عاجل

خالد الجندي: الهجرة الحقيقية هي ترك المعصية ومفارقة بيئات الفساد

خالد الجندي
خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مفهوم الهجرة في الإسلام لا يقتصر على الانتقال من مكان إلى آخر، بل يمثل منهجا مستمرا في حياة المسلم يقوم على هجر المعاصي والابتعاد عن مواطن الفساد والسير في طريق الطاعة والاستقامة.

مفهوم الهجرة في الإسلام 

وأوضح خلال تقديمه برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع الخميس، أن كل إنسان مطالب بهجرة خاصة به، ينتقل فيها من الخطأ إلى الصواب، ومن المعصية إلى الطاعة، مستشهدًا بهجرات الأنبياء، ومنهم آدم ونوح وإبراهيم عليهم السلام، باعتبارها نماذج تؤكد أن الهجرة مبدأ متجدد في حياة المؤمن.

وأشار إلى أن الإنكار القلبي للمنكر لا يقتصر على رفضه داخليا، وإنما يقتضي مفارقة أماكنه والابتعاد عن أهله، مؤكدًا أن البقاء وسط أهل المعصية ومجاملتهم يتعارض مع حقيقة الإنكار بالقلب.

وأضاف أن القرآن الكريم حذر من مصاحبة أهل الباطل وملازمتهم، مستشهدًا بقوله تعالى: «ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا»، وقوله سبحانه: «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة»، لافتًا إلى أن الإنسان قد يُنسب إلى القوم بمجرد ملازمتهم، مستشهدًا بقول الإمام أحمد بن حنبل: «الزم الصالحين تُحسب عليهم».

وأوضح الجندي أن حديث النبي ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده...» وضع منهجًا واضحًا للتعامل مع المنكرات، مبينا أن التغيير يكون بحسب القدرة؛ فالتغيير باليد يكون لمن يملك صلاحية أو سلطة تمنحه القدرة على إزالة الخطأ، بينما يكون التغيير باللسان من خلال النصح والتوجيه، أما التغيير بالقلب فيكون عند العجز عن المرتبتين السابقتين.

وشدد على أن هذه المراتب ليست اختيارات مفتوحة، وإنما درجات مرتبطة بقدرة الإنسان وموقعه، مؤكدًا أن التغيير باليد لا يعني الاعتداء أو تجاوز القانون، وإنما استخدام الصلاحيات المتاحة لمنع الخطأ.

وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن الإنسان يظل مسؤولا ومحاسبا ما دام قادرا على التغيير، موضحًا أن الاحتجاج بالضعف لا يكون مقبولًا إذا توفرت القدرة على الإنكار أو الابتعاد عن مواطن الخطأ، مشيرًا إلى أن الرضا بالبقاء مع الظالمين وأهل المعاصي مع إمكانية مفارقتهم يجعل الإنسان موضع مساءلة عن موقفه.

 

تم نسخ الرابط