هل الزوجة تأثم إذا ثقلت عليها صلاة الفجر؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية على سؤال ورد من سيدة بمحافظة شمال سيناء حول شعورها بالثقل والتعب عند الاستيقاظ لصلاة الفجر، رغم حرص زوجها على إيقاظها يوميًا لأداء الصلاة في وقتها.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامي مهند السادات بحلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن قيام الزوج بإيقاظ زوجته للصلاة أمر محمود شرعًا، ويُؤجر عليه، كما أن حرص الزوجة على أداء الصلاة في وقتها يُعد من الطاعات العظيمة.
عدم التركيز أثناء الصلاة لا إثم فيه
وأشار إلى أن الشعور بالتعب أو عدم التركيز أثناء الصلاة لا إثم فيه، ولا يؤثر على صحة العبادة، مؤكدًا أن هذا الإحساس طبيعي، خاصة في بداية الالتزام، وسيتحول مع الوقت إلى عادة يسيرة.
وأضاف مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، وبما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان مسؤولية كل فرد عن رعيته، أن توجيه الأهل للطاعة من صور التعاون على البر والتقوى.
وأكد أن مجاهدة النفس والشيطان في الالتزام بالصلاة أمر مطلوب، وأن الاستسلام للشعور بالكسل قد يؤدي إلى التفريط في الصلاة، مشددًا على أن الاستمرار سيجعل الاستيقاظ أسهل مع الوقت دون معاناة.
حكم صلاة الفجر بعد الشروق.. الأزهر يوضح حالات العذر والتفريط ووجوب القضاء
وفي سياق متصل، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، على أهمية المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها المحددة شرعًا، وفي هذا السياق، اجاب على سؤال يتعلق بحكم من ينام عن صلاة الفجر ويؤديها بعد شروق الشمس، موضحًا الحكم الشرعي والضوابط المرتبطة بذلك.
وأوضح مركز الأزهر أن الإسلام شدد على ضرورة أداء الصلوات في مواقيتها، مستشهدًا بقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}، وهو ما يدل على أن للصلاة أوقاتًا محددة لا يجوز تأخيرها عنها دون عذر شرعي معتبر.
وأشار مركز الأزهر إلى أن صلاة الفجر تحظى بعناية خاصة في الشريعة الإسلامية، نظرًا لما تتطلبه من مجاهدة للنفس ومغالبة للنوم، لافتاً إلى أن كثيرًا من المسلمين يغفلون عنها بسبب النوم أو التراخي، رغم ما لها من فضل عظيم عند الله تعالى.
واستشهد مركز الأزهر بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن صَلَّى الصُّبْحَ فَهو في ذِمَّةِ اللهِ»، كما أشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلُمَاتِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، تأكيدًا لفضل السعي إلى الصلاة في أوقاتها، وخاصة في وقت الفجر.
وبين مركز الأزهر أن المسلم مطالب ببذل الأسباب التي تعينه على أداء صلاة الفجر في وقتها، مثل استحضار النية الصادقة، والنوم مبكرًا، واستخدام الوسائل المساعدة على الاستيقاظ مثل المنبه أو الاستعانة بمن يوقظه، باعتبار أن الأخذ بالأسباب جزء من الالتزام الشرعي.
حكم من غلبه النوم دون تقصير أو تفريط منه
وأضاف أنه في حال غلب المسلم النوم دون تقصير أو تفريط منه، فإنه لا إثم عليه، ولكن يجب عليه أن يؤدي الصلاة فور استيقاظه، باعتبار أن الصلاة تبقى دينًا في الذمة يجب قضاؤه عند التذكر أو الاستيقاظ.
أما في حال كان التفويت نتيجة تكاسل أو إهمال وعدم اتخاذ الأسباب المعينة على الاستيقاظ، فإن ذلك يعد تفريطًا يأثم عليه المسلم، مع وجوب قضاء الصلاة فورًا عند الاستيقاظ.
واستند مركز الأزهر في ذلك إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، وهو ما يوضح أن القضاء واجب في كل الأحوال، سواء كان الترك بسبب النسيان أو النوم، مع اختلاف الإثم بحسب وجود التقصير أو عدمه.