بعد ضبطه في الفول السوداني.. ما هي مادة التارترازين ومدى خطورتها؟
تصدر الفول السوداني قوائم الترند على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعد تداول معلومات واسعة حول استخدام مادة "التارترازين" في بعض المنتجات الغذائية، وذلك عقب ضبط كميات منها داخل عدد من محال بيع التسالي بمحافظة بني سويف.
حملة رقابية ترصد مخالفات غذائية في بني سويف
وأثار الإعلان عن ضبط هذه المادة حالة من الجدل بين المستخدمين، خاصة فيما يتعلق باستخدام الملونات الصناعية في الأغذية ومدى التزام المنتجين بالضوابط والاشتراطات الصحية المنظمة لاستخدام المواد المضافة، لا سيما في المنتجات التي يكثر استهلاكها بين الأطفال والشباب.

وكان فرع جهاز حماية المستهلك بمحافظة بني سويف، بالتعاون مع فرع هيئة سلامة الغذاء، قد نفذ حملة رقابية استهدفت عددًا من المنشآت الغذائية ومحال بيع التسالي، وأسفرت عن رصد مخالفات تتعلق باستخدام مواد مضافة غير مصرح بها في بعض المنتجات المتداولة.
وخلال الحملة، تم ضبط كميات من مادة "التارترازين" داخل محلين لبيع التسالي بمدينة بني سويف، حيث تبين استخدامها في إضفاء ألوان صناعية على منتجات اللب والفول السوداني غير المقشور، بالمخالفة للاشتراطات المنظمة لتداول الأغذية.
ما هي مادة التارترازين؟
التارترازين هي واحدة من أشهر الملونات الغذائية الصناعية ذات اللون الأصفر والقابلة للذوبان في الماء، وتستخدم على نطاق واسع في العديد من الأغذية المصنعة والمشروبات، كما تدخل في بعض أنواع الجبن المصنع والفواكه والخضروات المعلبة والمشروبات المنكهة وغيرها من المنتجات الغذائية.

ووفقًا للمعهد الوطني الأمريكي للصحة، لا تزال المادة محل دراسات علمية مستمرة لتقييم آثارها الصحية المحتملة، خاصة مع زيادة التعرض اليومي للملونات الصناعية عبر الأغذية والمشروبات المختلفة.
وأعادت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية تقييم التارترازين عام 2009، وحددت الجرعة اليومية المقبولة بين صفر و7.5 ملليجرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم، فيما رفعت اللجنة المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية الحد الأعلى المقبول إلى 10 ملليجرامات لكل كيلوجرام يوميًا، استنادًا إلى نتائج دراسات طويلة الأمد، كما تعتمد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية حدًا يوميًا يبلغ 5 ملليجرامات لكل كيلوجرام من وزن الجسم.

تأثيرات محتملة قيد الدراسة
تشير الدراسات إلى أن امتصاص التارترازين داخل الجهاز الهضمي محدود نسبيًا، إلا أن بكتيريا الأمعاء تقوم بتحويله إلى مركبات أخرى قد يمتصها الجسم، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة تأثيراته المحتملة على عدد من الأجهزة الحيوية.
وأظهرت تجارب أجريت على الحيوانات أن التعرض لجرعات مرتفعة من التارترازين لفترات طويلة قد يرتبط بارتفاع مؤشرات الإجهاد التأكسدي في الكبد والكلى والدماغ والدم، بالإضافة إلى تغيرات في بعض المؤشرات البيولوجية المرتبطة بالالتهابات والأكسدة.
كما رصدت بعض الدراسات احتمالية ظهور تفاعلات تحسسية لدى فئات محدودة من الأشخاص، خاصة المصابين بحساسية الألوان الصناعية أو الربو، حيث تم تسجيل حالات من الطفح الجلدي والحكة وأعراض تحسسية أخرى.

وأشارت أبحاث أخرى إلى وجود ارتباطات محتملة بين بعض الملونات الصناعية، ومنها التارترازين، وبعض التغيرات السلوكية لدى الأطفال، مثل فرط النشاط والتوتر واضطرابات النوم، إلا أن هذه النتائج ما زالت تخضع للمراجعة والدراسة العلمية.
هل التارترازين خطير؟
يؤكد خبراء سلامة الغذاء أن خطورة التارترازين لا تتعلق بوجود المادة في حد ذاتها فقط، وإنما بطريقة استخدامها والالتزام بالجرعات والضوابط المسموح بها قانونيًا، إذ إن استخدام أي مادة مضافة خارج الحدود المقررة أو في منتجات غير مصرح باستخدامها فيها يعد مخالفة تستوجب المساءلة.

وتسلط واقعة ضبط التارترازين في بعض محال التسالي بمحافظة بني سويف الضوء على أهمية تشديد الرقابة على الأسواق والمنتجات الغذائية، والتأكد من التزام المنشآت بالمعايير المنظمة لاستخدام المواد المضافة، خاصة في المنتجات الأكثر استهلاكًا بين الأطفال والمراهقين.



