هل شاركت الولايات المتحدة في دعم الضربات الإسرائيلية الأخيرة على إيران؟
على الرغم من تأكيد الولايات المتحدة عدم مشاركتها بأي شكل في الضربات الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه لأي رد إسرائيلي على الهجوم الإيراني، فإن تقارير إسرائيلية طرحت رواية مختلفة بشأن طبيعة الدور الأمريكي في المواجهة.
فقد زعمت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الولايات المتحدة شاركت في عمليات اعتراض الصواريخ الإيرانية التي استهدفت إسرائيل، وهو ما أثار تساؤلات حول حجم الانخراط الأميركي الفعلي في الأحداث الأخيرة.
وتشير المعطيات العسكرية إلى أن تنفيذ غارات جوية إسرائيلية على أهداف داخل إيران، التي تبعد أكثر من 1500 كيلومتر، يتطلب قدرات لوجستية متقدمة، وعلى رأسها طائرات التزود بالوقود جواً.
وتتوافر هذه القدرات لدى الولايات المتحدة بينما إسرائيل لا تمتلكها، حيث جرى نقل جميع طائرات أمريكية مخصصة للتزود بالوقود من مواقعها في المنطقة إلى مطار بن غوريون، إلى جانب تقديم دعم في مجالات الاستطلاع والحرب الإلكترونية.
الأمر الذي يعكس مستوى من المشاركة الأمريكية في دعم العملية الإسرائيلية، حتى وإن اقتصرت الضربات الجوية نفسها على القوات الإسرائيلية.

دعم ماركو روبيو للرد الإسرائيلي
كما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن التنسيق الوثيق بين واشنطن وتل أبيب كان عاملاً حاسماً في إدارة الأزمة، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبدعم من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، نجح في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الامتناع عن الرد على الهجوم الإيراني قد يمنح طهران مكاسب سياسية وعسكرية، فضلاً عن تعزيز موقفها التفاوضي في محادثاتها مع الولايات المتحدة.
وأضافت الصحيفة أن إسرائيل حصلت في نهاية المطاف على ضوء أخضر أمريكي لتنفيذ ضربة قوية ولكن محدودة زمنياً، مع الاتفاق مسبقاً على طبيعة الأهداف وحدود العملية العسكرية.
في المقابل، قدم موقع أكسيوس رواية مغايرة، حيث أكد أن ترامب كان حريصاً على منع توسع دائرة الصراع في المنطقة، وأنه طلب من نتنياهو عدم تنفيذ رد عسكري على إيران، محذراً من أن إسرائيل قد تجد نفسها في مواجهة منفردة إذا اختارت العودة إلى التصعيد العسكري.
ووفقاً للموقع، أبلغ نتنياهو الإدارة الأمريكية لاحقاً عزمه المضي قدماً في تنفيذ الضربات، بينما استمرت الاتصالات مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للتوصل إلى تفاهمات بشأن الأهداف التي ستشملها العملية.
وتتفق روايتا "يسرائيل هيوم" و"أكسيوس" على أن قنوات التواصل السياسي والأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل ظلت مفتوحة طوال الأزمة، وأن ماركو روبيو لعب دوراً محورياً في المشاورات التي سبقت تنفيذ الضربات.
كما أشار "أكسيوس" إلى أن الإدارة الأمريكية ظلت تشعر بالقلق من احتمال اتساع نطاق المواجهة حتى بعد تنفيذ الضربات الإسرائيلية، حيث تدخل ترامب لاحقاً للحيلولة دون شن موجة جديدة وواسعة من الهجمات ضد إيران.
وذكر الموقع أن نتنياهو وافق في نهاية المطاف على وقف العمليات العسكرية الإضافية شريطة امتناع طهران عن تنفيذ هجمات جديدة.
وربطت صحيفة "يسرائيل هيوم" بين التصعيد الأخير ومسار المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان، معتبرة أن إطلاق الصواريخ الإيرانية جاء في إطار محاولة لإفشال أو تعطيل تفاهم محتمل بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني.
أما "أكسيوس" فقد وضع الأزمة ضمن سياق أوسع، معتبراً أن التطورات الأخيرة كشفت عن تباعد متزايد بين أولويات ترامب، الذي يسعى إلى إنهاء الحروب والحد من التصعيد الإقليمي، وبين نتنياهو الذي لا يزال يتمسك بخيار الرد العسكري كأداة رئيسية للتعامل مع التهديدات الأمنية.
كما ترى "يسرائيل هيوم" أن ما جرى كان نتاج تنسيق أمريكي إسرائيلي مكثف أتاح تنفيذ الضربة العسكرية ثم احتواء تداعياتها، بينما يعتبر "أكسيوس" أن الأحداث نفسها أظهرت حجم الخلافات بين ترامب ونتنياهو بشأن إدارة الأزمة، رغم استمرار مستويات التنسيق والتشاور بين الجانبين طوال فترة التصعيد.



