خبير القانون الدولي لـ نيوز رووم: اتفاق إيران وأمريكا “هش” وقابل للاهتزاز
قال الدكتور عامر فاخوري، أستاذ القانون الدولي العام، إن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة يمكن أن يصمد في المدى القصير، لكنه يظل اتفاقا هشا في المدى المتوسط، لأن استمراره لا يعتمد فقط على الإعلان السياسي، بل على قدرة الطرفين على تحويله إلى التزامات واضحة وآليات تنفيذ ورقابة وضمانات حقيقية.
وأضاف الدكتور عامر فاخوري في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن ما يجري يمكن وصفه بأنه وقف إطلاق نار مهم، لكنه ليس بالضرورة تسوية نهائية، موضحا أن هناك فرقا كبيرا بين توقف العمليات العسكرية مؤقتا وبين التوصل إلى اتفاق مستقر يعالج جذور النزاع.
وأشار فاخوري إلى أن وقف إطلاق النار يوقف القتال لكنه لا ينهي الخلافات التي أدت إليه، مؤكدا أن السؤال الأهم ليس فقط ما إذا كان القتال قد توقف، بل ما إذا كانت هناك آلية تمنع العودة إليه.
ويرى أن فرص صمود الاتفاق في المدى القصير قائمة، نظرا لوجود مصلحة مشتركة لدى الطرفين في التهدئة، حيث لا ترغب الولايات المتحدة في الانزلاق إلى حرب مفتوحة ومكلفة في المنطقة، بينما تحتاج إيران إلى تخفيف الضغوط العسكرية والاقتصادية وإعادة تنشيط صادراتها وحركتها البحرية، وأن دول الخليج والأسواق العالمية لديها مصلحة واضحة في استقرار الملاحة والطاقة، وهو ما يدعم تثبيت الهدنة مؤقتا.

العقد الثلاث أماو اتفاق أمريكا وإيران
كما حذر من أن الاتفاق لا يزال غير آمن بالكامل، مشيرا إلى ثلاث عقد رئيسية قد تهدد استمراره.
العقدة الأولى تتمثل في الملف النووي، حيث إن استمرار الغموض بشأن التخصيب والرقابة الدولية والضمانات الفنية قد يبقي وقف إطلاق النار معلقا على مفاوضات معقدة، وأي خلاف حول هذه النقاط قد يعيد التوتر بسرعة.
أما العقدة الثانية فتتعلق بالعقوبات والضمانات الاقتصادية، موضحا أن إيران لن تكتفي بوقف إطلاق النار دون خطوات ملموسة بشأن الأموال المجمدة أو تخفيف العقوبات أو فتح قنوات اقتصادية واضحة، في حين أن الولايات المتحدة لن تقدم تنازلات دون التزامات قابلة للتحقق، وهو ما يخلق أزمة ثقة متبادلة بين الطرفين.
والعقدة الثالثة ترتبط بالبعد الإقليمي، خصوصا في لبنان وإسرائيل والممرات البحرية، حيث إن استمرار العمليات العسكرية أو وقوع ضربات جديدة قد يفرض ضغوطا متبادلة تدفع نحو التصعيد، مما يجعل وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران غير معزول عن بقية مسارح المنطقة.
مدى صمود الاتفاق
وأوضح أن صمود أي اتفاق من هذا النوع يتطلب أكثر من إعلان سياسي، بل يحتاج إلى نص واضح يحدد الالتزامات ونطاق وقف إطلاق النار والأطراف المشمولة به، إضافة إلى آلية للتحقق من الالتزام، وآلية لمعالجة الخروقات، وقنوات اتصال عسكرية ودبلوماسية لتجنب سوء التقدير.
واعتبر أن أخطر ما يهدد هذه الاتفاقات ليس فقط الخرق المتعمد، بل سوء الحسابات، حيث قد تؤدي حادثة بحرية أو هجوم بطائرة مسيرة أو استهداف لمصالح عسكرية إلى تفسير خاطئ يفتح الباب أمام تصعيد جديد، مشددا على أهمية وجود خط اتصال مباشر وآلية تحقيق سريعة في أي حادث لمنع انهيار الاتفاق.
وأشار إلى أن الملاحة الدولية ستكون اختبارا عمليا لصمود الاتفاق، فإذا أعيد فتح مضيق هرمز بشكل آمن ومنتظم وانخفض مستوى التهديد للسفن، فإن ذلك يشير إلى انتقال الاتفاق من الورق إلى الواقع، أما استمرار القيود أو التهديدات فيعني أنه لم يعالج جوهر الأزمة.
وأكد الدكتور عامر فاخوري أن الاتفاق قابل للصمود تكتيكيا، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى الاستقرار الاستراتيجي، مؤكدا أن نجاحه سيقاس بقدرته على منع التصعيد، وفتح مضيق هرمز، وإطلاق مفاوضات جادة حول الملف النووي والعقوبات، وضمان احترام سيادة الدول وعدم استخدام القوة أو التهديد بها.



