الشحات عزازي: قضاء حوائج الناس طريق إلى أعظم الأجور
أكد الدكتور الشحات عزازي، من علماء الأزهر الشريف، أن الخطاب الإلهي في قوله تعالى: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} يمثل قاعدة كبرى في حياة المسلم، حيث يوجّه الإنسان إلى العمل الدائم وعدم التعطل أو التواكل، مشددًا على أن الإنسان لا يخلو في حياته من عملٍ لدينه أو لدنياه أو يجمع بينهما معًا.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» يؤكد أن كل إنسان مهيأ لدور في هذه الحياة، فلا مكان للبطالة أو الفراغ، بل إن العبادة لا تقتصر على الشعائر، وإنما تشمل عمارة الكون، مستشهدًا بقوله تعالى: {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها}.
وأضاف أن استشعار رقابة الله هو الأصل في صلاح العمل، مستدلًا بقوله تعالى: {إن الله كان عليكم رقيبًا}، موضحًا أن مرتبة الإحسان هي أن يعبد الإنسان ربه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه، وهو ما يورث في النفس مراقبة دائمة لله في السر والعلن.
قدوة في الخير
وأشار إلى أن الإسلام لا يكتفي برقابة الله وحدها، بل يدعو كذلك إلى استشعار نظر الناس، حتى يكون الإنسان قدوة في الخير، لافتًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان دائم المبادرة في أعمال الخير، مستشهدًا بموقف أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها حين قالت: «والله لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق».
وبيّن أن صلة الرحم ليست قاصرة على الأقارب فقط، بل تمتد إلى المعنى الإنساني الواسع، مستشهدًا بقصة المرأة التي دخلت على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، فقالت إن بينها وبينه رحمًا، فلما سألها قالت: "رحم أمنا حواء"، فبادر إلى وصلها، في دلالة على عمق البعد الإنساني في الإسلام.
أعظم القربات
وشدد على أن قضاء حوائج الناس من أعظم القربات، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من سعى في حاجة أخيه كان خيرًا له من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرًا»، موضحًا أن العمل العام وخدمة الناس قد يتقدم في الأجر على نوافل العبادات، خاصة إذا عمّ نفعه.
وأكد على أن عرض أعمال العباد على النبي صلى الله عليه وسلم يحمّل المسلم مسؤولية أخلاقية عظيمة، إذ قال عليه الصلاة والسلام: «حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض علي أعمالكم...»، داعيًا إلى الحرص على أن تكون صحيفة الأعمال مما يُسرّ به رسول الله يوم القيامة، وأن يكون المسلم نافعًا لغيره، عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس».