عاجل

"ابنة الكونكورد".. ناسا تطلق أسرع طائرة في تاريخها بربع مليار دولار

طائرة x59
طائرة x59

نجحت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" في اختبار طائرتها التجريبية الجديدة X-59، التي توصف بأنها "ابنة الكونكورد"، لما تحمله من وعود بإعادة الرحلات فائقة السرعة ولكن بضوضاء أقل بكثير من الطائرات التقليدية الأسرع من الصوت.

خطوة نحو مستقبل الطيران

سجلت الطائرة الجديدة إنجازاً لافتاً خلال أحدث رحلاتها التجريبية، حيث بلغت سرعتها نحو 713 ميلاً في الساعة (1150 كيلومتراً في الساعة).

مقتربة من كسر حاجز الصوت بطريقة قد تمهد لعودة السفر الجوي السريع بين القارات.

ويأمل العلماء أن تتيح هذه التكنولوجيا مستقبلاً تقليص زمن الرحلات الطويلة بشكل كبير.

إذ يمكن للطائرة أن تنقل الركاب بين لندن ونيويورك في أقل من أربع ساعات، مقارنة بنحو 7 إلى 8 ساعات تستغرقها الرحلات الحالية.

تصميم مختلف لمهمة استثنائية

أقلعت الطائرة من قاعدة إدواردز الجوية في ولاية كاليفورنيا بقيادة طيار الاختبارات جيم كلو ليس، وارتفعت إلى أكثر من 13 ألف متر فوق سطح الأرض قبل تسجيل سرعتها القياسية الجديدة.

ورغم أن الرحلة التجريبية لم تستمر سوى 81 دقيقة، فإنها تمثل محطة مهمة في مشروع تسعى "ناسا" من خلاله إلى تغيير مفهوم الطيران الأسرع من الصوت.

المشكلة القديمة.. والحل الجديد

لطالما واجهت الطائرات الأسرع من الصوت مشكلة كبرى تتمثل في "الطفرة الصوتية" أو الانفجار الصوتي الناتج عن تجاوز سرعة الصوت، وهو صوت مرتفع للغاية قد يصل إلى 110 ديسيبل، ما أدى إلى حظر تحليق هذا النوع من الطائرات فوق المناطق المأهولة بالسكان في العديد من الدول.

لكن مهندسي "ناسا" حاولوا معالجة هذه العقبة عبر مشروع يحمل اسم "كويست" (Quesst)، يهدف إلى إعادة تشكيل تدفق الهواء حول الطائرة بحيث يتحول الانفجار الصوتي المزعج إلى صوت خافت يشبه الطرق الخفيف أو "الضربة الهادئة".

ولهذا السبب جاء تصميم X-59 مختلفاً عن الطائرات التقليدية، حيث تتميز بمقدمة طويلة وانسيابية تساعد على توزيع الموجات الصادمة وتقليل الضوضاء الناتجة عنها.

سباق جديد في سماء العالم

ولا تنوي "ناسا" التوقف عند هذا الحد، إذ تستعد الطائرة لخوض اختبارات إضافية خلال الفترة المقبلة للوصول إلى سرعة 1.4 ماخ، أي نحو 1490 كيلومتراً في الساعة، بهدف التأكد من قدرة التكنولوجيا الجديدة على تحقيق معادلة السرعة العالية والهدوء في الوقت نفسه.

ويرى خبراء الطيران أن نجاح هذه الاختبارات قد يفتح الباب أمام جيل جديد من الطائرات التجارية القادرة على اختصار أوقات السفر بين القارات بشكل غير مسبوق، وهو ما قد يعيد رسم خريطة النقل الجوي العالمية خلال السنوات المقبلة.

ربع مليار دولار لتحقيق الحلم

وتُعد X-59 ثمرة تعاون بين وكالة ناسا وشركة لوكهيد مارتن الأميركية، التي تولت تطوير الطائرة عبر قسم "سكونك ووركس" المتخصص في المشاريع المتقدمة، وذلك ضمن عقد بلغت قيمته نحو 247.5 مليون دولار.

ومع استمرار الاختبارات، يترقب العالم ما إذا كانت "ابنة الكونكورد" ستنجح بالفعل في إعادة عصر الطيران الأسرع من الصوت، ولكن هذه المرة بصورة أكثر هدوءاً وكفاءة، لتصبح الرحلات العابرة للمحيطات أقصر وأسرع من أي وقت مضى.

تم نسخ الرابط