عاجل

عصر جديد بدون سرطان.. د .جمال سعيد يبشر بحقنة الشفرة الوراثية

جمال سعيد
جمال سعيد

أكد الدكتور جمال مصطفى سعيد أن الأبحاث المتعلقة بحقن الشفرة الوراثية لـعلاج السرطان تمثل اتجاها علميا واعدا قد يفتح الباب أمام عصر جديد في مواجهة الأورام، وشدد على أن الحديث عن علاج نهائي أو معجزة طبية ما زال سابقا لأوانه، لأن هذه التقنيات لم تستكمل بعد جميع المراحل العلمية المطلوبة لاعتمادها للاستخدام الطبي.

وأوضح «سعيد»، خلال لقاء ببرنامج «نظرة»، على قناة «صدى البلد»، أن فكرة هذه الحقن نشأت وتطورت بصورة كبيرة خلال فترة جائحة كورونا، عندما اعتمدت بعض اللقاحات على تقنية الشفرة الوراثية، مشيرا إلى أن المبدأ العلمي يقوم على إدخال شفرة وراثية إلى جسم الإنسان لتحفيز الجهاز المناعي على إنتاج أجسام مضادة تستهدف الخلايا السرطانية دون التأثير على الخلايا السليمة.

أساليب علاج السرطان

وأضاف أن هذه التقنية تختلف عن بعض أساليب علاج السرطان التقليدية التي تعتمد على خفض المناعة أو تؤثر على خلايا أخرى في الجسم، إذ تهدف إلى تنشيط المناعة وجعلها أكثر قدرة على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها بشكل دقيق.

وأشار إلى أن الفكرة العلمية نفسها صحيحة ومثبتة من حيث المبدأ، كما أن التجارب التي أجريت في مجال اللقاحات خلال جائحة كورونا دعمت إمكانية الاستفادة من تقنيات الشفرة الوراثية في مجالات علاجية متعددة، إلا أن الإعلان عن نجاح علاج كامل للسرطان بهذه الطريقة ما زال يحتاج إلى الكثير من الحذر العلمي.

وأوضح أن تطوير أي علاج جديد يمر بمراحل طويلة ومعقدة تبدأ بتصنيعه داخل المعامل وفق ضوابط علمية صارمة، ثم اختباره على الحيوانات، وبعد ذلك الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر بمراحلها المختلفة، وهي عملية قد تستغرق عدة سنوات قبل الوصول إلى نتائج موثوقة.

التجارب السريرية

وأضاف أن التجارب السريرية تشمل ثلاث مراحل رئيسية للتأكد من كفاءة العلاج وسلامته، كما تخضع الدراسات لما يعرف بالتجارب مزدوجة التعمية، وهي آلية علمية دقيقة تضمن عدم تأثر النتائج بتوقعات الباحثين أو المرضى، بما يسمح بالحصول على نتائج موضوعية يمكن الاعتماد عليها.

وأكد أن الأمر لا يتوقف عند انتهاء التجارب السريرية، بل يجب إرسال النتائج إلى المجلات العلمية المحكمة لمراجعتها من قبل خبراء متخصصين، حيث يتم فحص الدراسة بدقة وقد يطلب المحكمون تعديلات أو ملاحظات قبل الموافقة على نشرها.

وأشار إلى أنه بعد اجتياز هذه المراحل تأتي خطوة الاعتماد من الجهات الرقابية المختصة، وعلى رأسها هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، إضافة إلى الهيئات التنظيمية الأوروبية، وهي الجهات المخولة بتقييم سلامة وفعالية أي علاج جديد قبل السماح باستخدامه على نطاق واسع.

حقنة الشفرة الوراثية

وشدد سعيد على أن العالم ما زال ينتظر استكمال هذه الإجراءات بالنسبة للعلاجات المعتمدة على الشفرة الوراثية في مجال السرطان، مؤكدا أن ما يتم تداوله حاليا يمثل أملا علميا كبيرا ومشروعا بحثيا واعدا، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة الاعتماد النهائي.

وأكد على أن حقنة الشفرة الوراثية لعلاج السرطان تمثل "حلما في طور التحقق"، وأن التفاؤل العلمي مشروع، لكن من الضروري انتظار اكتمال الدراسات والتجارب والحصول على الموافقات الرسمية قبل الحديث عن علاج معتمد قادر على القضاء على السرطان.

تم نسخ الرابط