عاجل

هل ترامب رفض الرد الإسرائيلي على إيران من أجل كأس العالم؟

ترامب
ترامب

في ظل تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط بين إسرائيل وإيران خلال الساعات الأخيرة، تتجدد في النقاشات السياسية والإعلامية تساؤلات تربط بين القرارات الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة وبين أحداث عالمية ذات طابع رمزي أو جماهيري، مثل البطولات الرياضية الدولية أو الفعاليات العالمية الكبرى. 

وعلى الفور طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدم الرد على الضربات الإيرانية، رغم أنها شنت ضربات محدودة فجر اليوم، ما أثار تساؤلات هل ترامب يريد الهدوء من أجل كأس العالم التي تنظمه بلاده؟

وفي هذا الصدد أكدت الدكتورة نيفين وهدان، أستاذة العلوم السياسية، أن ربط قرارات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط بأحداث عالمية مثل كأس العالم قد يبدو جذابا من الناحية الإعلامية، لكنه لا يستند إلى أسس التحليل السياسي الأكاديمي الذي يقوم على فهم موازين القوة والمصالح وإدارة الأزمات، وليس على الرموز أو المصادفات الزمنية.

وأوضحت الدكتورة نيفين وهدان في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن الولايات المتحدة، باعتبارها قوة دولية كبرى، تنظر إلى الصراع الإيراني الإسرائيلي ضمن إطار أمني إقليمي معقد، يتداخل فيه أمن الحلفاء وسياسات الردع واستقرار أسواق الطاقة ومنع توسع النزاعات إلى حروب شاملة، مشيرة إلى أن أي قرار يتعلق بضبط التصعيد يخضع لحسابات دقيقة تشمل تقييمات استخباراتية ومقارنات بين كلفة الحرب وكلفة الاحتواء.

وأضافت وهدان أن المواجهة بين إيران وإسرائيل لا تدار وفق نموذج الحرب التقليدية المباشرة، وإنما ضمن ما يعرف في الأدبيات السياسية بـ"الحرب بين الحروب"، حيث يتم توظيف أدوات غير مباشرة تشمل الضربات المحدودة والعمليات الاستخباراتية والهجمات السيبرانية والردود المحسوبة، بهدف إدارة مستوى التوتر ومنع تحوله إلى مواجهة واسعة النطاق.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تؤدي دورا محوريا في موازنة الصراع إقليميا، من خلال العمل على ضبط إيقاعه ومنع خروجه عن السيطرة، مؤكدة أن أي تحرك أمريكي لاحتواء التصعيد يجب فهمه في إطار استراتيجية إدارة الصراع، وليس باعتباره محاولة لتغيير معادلاته بشكل جذري.

وبينت أن مفهوم إدارة الصراع في العلاقات الدولية يقوم على الإبقاء على مستوى من التوتر يمكن التحكم به دون السماح بانزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة قد تهدد المصالح الأمريكية ومصالح أطراف دولية وإقليمية أخرى، بما في ذلك أمن الطاقة العالمي واستقرار الممرات البحرية الحيوية.

الدكتورة نيفين وهدان، أستاذة العلوم السياسية
الدكتورة نيفين وهدان، أستاذة العلوم السياسية

ربط السياسة بكأس العالم 2026

وفي ما يتعلق بربط هذه السياسات بأحداث رياضية عالمية مثل كأس العالم، أوضحت وهدان أن هذا الطرح يمثل نوعا من التبسيط الإعلامي الذي يخلط بين التزامن الزمني والعلاقة السببية، مشددة على أن العلوم السياسية تشترط وجود آليات واضحة ومباشرة لإثبات التأثير بين حدث وآخر، وهو ما لا يتوافر في هذه الحالة.

وأضافت أن كأس العالم يندرج ضمن أدوات القوة الناعمة التي تسهم في تعزيز الصورة الذهنية للدول ودعم حضورها الثقافي والدبلوماسي، لكنه لا يعد من العوامل المؤثرة في قرارات الأمن القومي أو الحسابات العسكرية والاستراتيجية للدول الكبرى.

وحول السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشارت وهدان إلى أن سلوكه السياسي يعكس نمطا يمكن وصفه بـ"الواقعية البراجماتية"، التي تقوم على تقليل الانخراط العسكري المباشر وتفضيل أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، مع الإبقاء على خيارات التصعيد عند الضرورة.

وتابعت أن أي توجه أمريكي نحو احتواء التصعيد بين إيران وإسرائيل لا يرتبط بأحداث رمزية أو إعلامية، بل يأتي ضمن حسابات أوسع تهدف إلى تجنب حرب إقليمية مكلفة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والملاحة الدولية.

وأكدت أستاذة العلوم السياسية في حديثها على أن فهم المواقف الأمريكية تجاه التصعيد في المنطقة يجب أن يتم من خلال قراءة اعتبارات الأمن القومي والتوازنات الإقليمية وإدارة المخاطر، بعيدا عن التفسيرات التي تربط القرارات الاستراتيجية الكبرى بأحداث عالمية غير سياسية مهما بلغت أهميتها الإعلامية أو الجماهيرية.

تم نسخ الرابط