استشاري طب نفسي: الابتسامة والتحية تقللان القلق والصداع واضطرابات الجسد
أكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن التحية البسيطة التي يبدأ بها الإنسان يومه، مثل قول «السلام عليكم» مع ابتسامة صادقة، لها تأثيرات نفسية وعصبية عميقة مثبتة علميًا، مشددًا على أنها لا تُعد مجرد سلوك اجتماعي، بل قد تُستخدم كوسيلة دعم وعلاج نفسي فعّال.
التفاعل الإنساني البسيط يؤدي إلى تنشيط مجموعة من النواقل العصبية داخل المخ
وأوضح فرويز، خلال مداخلة ببرنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، أن التفاعل الإنساني البسيط مثل المصافحة أو التربيت على الكتف يؤدي إلى تنشيط مجموعة من النواقل العصبية داخل المخ، أبرزها هرمون «الأوكسيتوسين» المرتبط بالمودة والترابط، إلى جانب «الدوبامين» المسؤول عن الشعور بالسعادة والتركيز، و«السيروتونين» المسؤول عن الإحساس بالراحة والرضا.
وأشار إلى أن ارتفاع هذه المواد داخل الجسم ينعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية، إذ يسهم في تحفيز إفراز «الإندورفين» الذي يعمل كمسكن طبيعي للألم، ما يساعد في تقليل الإحساس بالآلام الجسدية مثل آلام العضلات والمفاصل والقولون.
وأضاف أن هذه الحالة الإيجابية تقابلها عملية عكسية، حيث ينخفض إفراز «النورأدرينالين» المسؤول عن التوتر وانقباض الأوعية الدموية، وهو ما يؤدي إلى تقليل أعراض القلق مثل الصداع وزيادة ضربات القلب واضطرابات المعدة، مؤكدًا أن كلمة طيبة بسيطة قد تُحدث فارقًا حقيقيًا في الصحة النفسية والجسدية.
وشدد على أن هذه المعاني تتسق مع الهدي النبوي الشريف، الذي دعا إلى نشر السلام بين الناس لما له من أثر كبير في تحقيق الطمأنينة والتراحم، مستشهدًا بقوله ﷺ: «أفشوا السلام بينكم»، موضحًا أن هذا التوجيه يجمع بين البعد الديني والبعد النفسي والعلاجي.
وأشار إلى أن ما توصّل إليه العلم الحديث بشأن تأثير التحية والابتسامة على الصحة النفسية، سبق إليه الإسلام منذ أكثر من 1400 عام، حين جعل من الكلمة الطيبة ونشر السلام منهجًا للحياة يعزز التوازن النفسي والترابط الإنساني داخل المجتمع.

