العراق عالق بين واشنطن وطهران.. والحياد يزداد صعوبة
قالت صحيفة الجارديان البريطانية إن العراق يجد نفسه أمام معضلة جيوسياسية معقدة في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن موقعه الجغرافي وتركيبته السياسية والأمنية يجعلان من الصعب على بغداد الانحياز الكامل لأي من الطرفين دون تحمل تبعات كبيرة.
وفي تقرير بعنوان "مأزق العراق المستحيل: لماذا يجد البلد نفسه محاصرا بين إيران والولايات المتحدة"، أوضح الكاتب البريطاني من أصول عراقية غيث عبد الأحد أن العراق أصبح ساحة تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية، ما يضع حكومته أمام تحديات متواصلة للحفاظ على التوازن.
نفوذ إيراني راسخ ودعم أمريكي لا يمكن الاستغناء عنه
وأشار التقرير إلى أن النفوذ الإيراني تعزز في العراق خلال العقدين الماضيين عبر العلاقات السياسية والاقتصادية والدينية، إضافة إلى الفصائل المسلحة، وفي مقدمتها "الحشد الشعبي"، الذي يشكل جزءا من المنظومة الأمنية الرسمية، لكنه يحتفظ في كثير من الأحيان بأجندات تتجاوز سلطة الحكومة المركزية.
وفي المقابل، لفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة لا تزال شريكا رئيسيا للعراق في مجالات الأمن والتدريب العسكري والدعم الاقتصادي والدبلوماسي، كما لعبت دورا بارزا في دعم القوات العراقية خلال الحرب على تنظيم داعش.
سياسة التوازن تواجه اختبارا صعبا
ويرى التقرير أن بغداد تحاول باستمرار اتباع سياسة توازن دقيقة بين واشنطن وطهران، إذ لا تستطيع التخلي عن العلاقات مع الولايات المتحدة بسبب احتياجاتها الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية، وفي الوقت نفسه لا تملك القدرة على مواجهة إيران أو الحد من نفوذها داخل البلاد.
وأوضح أن العراق أصبح ساحة لتبادل الرسائل والضغوط بين الجانبين، سواء عبر الهجمات التي تستهدف المصالح الأمريكية أو الضربات التي تطال الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، وهو ما يضعف السيادة العراقية ويجبر الحكومة على التعامل مع أزمات لا تتحكم في أسبابها.
وخلص التقرير إلى أن العراق لا يواجه أزمة عابرة، بل معضلة استراتيجية طويلة الأمد، محذرا من أن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يهدد سياسة الحياد التي تحاول بغداد التمسك بها، ويعيد البلاد إلى دائرة الصراع التي تسعى منذ سنوات إلى الخروج منها.



