

وأشارت إلى أن الصراعات بين حزب الليكود والأحزاب اليمينية المتشددة والصهيونية الدينية ستستمر سواء كانت هذه القوى في الحكومة أو في صفوف المعارضة.

وأضافت أن أي تغيير حكومي أو وصول شخصيات مثل نفتالي بينيت أو قوى من يمين الوسط إلى السلطة لا يعني بالضرورة حدوث تحول جوهري في الموقف الإسرائيلي تجاه القضية الفلسطينية، موضحة أن معظم الأحزاب الإسرائيلية الرئيسية لا تتبنى في برامجها السياسية إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما يمثل نقطة التقاء بينها وبين التيارات اليمينية المتشددة.

الدكتورة رانيا فوزي، الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية والمتخصصة في تحليل الخطاب الصهيوني
الدكتورة رانيا فوزي، الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية والمتخصصة في تحليل الخطاب الصهيوني

ورأت فوزي أنه قد تحدث مواءمة أكبر بين أي حكومة إسرائيلية جديدة والإدارة الأمريكية في حال ابتعاد نتنياهو عن المشهد السياسي، لكنها أعربت عن تشككها في إمكانية حدوث تغيرات كبيرة، مشيرة إلى وجود شبكة مصالح متبادلة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو.

وأضافت أن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة ما زالت تدعم نتنياهو بسبب تبنيه سياسات تتوافق مع رؤيتها بشأن إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يخدم المصالح الإسرائيلية، مشيرة إلى أن هذه الرؤية تشمل استمرار السيطرة على مناطق تعتبرها إسرائيل ذات أهمية استراتيجية، كما حدث في أجزاء من جنوب لبنان وقطاع غزة والأراضي السورية.

وأوضحت أن هذه التوجهات تحظى بدعم من دوائر سياسية وإعلامية مؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، وهو ما ينعكس أيضا على حسابات إدارة ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

وأضافت أن المشهد السياسي الإسرائيلي سيظل مفتوحا على عدة احتمالات حتى موعد الانتخابات المقبلة، مشيرة إلى أنه في حال فشل نتنياهو في الحصول على العدد الكافي من المقاعد لتكليفه بتشكيل حكومة جديدة، فإن البلاد قد تدخل مرحلة جديدة من المفاوضات والاصطفافات السياسية.

وأكدت أن نتنياهو ما زال يستفيد سياسيا من الملفات الأمنية والتوترات الإقليمية، سواء ما يتعلق بحزب الله أو إيران أو الاتفاقات الأمريكية الإيرانية، موضحة أن إسرائيل تنظر إلى البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية باعتبارهما من القضايا المرتبطة مباشرة بأمنها القومي.

التصعيدة في فترة حكم نفتالي بينيت

كما شددت الدكتورة رانيا فوزي على أن تجربة حكم نفتالي بينيت لا تدعو إلى الإفراط في التفاؤل بشأن أي تغيير محتمل في السياسات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن فترة توليه رئاسة الحكومة شهدت تنفيذ عملية "درع وسهم" واستمرار الأنشطة الاستيطانية والتوسع في الضفة الغربية، وهو ما يعكس وجود توافق واسع داخل معظم الأحزاب الإسرائيلية على سياسات التوسع والاستيطان، وإن اختلفت الأدوات والأساليب المستخدمة لتحقيق ذلك.

تم نسخ الرابط