دراسة تكشف لغز المشي الجماعي.. لماذا يميل البشر إلى الانعطاف يساراً؟
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز” أن البشر يميلون بشكل تلقائي أثناء السير إلى الانعطاف نحو اليسار، والتحرك في مسار عكس عقارب الساعة، وهي نتيجة لفتت انتباه الباحثين بعدما ظهرت بشكل متكرر في تجارب مختلفة.
بدأت ملاحظة هذا السلوك خلال جائحة كورونا، عندما أجرى العلماء تجارب لدراسة كيفية تحرك الأشخاص داخل مساحات مشتركة مع الحفاظ على التباعد، حيث لاحظوا عند تحليل تسجيلات الفيديو أن الحشود تتحرك غالباً في اتجاه معاكس لعقارب الساعة.
تجارب متعددة تؤكد النتيجة
ومنذ ذلك الحين، أجرى الباحثون سلسلة من التجارب في بيئات مختلفة، مثل المتاحف والمتاجر وحتى الغرف الفارغة، ليكتشفوا أن الأشخاص، عند المشي بشكل طبيعي، ينحرفون تدريجياً نحو اليسار دون وعي منهم.
تفسيرات محتملة دون حسم نهائي
وأشار الباحثون إلى أن العوامل الثقافية قد تلعب دوراً في هذا السلوك، إلا أن التجارب أظهرت أن الميل نفسه يظهر بغض النظر عن اليد أو القدم المهيمنة، كما ينطبق على الذكور والإناث، مع ملاحظة أنه يكون أكثر وضوحاً لدى الأطفال.
سلوك جماعي ناتج عن انحيازات فردية
ويرى العلماء أن لكل شخص انحيازاً بسيطاً نحو أحد الجانبين، وعندما يجتمع عدد كبير من الأفراد في مساحة واحدة، تتجمع هذه الانحيازات لتنتج حركة جماعية واضحة في اتجاه عكس عقارب الساعة.
ورغم تعدد الفرضيات، لا يزال السبب الدقيق وراء هذا الميل غير معروف، إذ أجرى الباحثون تجارب إضافية باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي، وحتى على أشخاص لديهم إصابات جسدية، لكن النتيجة ظلت ثابتة.
ولم يقتصر هذا الميل على الإنسان فقط، فقد أظهرت دراسات أن بعض الكائنات مثل النمل تميل أيضاً إلى الانعطاف نحو اليسار أثناء استكشاف البيئات الجديدة، ما يعزز فرضية وجود جذور بيولوجية لهذا السلوك.
أهمية الاكتشاف في الحياة اليومية
ويأمل الباحثون أن يساعد فهم هذا السلوك في تحسين تصميم الأماكن العامة مثل المتاحف والمراكز التجارية ومحطات النقل، إلى جانب تطوير نماذج أكثر دقة لحركة الحشود وعمليات الإخلاء في حالات الطوارئ.