حكم التوقيع على أوراق أو إيصالات على بياض بين الزوجين.. الإفتاء توضح
أثارت واقعة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لعريس قال إنه وقع على أوراق على بياض خلال مراسم عقد القران بناءً على طلب أسرة العروس، ثم اكتشف لاحقًا ما اعتبره التزامات لم يكن على علم بها، تساؤلات حول الحكم الشرعي للتوقيع على بياض في مثل هذه الحالات، ومدى مشروعية اشتراطه بين الطرفين.
وفي هذا السياق أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في المعاملات والعقود هو الوضوح والشفافية ورفع الجهالة والنزاع بين الأطراف، مشددة على ضرورة معرفة الإنسان بما يوقع عليه من مستندات أو التزامات قبل إبرام أي عقد أو اتفاق.
وأوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن الشريعة الإسلامية تقوم على الرضا الكامل والعلم التام بالحقوق والواجبات، وأن أي تصرف قد يؤدي إلى النزاع أو أكل الحقوق أو الإضرار بأحد الطرفين ينبغي تجنبه، كما أكد أن الحقوق المالية في الزواج يجب أن تكون معلومة وواضحة ومحددة بين الطرفين.
وأشار إلى أن توقيع الشخص على أوراق أو إيصالات على بياض يُعد تصرفًا محفوفًا بالمخاطر؛ لأنه قد يفتح بابًا للنزاع أو استغلال الثقة بين الأطراف، وهو ما يتعارض مع مقاصد الشريعة التي تدعو إلى توثيق الحقوق بصورة واضحة تمنع الخصومات مستقبلاً.
ولفتت دار الإفتاء أن عقد الزواج في الإسلام يقوم على المودة والرحمة والثقة المتبادلة، وليس على الضغوط أو الإجراءات التي قد تثير الشكوك أو المخاوف بين الزوجين أو أسرتيهما، لافتة إلى أن حفظ الحقوق يكون بالطرق القانونية والشرعية الواضحة التي يعلمها جميع الأطراف ويوافقون عليها دون إكراه أو غموض.
وأضافت أن أي التزامات مالية أو شروط خاصة يرغب الطرفان في إثباتها يجب تدوينها بصورة معلومة ومحددة، مع اطلاع جميع الأطراف عليها قبل التوقيع، تجنبًا لحدوث خلافات مستقبلية قد تؤثر على استقرار الحياة الزوجية.
وشددت دار الإفتاء على أن التوقيع على بياض لا يُنصح به شرعًا ولا قانونًا؛ لما قد يترتب عليه من أضرار أو منازعات يصعب حسمها لاحقًا، داعية المقبلين على الزواج إلى تحري الوضوح الكامل في جميع الإجراءات المتعلقة بالعقد والحقوق المالية.
الأصل في الزواج السكينة والاستقرار
وأكدت أن الأصل في الزواج هو السكينة والاستقرار وبناء الأسرة على الثقة والاحترام المتبادل، مع توثيق الحقوق بطريقة تحفظ مصالح الجميع وتمنع أسباب النزاع والخلاف.



