«لا مبرر لذلك».. وكالة تسنيم الإيرانية تطلب من عراقجي عدم لقاء ويتكوف
صعدت وكالة تسنيم الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، انتقاداتها لمسار التفاوض بين طهران وواشنطن، داعية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى عدم التوجه إلى أوروبا لعقد لقاء مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، على خلفية ما اعتبرته خروقات لبنود مذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين.
وقالت الوكالة في تعليق نشرته السبت إنه "لا يوجد أي مبرر للقاء ويتكوف"، معتبرة أن أحد أهم البنود الواردة في مذكرة التفاهم قد تعرض للانتهاك بصورة كاملة، الأمر الذي يضع علامات استفهام حول جدوى استمرار المباحثات مع الولايات المتحدة.
وأشارت "تسنيم" إلى أن المادة الأولى من المذكرة تنص على وقف القتال في جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، مؤكدة أن هذا البند "انتهك عمليا بشكل كامل" في ضوء العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان.
انتهاك بنود الاتفاق
وأضافت أن ما وصفته بـ"الانتهاك العلني والرسمي" لبنود الاتفاق يفرض على طهران إعادة النظر في مسار المفاوضات، معتبرة أن مواصلة الاتصالات مع المسؤولين الأمريكيين في هذه الظروف تمثل "خطأً فادحاً" من شأنه منح واشنطن غطاء سياسيا للاستمرار في تجاهل التزاماتها.
ودعت الوكالة المسؤولين الإيرانيين إلى تعليق جميع المحادثات الجارية مع الجانب الأمريكي، مطالبة باتخاذ خطوات أكثر تشددا، من بينها إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، معتبرة أن الوقت لا يزال متاحا لاتخاذ إجراءات ردعية قبل فوات الأوان.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن مستقبل التفاهمات مع الولايات المتحدة، وسط تباين واضح بين التيارات المؤيدة لاستمرار الحوار وتلك الرافضة لأي تقارب مع واشنطن.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني الجمعة، أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية تنفيذ الالتزامات المتعلقة بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية.
وتزامنت انتقادات تسنيم مع تقارير إعلامية تحدثت عن تصاعد الجدل داخل إيران بشأن الاتفاق مع الولايات المتحدة، حيث اعتبرت بعض التيارات السياسية أن التفاهم قد يحقق مكاسب اقتصادية وسياسية لطهران، فيما حذرت أطراف أخرى من تداعياته على استقلال القرار الإيراني.
وكان المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي قد أعلن، في بيان صدر الخميس، موافقته على الاتفاق مع الولايات المتحدة رغم تحفظاته على بعض جوانبه، مؤكدا أن طهران ستراقب مدى التزام الأطراف الأخرى بتنفيذ بنوده قبل اتخاذ أي خطوات إضافية.
ومن المقرر أن تشهد الأيام المقبلة مشاورات دبلوماسية جديدة بين الجانبين في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت التفاهمات القائمة وتحويلها إلى اتفاق طويل الأمد، وسط استمرار الجدل الداخلي في إيران بشأن مستقبل العلاقة مع واشنطن.



