عاجل

باحث شرعي يصحح مفاهيم مغلوطة حول بيت العنكبوت وحقوق المرأة

ياسر سلمي
ياسر سلمي

في طرح فكري وعلمي جريء، انتقد الدكتور ياسر سلمي، الباحث في الشريعة الإسلامية، محاولات توظيف النصوص القرآنية لخدمة أغراض "ذكورية" تهدف للتقليل من دور المرأة في الأسرة.

 وجاء ذلك تعقيبا على خطبة جمعة شهدها بمدينة الإسكندرية، حاول فيها الخطيب إسقاط آية {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ} على الأسر التي تشارك فيها المرأة في القرار أو البناء، واصفاً إياها بالبيوت الواهنة.


القرآن يتحدث عن العقيدة لا عن "هندسة الأسرة" 

أوضح الدكتور سلمي في منشوره أن أول خلل في هذا الطرح هو الانحراف بسياق الآية؛ فسورة العنكبوت مكية نزلت لتثبيت العقيدة وذم "الشرك"، حيث يشبه الله المشرك الذي يلجأ لغير الله بالعنكبوت التي تحتمي بشبكتها الهشة
. وأكد أن تحويل الآية من "ذم الشرك" إلى "ذم مشاركة المرأة" هو "تأويل فاسد" يخرج القرآن عن مقاصده.


وفجر الباحث مفاجأة من عالم الحشرات، مؤكداً أن الإناث في عالم العناكب هنّ من يمتلكن "مصانع الحرير" والمؤهلات الجينية للبناء والتدبير، بينما الذكر البالغ عاجز بيولوجياً عن بناء شبكة كاملة، ويعيش "رحالة ومشرداً" بحثاً عن التكاثر. 

وأضاف أنه لو بنى الذكر البيت، لبناه بنفس الطريقة وبذات الوهن المادي مقارنة ببيوت الكائنات الأخرى.


بيوت النساء أقوى وأنجح

 ودافع سلمي عن الواقع المعاش، مؤكداً أن الكثير من البيوت قامت على أكتاف النساء وحدهم بسبب الترمل أو الانفصال، وأثبتت نجاحاً باهراً في تربية الأبناء ليصبحوا أطباء ومهندسين، وبنت بيوتاً أقوى من بيوت كثير من الرجال.


الخطاب الذكوري المتغلغل

 واختتم الباحث حديثه بالإشارة إلى أن مثل هذه التفسيرات هي نتاج "ثقافة ذكورية" متغلغلة لأكثر من ألف عام، محذرا من قياس عالم الإنسان المكرم بالوعي والعاطفة والشورى على عالم الحشرات المسير بالغريزة الجافة.

تم نسخ الرابط