بسبب القطع المستمر للإنترنت.. تراجع التصنيف العلمي لإيران عالمياً
كشف شاهين آخوند زاده، معاون البحث والتكنولوجيا في وزارة الصحة الإيرانية، أن الانقطاعات المتكررة للإنترنت خلال العام الماضي انعكست سلبا على مكانة إيران العلمية عالميا، وأدت إلى تراجعها في التصنيفات الدولية الخاصة بالإنتاج البحثي.
وأوضح المسؤول الإيراني أن وزارتي الصحة والعلوم إلى جانب الجامعة الحرة تشرف مجتمعة على نحو 450 مجلة علمية دولية، تشكل منفذا مهما لنشر الأبحاث الإيرانية في ظل العقوبات المفروضة على البلاد.
وأشار إلى أن توقف الإنترنت خلال ثلاث فترات مختلفة من العام الماضي أعاق عمل هذه المجلات ومنعها من نشر عدد كبير من الأبحاث في مواعيدها المحددة، ما أدى إلى تأخير إصدار نحو 700 عدد من المجلات العلمية.
وأضاف أن كل عدد من هذه المجلات يتضمن في المتوسط ثمانية أبحاث، ما يعني أن ما يقارب 5600 دراسة وبحث علمي لم يتم نشرها في الوقت المقرر.
وأكد آخوند زاده أن نشر هذه الأبحاث في مواعيدها كان سيمنح إيران تقدما بنحو 3000 بحث على السعودية، مشيرا إلى أن هذا التأخير تسبب بخسارة البلاد مرتبة علمية على المستوى الدولي.
وكانت إيران قد شهدت انقطاعا واسعا للإنترنت استمر 88 يوما، قبل أن تعيد السلطات الخدمة بشكل جزئي في 25 مايو الماضي. إلا أن تقارير متعددة أشارت إلى أن استئناف الاتصال لا يعني عودة الإنترنت إلى وضعه الطبيعي، بسبب استمرار القيود والاختلاف الواضح بين توفر الخدمة نظريا وحجم حركة البيانات الفعلية.
الانترنت في إيران
وتؤكد تقارير محلية ودولية أن وضع الإنترنت في إيران ما زال يعاني من عدم الاستقرار، في ظل استمرار عمليات الفلترة المشددة وفرض قيود على بعض التطبيقات والخدمات الرقمية، فضلا عن مشكلات تؤثر في المتاجر الإلكترونية ومراكز البيانات.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "عالم الاقتصاد" الإيرانية بأن تداعيات انقطاع الإنترنت لمدة 88 يوما لا تزال مستمرة حتى الآن، مؤكدة أن الاقتصاد الرقمي الإيراني لم يستعد عافيته الكاملة بعد من آثار تلك الأزمة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الانقطاع تسبب بخسائر واسعة شملت تراجع المبيعات وتعطل المشاريع وانخفاض حجم الاستثمارات، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة وتسريح موظفين وتراجع مستوى الثقة بين الشركات وعملائها وشركائها التجاريين.
وكانت الشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تضررا من الأزمة، حيث واجه العديد منها تحديات كبيرة للحفاظ على استمرارية أعمالها خلال فترة الانقطاع وما بعدها.
كما حذر مختصون من أن استمرار الاضطرابات في خدمات الإنترنت يقلل من جاذبية قطاع التكنولوجيا أمام المستثمرين، ويؤثر سلبا على بيئة الابتكار والقدرة التنافسية للاقتصاد الرقمي الإيراني.
ودعا الخبراء إلى إعداد استراتيجية وطنية لإدارة خدمات الإنترنت خلال الأزمات، تتضمن آليات واضحة لتنظيم القيود وضمان توفير بدائل تشغيلية فعالة، إلى جانب تقديم دعم حكومي للشركات المتضررة عبر التسهيلات المالية وتأجيل الالتزامات الضريبية.
وشددوا كذلك على أهمية أن تطور الشركات خطط طوارئ وأنظمة تشغيل بديلة تمكنها من مواجهة أي انقطاعات مماثلة مستقبلا، بما يحد من الخسائر ويحافظ على استمرارية الأعمال.



