عاجل

واقعة الشرقية .. كيف تستخدم البيانات الشخصية لتسجيل خطوط هاتف دون علم أصحابها؟

شريحة تليفون
شريحة تليفون

في ظل تصاعد وتيرة الجرائم الإلكترونية وتنوع أساليب الاحتيال الرقمي، عاد ملف خطوط المحمول غير المسجلة أو مجهولة الهوية إلى دائرة التحذيرات البرلمانية والخبراء، باعتباره أحد أبرز المداخل التي تستغلها الشبكات الإجرامية في تنفيذ عمليات النصب والابتزاز الإلكتروني، مستهدفة المواطنين عبر وسائل الاتصال والتطبيقات الرقمية المختلفة، وخاصة بعد واقعة طالب محافظة الشرقية.

حذّر النائب عبد المحسن أحمد حتة، عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، من خطورة استمرار انتشار خطوط المحمول غير المسجلة أو مجهولة الهوية، مؤكدًا أن هذه الظاهرة باتت تمثل تهديدًا متزايدًا للأمن الرقمي وتسهم بشكل مباشر في تنامي جرائم النصب والاحتيال والابتزاز الإلكتروني التي تستهدف المواطنين عبر وسائل الاتصال المختلفة.

وقال عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، في تصريحات خاصة، إن الاعتماد على خطوط غير مسجلة أو مسجلة ببيانات غير صحيحة يوفر غطاءً للعناصر الإجرامية التي تستغلها في تنفيذ عمليات احتيال إلكتروني، والتواصل مع الضحايا دون إمكانية تتبع هوياتهم الحقيقية بسهولة.

وأوضح أن التطور السريع في وسائل التكنولوجيا والاتصالات صاحبه تطور مماثل في أساليب الجريمة الإلكترونية، الأمر الذي يتطلب تشديد الرقابة على سوق الاتصالات والتأكد من التزام جميع شركات المحمول بالإجراءات المنظمة لتسجيل الخطوط والتحقق من بيانات المستخدمين.

جرائم النصب الإلكتروني والابتزاز الرقمي 

وأشار النائب محمود حسين طاهر إلى أن جرائم النصب الإلكتروني والابتزاز الرقمي شهدت تزايدًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مستفيدة من استخدام خطوط مجهولة الهوية أو مسجلة ببيانات أشخاص آخرين، وهو ما يصعّب من جهود تتبع الجناة والوصول إليهم في الوقت المناسب.

وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تكاتف جميع الجهات المعنية، سواء الجهات التنظيمية أو شركات الاتصالات أو المواطنين أنفسهم، من خلال عدم تداول الخطوط بصورة غير قانونية، وعدم السماح باستخدام البيانات الشخصية في استخراج خطوط لصالح الغير.

الحملات الرقابية والتوعوية 

وشدد على أهمية رفع الوعي المجتمعي بمخاطر مشاركة البيانات الشخصية أو صور بطاقات الرقم القومي مع أي جهات غير موثوقة، لما قد يترتب على ذلك من استغلال هذه البيانات في تسجيل خطوط تُستخدم لاحقًا في أنشطة غير مشروعة.

ودعا إلى استمرار الحملات الرقابية والتوعوية الهادفة إلى ضبط سوق الاتصالات، والتأكد من سلامة إجراءات تسجيل الخطوط، بما يسهم في الحد من الجرائم الإلكترونية وحماية المواطنين من عمليات النصب والاحتيال والابتزاز التي تتخذ من التكنولوجيا وسيلة لتنفيذها.

وأكد أن تعزيز الأمن السيبراني وحماية المستخدمين يتطلبان تحديث آليات الرقابة والمتابعة بشكل مستمر، بالتوازي مع تطوير التشريعات والإجراءات التي تضمن الاستخدام الآمن لخدمات الاتصالات في مصر.

من جانبه حذر محمود فرج، الخبير التكنولوجي، من خطورة السماح للآخرين باستخدام البيانات الشخصية أو تسجيل خطوط الهاتف المحمول بأسماء الغير، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات قد تضع أصحاب البيانات الحقيقيين في مشكلات قانونية وأمنية جسيمة، تصل في بعض الأحيان إلى التورط في قضايا نصب واحتيال أو جرائم جنائية دون علمهم.

وأوضح فرج في تصريحات خاصة أن مساعدة الأصدقاء أو المعارف في استخراج خطوط هاتف باستخدام بيانات شخصية أو بطاقات هوية تخص شخصًا آخر قد تبدو في ظاهرها أمرًا بسيطًا، لكنها قد تتحول إلى أزمة كبيرة يصعب الخروج منها لاحقًا، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأشخاص لا يدركون حجم المخاطر المترتبة على هذا النوع من التصرفات.

بيع خطوط الهاتف في السوق السوداء 

وأضاف أن هناك حالات عديدة يتم خلالها بيع خطوط الهاتف في السوق السوداء بصورة غير رسمية وغير قانونية، حيث تكون الخطوط مسجلة ببيانات حقيقية لأشخاص حقيقيين، بينما يستخدمها أشخاص آخرون لا تربطهم أي صلة بهذه البيانات، وهو ما يخلق فجوة خطيرة بين مالك الخط المسجل رسميًا وبين المستخدم الفعلي له.

وأشار إلى أن بعض الأشخاص قد يوقعون على عقود شراء خطوط بأسمائهم أو يقدمون بياناتهم الشخصية لمساعدة أحد الأصدقاء أو المعارف، ثم يتم تداول هذه الخطوط لاحقًا بين أطراف أخرى دون علمهم، لتستخدم في أنشطة غير قانونية أو ممارسات إجرامية، بينما تتحمل البيانات الرسمية المسجلة على الخط المسؤولية الأولى أمام الجهات المختصة.

وأكد الخبير التكنولوجي أن هذه الخطوط قد تُستخدم في عمليات نصب إلكتروني واحتيال مالي، أو في إنشاء حسابات وهمية على تطبيقات التواصل الاجتماعي، كما يمكن أن تظهر في قضايا جنائية تتعلق بالمخدرات أو جرائم القتل أو غيرها من الجرائم الخطيرة، ما يؤدي إلى الاشتباه في أصحاب البيانات الحقيقية المسجلة على تلك الخطوط.

وأضاف أن المشكلة الأكبر تكمن في أن الشخص الذي سجل الخط باسمه قد لا يكون لديه أي علم بالأحداث أو الجرائم المرتبطة باستخدام الخط، ومع ذلك يجد نفسه طرفًا في التحقيقات بسبب وجود بياناته الشخصية وصورة بطاقته ضمن المستندات الرسمية الخاصة بالخط.

وشدد فرج على أن أي مقابل مادي بسيط يحصل عليه البعض نظير استخراج خط هاتف أو تقديم بياناته الشخصية لا يساوي حجم المخاطر المحتملة التي قد يتعرض لها لاحقًا، مؤكدًا أن العواقب القانونية والأمنية لهذه الممارسات قد تستمر لسنوات طويلة.

عدم تداول صور بطاقات الرقم القومي

وفيما يتعلق بطرق الوقاية، دعا الخبير التكنولوجي المواطنين إلى وضع حدود واضحة لمساعدة الآخرين، وعدم الاستجابة لأي طلب يتعلق باستخدام بياناتهم الشخصية أو بطاقات الرقم القومي في استخراج خطوط أو خدمات قد تترتب عليها مسؤوليات قانونية مستقبلاً.

وأكد أهمية الحفاظ على البيانات الشخصية وعدم تداول صور بطاقات الرقم القومي أو نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو إرسالها إلى جهات غير موثوقة، لافتًا إلى أن مجرد استخدام صورة البطاقة في مستند أو عقد قد يسبب مشكلات قانونية كبيرة لصاحبها.

كما شدد على ضرورة تنفيذ جميع عمليات التنازل عن خطوط المحمول أو إلغائها من خلال الإجراءات الرسمية المعتمدة لدى شركات الاتصالات، لضمان نقل المسؤولية القانونية بصورة صحيحة وعدم بقاء الخط مسجلًا باسم المالك السابق.

وأشار إلى أهمية متابعة الخطوط المسجلة باسم كل مواطن بشكل دوري، والتأكد من عدم وجود خطوط مجهولة أو غير مستخدمة مسجلة على بياناته الشخصية، موضحًا أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أتاحت تطبيقات وخدمات إلكترونية تمكن المواطنين من معرفة عدد الخطوط المسجلة بأسمائهم لدى جميع شركات المحمول العاملة في السوق المصرية.

وأوضح أنه يمكن للمواطنين الاستفادة من هذه الخدمات للتحقق من الخطوط المرتبطة ببطاقاتهم الشخصية واتخاذ الإجراءات اللازمة لإيقاف أي خطوط غير معروفة أو إزالة ارتباطها بأسمائهم بشكل نهائي.

وحذر فرج أيضًا من تزايد أساليب الاحتيال الإلكتروني التي تعتمد على استخدام خطوط هاتف مسجلة بأسماء أشخاص لا علاقة لهم بالنشاط الإجرامي، مشيرًا إلى أن المحتالين يستغلون هذه الخطوط في إنشاء حسابات على تطبيق "واتساب" أو التواصل مع الضحايا وإقناعهم بعروض وهمية أو جوائز مزعومة.

واقعة طالب الشرقية

واستشهد الخبير التكنولوجي بواقعة طالب الشرقية التي تعرض فيها لعمليات نصب إلكتروني تحت غطاء عروض هدايا أو مكافآت من جهات معروفة، حيث تلقى الضحايا رسائل عبر تطبيقات التواصل تطلب منهم إدخال بياناتهم الشخصية أو البنكية عبر روابط إلكترونية مزيفة.

وأضاف أن الضحايا، بعد إدخال بياناتهم على هذه الروابط الوهمية، فوجئوا بسحب مبالغ مالية كبيرة من حساباتهم البنكية، وصلت في بعض الحالات إلى مئات الآلاف من الجنيهات، مع صعوبة استعادة الأموال أو السيطرة على الحسابات المتضررة.

وأكد أن خطورة هذه الجرائم لا تقتصر على فئة معينة، بل يقع ضحيتها أشخاص متعلمون ويمتلكون قدرًا كبيرًا من الوعي والمعرفة، إلا أن المحتالين يعتمدون على الإغراءات السريعة والعروض الوهمية التي تدفع البعض إلى اتخاذ قرارات متسرعة دون التحقق من مصداقية الرسائل أو الجهات المرسلة.

واختتم محمود فرج تصريحاته بالتأكيد على ضرورة عدم الثقة في أي رسائل أو روابط مجهولة المصدر، وعدم مشاركة البيانات الشخصية أو البنكية مع أي جهة غير موثوقة، مشددًا على أن حماية البيانات الشخصية أصبحت من أهم وسائل الحماية من الجرائم الإلكترونية التي تتطور أساليبها بشكل مستمر.

تم نسخ الرابط