ماذا يعني سيطرة الجيش الإسرائيلي على 70% من قطاع غزة؟
كشفت تقديرات أمنية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يفرض سيطرة عملياتية على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، في تطور يعكس استمرار التوسع الميداني للقوات داخل القطاع مع تواصل العمليات العسكرية منذ أشهر.
ووفقًا للتقديرات نفسها، فإن مساحة الأراضي الخاضعة للسيطرة مرشحة للزيادة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في عدة محاور داخل غزة.
حماس بين إعادة التنظيم واستمرار التهديد
ورغم هذا التوسع، تشير التقييمات الأمنية إلى أن حركة حماس لا تزال قادرة على إعادة تنظيم صفوفها وتجنيد عناصر جديدة، إلى جانب الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهات مع إسرائيل، بما يعكس استمرار قدرتها على العمل الميداني رغم الضربات التي تلقتها منذ اندلاع الحرب.

وتؤكد هذه التقديرات قناعة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن الحركة ما زالت تحتفظ بقدرات عملياتية تمكنها من الاستمرار في القتال، حتى في ظل فقدانها جزءًا كبيرًا من بنيتها الميدانية.
“الخط الأصفر” محور العمليات الميدانية
وفي هذا السياق، تواصل القيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي إدارة العمليات في غزة عبر 3 مسارات رئيسية، يتمثل الأول في إحباط التهديدات على طول ما يعرف بـ“الخط الأصفر”، وهو خط التماس بين مناطق السيطرة الإسرائيلية ومناطق نشاط حماس.
أما المسار الثاني فيركز على توسيع نطاق السيطرة الميدانية وتعزيز الانتشار العسكري داخل القطاع، بينما يتمثل المسار الثالث في رفع الجاهزية الدفاعية والاستعداد لسيناريوهات تصعيد محتملة أو إطلاق حملة عسكرية جديدة.

اجتماعات أمنية يومية لتقييم الوضع في القطاع
وتعقد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية اجتماعات يومية لتقييم الوضع الميداني، بالتنسيق بين الجيش وجهاز الأمن العام “الشاباك”، بهدف متابعة التحركات ورصد أي تهديدات محتملة وتحديث قوائم المطلوبين.
بالتوازي مع ذلك، تعمل إسرائيل على ترتيبات ميدانية في مدينة رفح جنوب القطاع ضمن تصورات مرتبطة بالمبادرة الأمريكية المعروفة باسم “المدينة الخضراء”، والتي تطرح كإطار لإعادة تنظيم الواقع الأمني في المنطقة.
وتعد رفح من أكثر المناطق حساسية في المرحلة الحالية، نظرًا لأهميتها الجغرافية ودورها المحتمل في أي ترتيبات مستقبلية داخل القطاع.

تحول في المقاربة الإسرائيلية من الحسم إلى إدارة الصراع
وتعكس هذه التطورات تحولًا تدريجيًا في مقاربة إسرائيل للملف، من التركيز على الحسم العسكري إلى إدارة الواقع الميداني والاستعداد لجولات صراع لاحقة، في ظل تقديرات بأن المواجهة مع حماس لم تصل بعد إلى نهايتها.
ويرى محللون أن التحدي الأساسي أمام إسرائيل لا يقتصر على توسيع السيطرة العسكرية، بل يمتد إلى القدرة على تحويل هذا الواقع إلى استقرار سياسي وأمني دائم، في ظل استمرار قدرة الفصائل على إعادة بناء نفسها مع مرور الوقت.



