عاجل

بعد انتهاكات بأحد المستشفيات.. حكم كشف المرأة عند طبيب؟ ..الإفتاء توضح الضوابط

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

أثارت الانتهاكات التي شهدها قسم النساء بأحد المستشفيات، والتي شغلت الرأي العام تساؤلات حول حدود التعامل بين المريضة والطبيب الرجل، وحكم كشف المرأة عند طبيب أمراض النساء والتوليد، ومع تزايد التساؤلات حول هذه القضية الشائكة، نرصد آراء العلماء والمؤسسات الدينية.

الدكتور علي جمعة: الضرورات تبيح المحظورات.. والمهارة تقدم على الجنس والدين

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، ومفتي الديار المصرية الأسبق، في فتوى له، أن الأصل في بدن المرأة الأجنبية أنه عورة كاملة عدا الوجه والكفين، وأن النظر إلى ما عدا ذلك حرام شرعًا، إلا عند الضرورة التي تبيح المحظورات.

وأوضح المفتي الأسبق أن الضرورة هنا لا تقتصر على تحقق الهلاك فحسب، بل تمتد لتشمل الخشية من العجز أو تفاقم المرض أو الخطأ في التشخيص، مؤكدًا أن "طبيعة مجال الطب في تعلقه بالنفس -التي جعل الشرع الحفاظ عليها مقصدًا من المقاصد الكلية الخمس- تقتضي جعل مبناه على كثرة التحوط والمبالغة في الحذر".

وأشار إلى أن الفقهاء الشافعية وغيرهم نصوا على تقديم الطبيب الأمهر مطلقًا ولو من غير الجنس والدين على غيره، مستشهدًا بقاعدة "الضرورات تبيح المحظورات"، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقوله: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾.

وشدد على ضرورة وجود محرم للمرأة عند الكشف عليها من قبل الطبيب، وألا يتجاوز الطبيب قدر الضرورة، فيستر كل عضو سوى موضع المرض، ثم ينظر ويغض بصره عن غير ذلك الموضع ما استطاع، تحرزًا عن النظر بقدر الإمكان.

أمينة الفتوى توضح: التداوي مشروع والطبيب الكفء مطلوب

وفي سياق متصل، أوضحت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الذهاب للطبيب أمر مشروع ومأمور به شرعًا، لأن التداوي من حفظ النفس وهو من المقاصد الشرعية الكبرى، مستشهدة بقول النبي: «تداووا يا عباد الله، فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء».

وأضافت خلال حوارها سابق لها مع الإعلامية سالي سالم في برنامج "حواء" على قناة الناس، أن على كل إنسان أن يعتقد أن الله هو الشافي الحقيقي، وأن الطبيب والدواء مجرد وسائل يخلق الله عندها الشفاء، مشددة على أهمية اختيار الطبيب الكفء، لأن النبي سأل الأطباء في عهده: «أيُّكما أطبُّ؟»، أي أكثر خبرة ومهارة.

وبيّنت أن من الضوابط العامة للتداوي ألا يلجأ الإنسان إلى وسيلة محرمة إلا في أضيق حالات الضرورة، وأنه يجب أن يتحرى الوسائل المباحة ما أمكن، لأن المقصود هو تحقيق الشفاء دون مخالفة الشرع.

ضوابط ذهاب المرأة للطبيب الرجل

أما عن ذهاب المرأة للطبيب الرجل، فقد أكدت أمينة الفتوى أن الأصل هو أن تعالج المرأة عند طبيبة من نفس جنسها، لكن يجوز لها الذهاب إلى طبيب رجل عند الضرورة، بشرط تحقق الضوابط الشرعية، ومنها:

1. ألا توجد طبيبة مختصة، أو أن الطبيب الرجل أكفأ وأقدر على العلاج.

2. ألا تكون هناك خلوة، بين المرأة والطبيب، بل يكون معها محرم أو مرافقة من النساء أثناء الكشف.

3. أن يُكشف فقط على موضع الحاجة دون تجاوز، فإذا أمكن التشخيص بوصف الحالة أو النظر إلى موضع غير العورة وجب الاكتفاء بذلك.

4. ألا يكون هناك تلامس إلا بقدر الضرورة، لأن القاعدة الشرعية تقول: "الضرورات تبيح المحظورات، ولكن الضرورة تُقدَّر بقدرها".

وأكدت أمينة الفتوى، أن المرأة لا تأثم إذا ذهبت للطبيب الرجل ملتزمة بهذه الضوابط، لأن الإسلام دين يراعي الضرورات والمصالح، ويوازن بين حفظ الحياء وحفظ النفس، قائلة: "الأصل هو الستر والضوابط، ولكن إذا وُجدت الحاجة فالحاجة تُنزَّل منزلة الضرورة، ولا حرج في التداوي متى التزم الإنسان بحدود الشرع".

تم نسخ الرابط