لماذا يكثف الإخوان حملات الشائعات مع اقتراب ذكرى 30 يونيو؟ ..خبراء يجيبون
في ظل اقتراب ذكرى 30 يونيو، تتجدد حالة الجدل حول الأدوات التي تعتمدها جماعة الإخوان في إدارة خطابها الإعلامي والسياسي، وفي مقدمتها الاعتماد المكثف على الشائعات ومحاولات إعادة إنتاج الروايات التاريخية بما يخدم أهدافها في التأثير على الرأي العام وتشويه صورة الدولة ومؤسساتها.
ويبرز في هذا السياق ما يصفه خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية بأنه تحول موسمي في نشاط الجماعة، يرتبط بالمناسبات ذات الدلالة السياسية الكبرى، حيث يتم استغلالها لإعادة طرح خطابها القديم بصيغ جديدة تتناسب مع التطورات الإعلامية الراهنة، خصوصًا عبر الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت الساحة الرئيسية لتداول المعلومات وتشكيل الوعي العام.
أكد عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن الأساليب التي تعتمدها جماعة الإخوان في المرحلة الحالية تقوم بشكل أساسي على ترويج الشائعات، خاصة مع اقتراب أو تزامن المناسبات ذات الدلالة السياسية، وعلى رأسها ذكرى 30 يونيو، مشيرًا إلى أن الجماعة تنتهز هذه الأحداث بشكل متكرر لإعادة طرح خطابها السياسي والإعلامي وجماعة الإخوان تتعامل مع مثل هذه المناسبات باعتبارها محطات “مفصلية” تسعى من خلالها إلى إعادة تدوير خطابها، سواء عبر تشويه صورة هذه الأحداث أو تقديم نفسها في إطار المظلومية، وخطاب المظلومية يُعد أحد الركائز الأساسية في أدبيات الجماعة منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى الآن.
الجماعة تستغل هذه المناسبات أيضًا لمحاولة تبييض صورتها أمام الرأي
وأضاف فاروق، في تصريحات خاصة أن الجماعة تستغل هذه المناسبات أيضًا لمحاولة تبييض صورتها أمام الرأي العام، والعمل على غسل سمعتها المرتبطة بالعنف والتطرف، إلى جانب توظيفها في تشويه صورة الدولة المصرية ومؤسساتها، من خلال التركيز على السعي الدائم لإسقاط النظام السياسي، والجماعة تدرك جيدًا حالة الاستقرار الداخلي التي تشهدها الدولة المصرية، سواء على مستوى الجبهة الداخلية أو مؤسسات الدولة، وهو ما يدفعها إلى التركيز على تشويه صورة الإدارة السياسية الحالية والحكومة، بما يشمل التقليل من حجم الإنجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبالأخص ما يتعلق بالملف الاقتصادي، الذي وصفه بأنه أحد أبرز ساحات “الحرب النفسية” التي يتم استخدامها في ما سماه هندسة الوعي المجتمعي، مشيرًا إلى أن الشائعات تُعد من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الجماعة تاريخيًا، وهذا النهج ليس جديدًا عليها، وإنما يمتد منذ نشأتها، حيث استخدمت في مراحل مختلفة أدوات مشابهة للتأثير على الرأي العام وتشويه خصومها السياسيين.
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن هذا السلوك ظهر عبر مراحل تاريخية متعددة، سواء خلال الحقبة الملكية أو في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث تم، ترويج العديد من الشائعات ضد الدولة ومؤسساتها، مشيرًا إلى أن التاريخ يحمل شواهد على ذلك، وأن ما جرى في 30 يونيو 2013 وما تلاه من تطورات أسقط “القناع الحقيقي” لجماعة الإخوان، بعدما ظهرت ممارسات العنف واستهداف مؤسسات الدولة والانحرافات الفكرية المرتبطة بأفكار مثل الحاكمية والخلافة وجاهلية المجتمع وحتمية الصدام، مؤكدًا أن هذه الأدبيات لا تزال حاضرة في بنية الفكر التنظيمي للجماعة وما بعد 30 يونيو لم يمثل تحولًا فكريًا داخل الجماعة بقدر ما كان، استمرارًا في تبني مفردات العنف والتكفير، وهو ما يتسق مع أدبياتها الفكرية والتنظيمية.
الخلافات الفكرية داخل تيارات الإسلام السياسي
وتطرق فاروق إلى الخلافات الفكرية داخل تيارات الإسلام السياسي، مشيرًا إلى الجدل التاريخي بين بعض رموزه الفكرية، مثل سيد قطب ويوسف القرضاوي، لافتًا إلى أن هذه الخلافات ساهمت في كشف كثير من التناقضات داخل البنية الفكرية للجماعة فالقرضاوي نفسه أشار في بعض كتاباته إلى وجود تباينات فكرية داخل هذا التيار، وهو ما يعكس، حالة من عدم الاتساق داخل المرجعيات الفكرية لجماعة الإخوان وتيارات الإسلام السياسي عمومًا.
وشدد على أن ما يطرحه البعض بشأن انتهاء معركة الدولة مع جماعة الإخوان غير دقيق، موضحًا أن الجماعة ما زالت تمثل، “وظيفة سياسية” يتم إعادة توظيفها من حين لآخر في محاولات لاستهداف الدولة وتشويه مؤسساتها وأن المشهد الحالي يشهد انتقالًا في أدوات الحركة من التمركز التنظيمي التقليدي إلى الفضاء الإلكتروني، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تعتمد الجماعة على هذه المنصات في الاستقطاب والتجنيد والتأثير في الرأي العام وتشكيل وعي الجمهور، معتبرًا أن هذا التحول يفرض تحديات جديدة على الدولة في مواجهة ما وصفه بـ”الحرب الفكرية والإعلامية”.
من جانبه قال منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية وقضايا الإرهاب، إن لجوء جماعة الإخوان إلى استخدام أسلوب الشائعات يعود إلى عدة أسباب متشابكة، في مقدمتها غياب ما يمكن أن تقدمه الجماعة على أرض الواقع، وهو ما يدفعها إلى الاعتماد على أدوات بديلة تستهدف ضرب الدولة الوطنية وتشويه الخصوم ومحاولة التأثير على مسارات الدولة ومؤسساتها.
تزييف الواقع
وأوضح أديب، في تصريحات خاصة، أن السبب الثاني يتمثل في اعتماد الجماعة المستمر على “تزييف الواقع”، من خلال نشر الشائعات وإعادة تدوير المعلومات بصورة غير دقيقة، بما يخدم أهدافها السياسية والتنظيمية، مشيرًا إلى أن هناك تناقضًا واضحًا بين الشعارات التي ترفعها الجماعة وسلوكها الفعلي على الأرض.
وأضاف أن “الشائعة في حد ذاتها تُعد نصف الحقيقة أو صورة مشوهة عنها”، لافتًا إلى أن الجماعة تستخدم هذا الأسلوب لأنها “تكذب كما تتنفس”، وتتعامل مع الشائعة كأداة لإعادة صياغة الحقيقة بما يخدم أهدافها، وعلى رأسها تقويض مفهوم الدولة الوطنية.
وأكد أديب أن الهدف الأساسي من هذا النهج هو محاولة إضعاف الدولة ومؤسساتها عبر نشر روايات كاذبة ومضللة، في ظل دولة قوية تحظى بتأييد شعبي واسع، مشيرًا إلى أن لجوء الجماعة للشائعات يعكس فقدانها لأدوات التأثير التقليدية، واتجاه خطابها نحو التراجع وفقدان المصداقية.
اللجان الإلكترونية
وفي سياق متصل، أوضح أن هذا الأسلوب قد يحقق تأثيرًا مؤقتًا لكنه “وهمي”، لافتًا إلى أن الجماعة تعتمد على ما وصفه بـ”اللجان الإلكترونية” لنشر الشائعات وبث الإحباط بين فئات المجتمع، ضمن ما أسماه “الإرهاب الرقمي”، عبر منصات التواصل الاجتماعي بهدف التشكيك وإضعاف الثقة في الدولة ومؤسساتها.
وأشار إلى أن الجماعة تستغل كذلك ما وصفه بـ”المساحات الرمادية” في بعض الدول الغربية، وتوظفها لإعادة تصدير خطابها ضد الدول الوطنية في المنطقة، مستفيدة من أدوات حرية التعبير في الضغط السياسي والإعلامي.
ولفت أديب إلى وجود ما اعتبره “تقاطعًا في بعض الأهداف” بين التطرف الصهيوني والتطرف الإسلامي الراديكالي، معتبرًا أن الطرفين يلتقيان رغم اختلاف المرجعيات على هدف تقويض الدولة الوطنية المصرية، على حد قوله.
واختتم بالتأكيد على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي، وتكثيف الخطاب الإعلامي التوعوي لكشف آليات نشر الشائعات، وتحصين الشباب ضد محاولات التضليل والتأثير عبر المنصات الرقمية.