من الكاريوكي إلى قص الشعر.. ابتكارات غريبة لسائقي الأجرة في الصين
في ظل تشبع سوق خدمات النقل التشاركي في الصين، بدأ عدد متزايد من السائقين في تقديم خدمات إضافية غير تقليدية داخل سياراتهم، بهدف جذب الركاب وزيادة الدخل، وسط منافسة شديدة وانخفاض في الأرباح اليومية.
وبحسب تقارير إعلامية، شهد قطاع النقل التشاركي نموًا كبيرًا منذ عام 2015، ليصل عدد السائقين المرخصين إلى نحو 7.5 مليون سائق بحلول عام 2024، ما أدى إلى ضغط كبير على فرص العمل والعائدات.
أرباح منخفضة وضغوط متزايدة
تشير بيانات من مدينة شنتشن إلى أن متوسط الرحلات اليومية لكل سيارة لا يتجاوز نحو 13 رحلة، بينما انخفضت أسعار الكيلومتر في بعض الفترات إلى أقل من يوان واحد (حوالي 0.15 دولار).
وفي ظل هذه الظروف، لا تتجاوز عائدات بعض السائقين نحو 300 يوان يوميًا (حوالي 45 دولارًا) مقابل ساعات عمل طويلة قد تصل إلى 12 ساعة، بعد خصم تكاليف التشغيل.
تحول السائق إلى “مزود خدمات متعدد المهام”
مع اشتداد المنافسة، اتجه بعض السائقين إلى تحويل سياراتهم إلى مساحات خدمية مبتكرة، حيث لم يعد الدور مقتصرًا على النقل فقط.
في بعض المدن، عرض سائقون منتجات للبيع داخل سياراتهم، بينما استغل آخرون وقت الانتظار في تقديم خدمات ترفيهية أو شخصية للركاب.
خدمات غير تقليدية داخل السيارات
من بين أبرز النماذج، سائق باع لوحات يدوية صنعتها ابنته أثناء الرحلات
آخر عرض إكسسوارات يدوية من إنتاج زوجته داخل السيارة
سائق في شنغهاي حوّل سيارته إلى واجهة عرض لمنتجات اليشم
كما ظهرت خدمات ترفيهية مبتكرة، منها، سيارات مزودة بأنظمة كاريوكي تفاعلية
مقاعد مزودة بكرة ديسكو وتجربة غناء عبر رمز QR
تقديم مشروبات قهوة داخل السيارة بأسعار متفاوتة
تركيب أجهزة تدليك للمقاعد لجذب الركاب
وفي حالة لافتة، قام سائق في إحدى المقاطعات بتقديم خدمة قص الشعر للركاب مقابل رسوم رمزية، مستغلًا أوقات التوقف بين الرحلات.

خدمة الحلاقة
إقبال متفاوت بين الركاب

خدمات إضافية وسط منافسة شرسة
تباينت ردود فعل الركاب؛ فبينما رحّب البعض بهذه الأفكار واعتبروها تجربة ممتعة ومختلفة، أبدى آخرون تحفظهم، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تبقى للسلامة والنظافة والراحة أثناء الرحلة.
تحذيرات ومخاوف تنظيمية
رغم الانتشار المتزايد لهذه الممارسات، إلا أن بعض المنصات تحظر بيع المنتجات أو تقديم خدمات إضافية داخل المركبات دون ترخيص، ما قد يعرض السائقين للمساءلة.
كما يشير مختصون إلى أن بيع الطعام أو تقديم خدمات مهنية مثل الحلاقة داخل السيارة يتطلب تراخيص صحية وتنظيمية صارمة، لضمان سلامة الركاب.
تعكس هذه الظاهرة ما يُعرف في الاقتصاد الصيني بمفهوم “المنافسة المفرطة” أو ما يُطلق عليه “الانطواء”، حيث يسعى الأفراد إلى تعظيم دخلهم في سوق محدود العائدات، ما يدفع إلى ابتكار خدمات غير تقليدية داخل قطاع النقل التشاركي.