عاجل

بعد تصريحات ساويرس .. كيف رد خبراء السياسية على جدل "الأب الروحي"؟|خاص

ساويرس
ساويرس

في ظل الجدل الذي أثارته بعض التصريحات الإعلامية لرجل الأعمال نجيب ساويرس حول توصيف مكانة بعض القيادات الإقليمية في علاقتها بمصر، برزت موجة من ردود الفعل السياسية والأكاديمية الرافضة لاستخدام أوصاف مثل "الأب الروحي لمصر"، معتبرة أنها لا تتسق مع التاريخ العريق للدولة المصرية ومكانتها الحضارية والسياسية في المنطقة.

في البداية أكد الدكتور طارق البرديسي، أستاذ العلوم السياسية، أن رجل الأعمال نجيب ساويرس يُعد أحد رجال الأعمال الوطنيين البارزين الذين قدموا إسهامات مهمة لمصر، مشددًا على أن مكانته الاقتصادية والوطنية محل تقدير واحترام.

علاقات تاريخية واستراتيجية وثيقة

وقال البرديسي، في تصريحات خاصة، إن دولة الإمارات العربية المتحدة دولة شقيقة تربطها بمصر علاقات تاريخية واستراتيجية وثيقة، كما حققت خلال السنوات الماضية نجاحات كبيرة في العديد من المجالات، من بينها التحول الرقمي وتطوير المطارات والبنية التحتية والنهضة العمرانية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي جعلها نموذجًا تنمويًا بارزًا في المنطقة.

وأضاف أن المصريين يقدرون الدور الذي قامت به الإمارات وقيادتها، سواء المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، أو الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وفي تعليقه على التصريحات التي وصفت الشيخ محمد بن زايد بأنه "الأب الروحي لمصر"، أوضح البرديسي أن هذا الوصف غير موفق ولا يتناسب مع مكانة الدولة المصرية وتاريخها الممتد عبر آلاف السنين، معتبرًا أن ما صدر في هذا الشأن يمكن اعتباره زلة لسان أو تعبيرًا غير دقيق لا يعكس حقيقة المكانة التاريخية لمصر.

مصر دولة ذات حضارة عريقة ومكانة استثنائية في التاريخ الإنساني

وتابع: "حبنا وتقديرنا للشيخ محمد بن زايد ولدولة الإمارات أمر لا خلاف عليه، لكن الحديث عن وجود أب روحي لمصر أمر غير مقبول؛ فمصر دولة ذات حضارة عريقة ومكانة استثنائية في التاريخ الإنساني، ولا يمكن ربط هويتها أو مكانتها بأي شخص مهما بلغت مكانته أو حجم التقدير الذي يحظى به".

وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن مصر كانت وستظل صاحبة الدور التاريخي والحضاري في محيطها العربي والإقليمي، قائلًا: "مصر هي أم الدنيا وصاحبة التاريخ الممتد عبر آلاف السنين، وهي دولة كبيرة بمؤسساتها وشعبها وحضارتها، ولذلك لا يوجد ما يمكن وصفه بالأب الروحي لمصر، فمصر أكبر من أن تُنسب إلى أي شخص أو رمز مهما كانت مكانته".

واختتم البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن دعم الأشقاء لمصر محل تقدير دائم، لكن ذلك لا ينتقص من حقيقة أن مصر دولة راسخة الجذور والتاريخ، وتمثل قيمة حضارية وسياسية فريدة في المنطقة والعالم.

من جانبه علق ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، على التصريحات التي وصفت الشيخ محمد بن زايد بأنه "الأب الروحي لمصر"، مؤكدًا أن مثل هذه الأوصاف لا تليق بدولة بحجم مصر ولا تتفق مع حقائق التاريخ والجغرافيا والسياسة.

مصر عبر تاريخها الطويل قلب الأمة العربية النابض

وقال الشهابي في تصريحات خاصة إن من يطلق مثل هذه التصريحات عليه أن يقرأ تاريخ مصر جيدًا، وأن يدرك أن مصر كانت عبر تاريخها الطويل قلب الأمة العربية النابض، وقائدتها السياسية والثقافية والعسكرية، وأنها قدمت التضحيات الجسام دفاعًا عن الأمن القومي العربي وعن استقلال ووحدة الدول العربية، قبل أن تعرف المنطقة كثيرًا من دولها الحديثة بصورتها الحالية.

وأضاف أن مصر لم تكن يومًا تابعة لأحد، ولم تخضع لوصاية أحد، ولم تحتج إلى "أب روحي" يرشدها أو يقودها، فهي الدولة التي علمت وأثرت وقادت، وكانت ولا تزال ركيزة الاستقرار في محيطها العربي والإقليمي، وصاحبة الدور المحوري في القضايا المصيرية للأمة العربية.

وأكد الشهابي أن المصريين يقدرون ويحترمون دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة وقيادتها وشعبها، ويعتزون بالعلاقات الاستراتيجية التي تربط البلدين، كما يثمنون كل موقف عربي داعم لمصر، لكن التقدير والامتنان شيء، والانتقاص من مكانة مصر التاريخية والحضارية شيء آخر لا يمكن القبول به.

العلاقات بين الدول تُبنى على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة

وأوضح أن العلاقات بين الدول تُبنى على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وليس على أوصاف توحي بالتبعية أو الوصاية، مشددًا على أن مصر أكبر من أن تُنسب إلى أحد، وأعظم من أن يُختزل تاريخها الممتد لآلاف السنين في مثل هذه العبارات غير الموفقة.

واختتم الشهابي تصريحه قائلًا: "نحترم الأشقاء ونعتز بعلاقاتنا العربية، لكن مصر ليست في حاجة إلى أب روحي من أحد. مصر هي الدولة التي قادت محيطها العربي لعقود طويلة، وحملت على عاتقها الدفاع عن قضاياه، وقدمت من دماء أبنائها وإمكاناتها ما لم تقدمه دولة أخرى. ومن يجهل هذه الحقائق فعليه أن يعود إلى قراءة التاريخ جيدًا قبل أن يطلق مثل هذه التصريحات.".

تم نسخ الرابط